حقوق الإنسان بين الإسلام والوثائق الوضعية

ثقافة عامة

إحقاق الحق وثباته لأصحابه، ورفع الظلم عن المظلوم مما جاءت به الشرائع السماوية ونادت به الفطر السليمة، ودعت إليه العقول الصحيحة، والإسلام جاء بما فيه الكمال لصلاح العباد في الدنيا ويوم المعاد.

وكون الإسلام في تشريعاته وتعاليمه رباني المصدر من لدن الحكيم العليم فلا شك أنه سيكون أحكم وأعدل من التشريعات البشرية التي يعتريها النقص البشري، وهنا نستعرض بعض الفروق بين ما جاء به الإسلام وبين الوثائق الوضعية حول حقوق الإنسان:

أولاً- من حيث الأسبقية والإلزامية:

للشريعة الإسلامية الغراء فضل السبق على كافة المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الدولية في تناولها لحقوق الإنسان وتأصيلها لتلك الحقوق منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، وأن ما جاء به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية اللاحقة ومن قبلها ميثاق الأمم المتحدة ما هو إلا ترديد لبعض ما تضمنه الشريعة الإسلامية الغراء.

وحقوق الإنسان كما جاء بها الإسلام حقوق أصيلة أبدية لا تقبل حذفاً ولا تعديلاً ولا نسخاً ولا تعطيلاً، إنها حقوق ملزمة شرعها الخالق سبحانه وتعالى، فليس من حق بشر كائناً من كان أن يعطلها أو يتعدى عليها، ولا تسقط حصانتها الذاتية لا بإرادة الفرد تنازلاً عنها ولا بإرادة المجتمع ممثلاً فيما يقيمه من مؤسسات أياً كانت طبيعتها وكيفما كانت السلطات التي تخولها.

أما فيما يتعلق بالقيمة القانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان فهو ليس إلا مجرد تصريح صادر عن الأمم المتحدة غير ملزم.

فيتضح أن حقوق الإنسان في المواثيق الدولية عبارة عن توصيات أو أحكام أدبية، أما في الإسلام فحقوق الإنسان عبارة عن فريضة تتمتع بضمانات جزائية، فللسلطة العامة في الإسلام حق الإجبار على تنفيذ هذه الفريضة، خلافاً لمفهوم هذه الحقوق في المواثيق الدولية التي تعتبرها حقاً شخصياً مما لا يمكن الإجبار عليه إذا تنازل عنه صاحبه.

ثانياً- من حيث العمق والشمول:

فهي في الإسلام أعمق وأشمل من حقوق الإنسان في الوثائق الوضعية، ففي الإسلام مصدرها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما في القوانين والمواثيق الدولية فمصدرها الفكر البشري، والبشر يخطئون أكثر مما يصيبون، ويتأثرون بطبيعتهم البشرية بما فيها من ضعف وقصور وعجز عن إدراك الأمور والإحاطة بالأشياء، وقد أحاط الله بكل شيء علماً.

إن الحقوق في الإسلام تبلغ درجة الحرمات وهي في هذا تمر بدرجات، فالحقوق مُسَلَّمة، ومن بعدها تدعمها الواجبات، ومن بعد الواجبات تحميها الحدود، ومن بعد الحدود ترتفع إلى الحرمات.

وإذا كانت المواثيق البشرية قد ضمنت بعض الحقوق فإن الإسلام بمصدريه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة شملا جميع أنواع الحقوق التي تكرم الله بها على خلقه.

ثالثاً- من حيث الحماية والضمانات:

إن حقوق الإنسان في القوانين الوضعية لم توضع لها الضمانات اللازمة لحمايتها من الانتهاك.

فبالرجوع إلى مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948م نجده لم يحدد الوسائل والضمانات لمنع أي اعتداء على حقوق الإنسان وبخاصة ما يكون من هذه الوسائل والضمانات على المستوى العالمي.

كما تضمن الإعلان تحذيراً من التحايل على نصوصه أو إساءة تأويلها دون تحديد جزاء للمخالفة، وتضمنت أيضاً تشكيل لجنة لحقوق الإنسان تقوم بدراسة تقارير الدول الأطراف عن إجراءاتها لتأمين الحقوق المقررة، كما تتسلم التبليغات المقدمة من إحدى الدول الأطراف ضد أخرى بشأن أدائها لأحد التزاماتها المقررة بمقتضى الاتفاقية وذلك بشروط معينة.

وبالنظر إلى الحماية الدولية لحقوق الإنسان نجدها محاولات لم تصل إلى حد التنفيذ، وهي تقوم على أمرين:

1- محاولة الاتفاق على أساس عام معترف به بين الدول جميعاً.

2- محاولة وضع جزاءات ملزمة تدين الدولة التي تنتهك حقوق الإنسان.

إن كل ما صدر عن الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات بخصوص حقوق الإنسان يحمل طابع التوصيات ولا يعدو كونه حبراً على ورق يتلاعب به واضعوه حسبما تمليه عليهم الأهواء والشهوات.

أما في الإسلام فقد اعتمد المسلمون في مجال حماية حقوق الإنسان على أمرين أساسين، وهما:

1- إقامة الحدود الشرعية، إذ إن من أهم أهداف إقامة الحدود الشرعية في الإسلام المحافظة على حقوق الأفراد.

2- تحقيق العدالة المطلقة التي أمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم وحثا عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. قال تعالى: {إِنَّ #1649;للَّهَ يَأْمُرُ بِ#1649;لْعَدْلِ وَ#1649;لإحْسَانِ} [النحل:90].

وقد امتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ربه في إقامة العدل فكانت حياته كلها عدل، وعلم أصحابه العدل وأوصى أمته به وحذرهم من الظلم، ووضع منهج الإسلام في إقرار العدل والمساواة والمحافظة على الحقوق وحمايتها.

رابعاً- حقوق الإنسان في القوانين الوضعية تتيح المجال للتخلص من التكاليف الشرعية، والخضوع للعادات والتقاليد وهذا يخالف ما جاء به الإسلام.
خامساً- حقوق الإنسان في القوانين الوضعية تبيح وتقر المحرمات كالزنا واللواط والشذوذ الجنسي باسم الحرية والإسلام يحفظ الإنسان من شرها ووبالها وآثارها المدمرة، ويعطيه البدائل النظيفة والطيبة.
سادساً- حقوق الإنسان في القوانين الوضعية تقر أهل الباطل على باطلهم وعدم دعوتهم للإسلام حتى يصل الناس إلى القول بوحدة الأديان، مما يؤدي إلى عدم إظهار الفرق بين الدين الحق والأديان الباطلة.

ـــــــــــــ

حقوق الإنسان/ د.سليمان عبدالرحمن الحقيل، وغيره، بتصرف.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق