الثقافة والإعلام

ثقافة عامة

الأمم والشعوب لها ثقافات تتفق أحيانا في بعض الجوانب وتتباين في أخرى، وكل أمة حريصة على نشر ثقافتها وخاصة لدى أفرادها ومنسوبيها، والإعلام بآلياته المتعددة هو أحد وسائل نقل تلك الثقافة إن لم يكن أعظمها.

صحيح أن الثقافات تداخلت اليوم في الكثير من جوانبها وتشابكت محاورها ومفرداتها نتيجة سرعة الاتصال بحكم التقنيات الحديثة، وهناك قدر مشترك بين ثقافات الأمم والشعوب متفق عليه تقبله العقول الصحيحة والفطر السليمة، إلا أنه تبقى الخصوصية لكل ثقافة قائمة شاخصة تنم عن أهلها وذويها، مبنية على مبادئها وقيمها.

وكل ثقافة يحرص أصحابها على نشرها وحصر غيرها، ومن أجل ذلك تُتخذ الضوابط والقيود، وتبنى السدود، خوفا من غزو الثقافات، واختراق الأعداء.

حتى أصحاب الثقافات الهابطة والقيم السافلة والمبادئ الرخيصة يحرصون على ذلك، ويعملون له ويستخدمون الإعلام لترويج ثقافتهم، ونشرها وكسب مؤيديها.

وهنا يأتي التساؤل أين أصحاب الثقافات الراقية والقيم العالية والمبادئ الرفيعة حتى ينشروا خيرهم، ويستغلوا إعلامهم، ويروجوا الحقائق، ويكسبوا القريب والبعيد، والحق أبلج واضح كالشمس في رابعة النهار له جاذبية ولمعان إن أظهره أصحابه، والباطل لجلج يتردد من غير قبول ونفاذ.

وأعظم الثقافات وأنفعها للبشرية والإنسانية هي ذات المصدر الرباني النابعة من الوحي الإلهي، الذي لا يأتيه الباطل ولا يعتريه الشك، فتكون عن علم ودراية بما ينفع الناس ويحافظ على فطرتهم من الانحراف أو الاندراس، تخاطب العقل السليم وتشبع النفس العطشى وترقى بالروح، وتراعي رغبات الجسد وشهواته في اتزان عجيب، وسعي حثيث إلى المثل والقيم والرقي، بعيدا الانحطاط والسقوط.

والبشرية اليوم أحوج ما تكون إلى ثقافة من هذا النوع تُسخر لها وسائل الإعلام الذي ينقل الحقائق بصدق وشفافية، فتعالج الثقافات البشرية بالمناهج الربانية، التي لا يصلح غيرها، ولا يجدي سواها مهما طبّل المطبلون، ونعق الناعقون، وظهر المنافقون، وتكلم الرويبضة.

الثقافة الصحيحة ترقى بذويها وأصحابها، وتعمل على نشر الأمن والسلام، والعدل والإنصاف، والحب والمساواة، وتعالج الأمراض والأسقام التي تعاني منها البشرية اليوم نتيجة انحطاط القيم وهشاشة الثقافات المنتشرة البعيدة عن المنهج الإلهي.

الثقافة الصحيحة تقوّم الإعلام نفسه وتوجد منه أداة خير ونفع ورقي، توجد فيه المصداقية والحرية والأمانة، تعالج فيه الكذب والتزوير وقلب الحقائق.

والله الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق