الأمم السابقة والتعامل مع المرأة

ثقافة عامة

يكثر الحديث عن المرأة وعن حقوقها الشرعية ودورها في الحياة العامة وما من شك أن المرأة قد كرمت في الشريعة الإسلامية وحفظت حقوقها ، وجعل الإسلام النساء شقائق الرجال. وإذا أردنا أن نتعرف على مكانة المرأة في الإسلام فلننظر إلى حال المرأة في الأمم السابقة والحضارات الغابرة:

أولاً- اليونان: من الأمم ذات الحضارة القديمة ومع ذلك كان اليونانيون ينظرون إلى المرأة على أنه شيطان، وأنها بعيدة عن رحمة الله؛ لأنها هي التي تحمل ذنب حواء، وهي محرومة عندهم من حق الإرث من أقاربها، وكذلك محرومة من كافة حقوقها المدنية، بسبب اعتبارهم لها شيطان.

ثانياً- الرومان: كان نظام السلطة الأبوي عند الرومان صارمًا لذلك لم تكن المرأة عندهم أحسن حظًا من المرأة اليونانية، إذ أن السلطة بيد الأب وحده وهي سلطة مطلقة، يتحرر منها الذكور عند موت الأب، أما المرأة فتكون تحت سلطة الأخ أو الزوج وتبقى محرومة من جميع الحقوق.

ثالثاً- وفي قانون حمورابي: تعتبر المرأة كالحيوان من حيث مكانتها الاجتماعية، لا تختلف عنها في شيء، وفي ذلك القانون أن من قتل امرأة يلزم بتقديم امرأة عوضًا عنها إلى وليها أو يدفع قيمتها.

رابعاً- عند الهندوس: كانت المرأة عند الهندوس لا قيمة ولا اعتبار لها وتعامل كقطعة أثاث ولا تملك شيئًا من أمرها.

خامساً- وعند اليهود: ينظر إلى المرأة في الديانة اليهودية على أنها شر ولعنة يجب الابتعاد عنها، ولا تؤتمن على سر وهي أشد من الموت.

سادساً- عند النصارى: لا تختلف حال المرأة في المسيحية عن حالها في الأمم السابقة، وقد وردت بعض النصوص التي تحذر منها ومن أهمها:

(‌أ) قول القديس تونوليان: “إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، ناقضة لنواميس الله”.

(‌ب) وقول القديس سوستام: “إنها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومصيبة مطلية مموهة”.

(‌ج) وفي القرن الخامس الميلادي اجتمع مجمع ماكون للبحث في مسألة (هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه)، وبعد البحث قرر المجمع المذكور(أنها خلو من الروح الناجية من عذاب جهنم ما عدا أم المسيح).

وفي العصر الحديث عندما قامت الثورة الفرنسية التي ينظر إليها الأوروبيون على أنها أم الثورات، وأم الحريات؛ حتى أصبحت محل فخر الدول الأوروبية النصرانية، فإنها اعتبرت المرأة إنسانًا قاصرًا لا تستغل بشؤونها إلى أن عدلت تلك القوانين لصالح المرأة وأخذت بعض الحقوق.

سابعاً-عند العرب في الجاهلية: لم تكن المرأة عند العرب في الجاهلية بأحسن حال من نساء الأمم السابقة، فإن كراهية الأنثى كان منتشرًا عند القبائل العربية، بل عند بعض تلك القبائل يصل بها الأمر إلى قتل البنات خشية العار، أو الفقر، وقد بين الله ذلك في قوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ}[النحل:58].

كما أن الزوجة تعامل معاملة المتروك من متاع زوجها، ويرثها أبناء زوجها من غيرها ولهم أن يتزوجوها، أو يزوجوها من يشاءون، كما أنها محرومة من الإرث مطلقًا لأن الإرث مقصور على الرجال فقط.

وبضدها تتميز الأشياء فلينظر المنصف - بعد ما رأى حال المرأة في هذه الأمم – إلى المكانة السامية المرموقة للمرأة في الإسلام، وليعقد المقارنة بين الحالين ليرى هذا الفرق الشاسع بينهما، والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة.

ـــــــــــــ

د.ثقيل الشمري، بحوث ومقالات (بتصرف).





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق