علماء ومثقفون مصريون يطالبون بإقالة وزير الثقافة

ثقافة عامة

أصدر مجموعة من العلماء والمثقفين بيانا بشأن تصريحات وزير الثقافة فاروق حسني التي تهجم فيها على فريضة الحجاب ، وتهكم على العلماء والدعاة معتبرًا إياهم سبباً فيما دعاه بـ”العودة إلى الوراء” من خلال الدعوة لارتداء الحجاب .

وطالب البيان ـ الذي وقع عليه 261 من علماء الدين والمثقفين المصريين ـ بإقالة الوزير بسبب تصريحاته المسيئة للحجاب والعلماء ورفضه الاعتذار لجموع الشعب ، مشددا على أن دين الأمة وثوابتها وهويتها أحق بالانتصار وأولى برد الاعتبار.

وحذر البيان من إغلاق هذا الملف دون معالجة لما يمثله ذلك من خطأ جسيم قد لا تحمد عقباه، ويفضي إلى مزيد من الاحتقان والغضب، ويخلق أزمة ثقة بين أبناء الوطن الواحد ، ؛ مطالبا الذين تورطوا في التوقيع على البيان المساند للوزير في خطئه واحتكروا وصف المثقفين بفك الارتباط المُتوَهَّم بين حرية التعبير وبين التعدي على حدود الأمة وثوابتها والنيل من مقدساتها .. وفيما يلي نص البيان :

بسم الله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبى بعده...

في مرحلةٍ دقيقةٍ من تاريخ أمتنا، تتعرض فيها لهجمةٍ عدوانية غربية ذات وجه عسكري استعماري وآخر ثقافي وحضاري ، صُدم الشعب المصري ،بتصريحاتٍ شائنة صدرت من وزير الثقافة المصري، تهجَّم فيها على فريضة الحجاب، وتهكم على العلماء والدعاة معتبرًا إياهم سبباً فيما دعاه بـ”العودة إلى الوراء” من خلال الدعوة لارتداء الحجاب!

وقد جاءت هذه التصريحات متزامنة مع حملة شبه عالمية منظمة على الحجاب وغيره من شعائر وشرائع الإسلام، وهو ما أثار الارتياب فى بواعثها وأهدافها، وخاصةً أنها صدرت عن شخصٍ يحتل منصبًا منوطًا به تمثيل ثقافة الشعب الذي ينتمي إليه والحفاظ على قِيَمه وثوابته الدينية والوطنية.

و لهذا فإن المُوَقِّعين على هذا البيان يرون ما يلى:
أن تلك التصريحات من وزير الثقافة تُعَد اعتداءً على ثقافة وهوية الأمة المصرية، لكونها تحط من شأن فريضة مُحكَمَة مُجمَع عليها في الإسلام الذى رضيته دينًا، ونصَّت في دستورها على أنه دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع؛ ولهذا فهي تصريحات مُدانة بكل المقاييس الشرعية والقانونية والدستورية.

2. أنه لا يمكن وضع تلك التصريحات التي أطلقها الوزير -وهو ما يزال في منصبه- في خانة الحرية الشخصية المكفولة له ولغيره في إبداء الرأي؛ لأن حرية الرأي المعتبرة مشروطة بالحفاظ على ثوابت الأمة والحدود الشرعية وعدم الإزدراء بالغير وخاصةً العلم والعلماء.

3. أن طلب الوزير من الشعب المصري ممثلاً في نوابه أن يَرُدَّ له اعتباره ويُقدِّم له اعتذاره فيه مزيد من الاستخفاف بهذا الشعب وبمقدساته، ومزيد من الحجْر على حقه في مراقبة ومحاسبة من يتخطون حدود المسئولية.

4. أن غضبة الشعب المصري بعامته وخاصته -والتي يعبر عنها هذا البيان- لا تعني اختزال دعوة الإصلاح الإسلامية في الحجاب؛ فهو جزءٌ من كلٍّ من مطالب الإصلاح العام المستمد من ثقافتنا الإسلامية. وكذلك فإن التصدي لحملات التطاول على الثوابت والحُرُمات في الداخل لا يعنى التغافل عن حملات العدوان في الخارج؛ فحرمات الأمة كلها خطوط حمراء أرضها وأعراضها ودماؤها، وأغلى ذلك وأعلاه: دينها وشرعها.

ويرى الموقعون على البيان أن المشكلة المثارة بسبب الحجاب لم يؤججها رد فعل الشعب المصري الغيور وإنما أججتها هذه التصريحات ذاتها وما صاحبها من تداعيات كنا في غِنى عنها ونحن نعيش ظروفًا دولية وإقليمية ومحلية فارقة كانت تتطلب من الجميع الاصطفاف لمواجهتها بدلاً من افتعال الخلاف في قضية الحجاب التي لم تعُد موضع جدل في مصر.

ولمِا رأيناه آنفاً، فإننا نطالب بما يلي:
أولاً: إقالة الوزير لما أحدثته تصريحاته المسيئة للحجاب والعلماء، وبسبب استنكافه عن الاعتذار لجموع الشعب الغاضبة من عباراته واتهاماته المرسَلة لغالبية الشعب المصري، وعجزه عن الوفاء لهذا الشعب -من خلال منصبه- بما يحفظ له ثقافته وقيَمه، ولتعاطيه السلبي مع الأزمة بالاعتكاف بعيدًا في منزله وتركه محله بالوزارة شاغرًا بحجة الإحباط، ونأيه عن مواجهة نواب مجلس الشعب، ولاكتشافه المتأخر بعد كل هذه السنوات التي قضاها بوزارته لحاجتها إلى الجانب الديني المفتقَد بسبب هذه الأزمة!! ونحن نعتبر أن المطلب العادل بإقالة هذا الوزير هو أقل إجراء يمكن اتخاذه تجاهه، تمهيدًا لمحاسبته على تعدياته وتحدياته لعموم الأمة، أُسوة بالإجراءات التي اُتخذت انتصارًا لبعض الشخصيات أو المؤسسات الرسمية؛ فدين الأمة وثوابتها وهويتها أحق بالانتصار وأولى برد الاعتبار.

ثانيًا: عدم إغلاق هذا الملف دون معالجة؛ حيث نرى أن إغلاقه دون اكتراث بمشاعر الأمة يمثل خطأً جسيمًا قد لا تُحمَد عقباه، وسيفضي إلى مزيد من الاحتقان والغضب، وسيخلق أزمة ثقة بين أبناء الوطن الواحد.

ثالثًا: يجدر بالمتورطين في التوقيع على البيان المساند للوزير في خطئه ممن احتكروا وصف المثقفين، أن يفكوا الارتباط المُتوَهَّم بين حرية التعبير وبين التعدي على حدود الأمة وثوابتها والنيل من مقدساتها، ويكفوا عن التحرش بحرُمات الله وشرائعه وقِيَم الأمة وأخلاقها. ونهيب -في الوقت نفسه- بالشرفاء من أصحاب الأقلام والمنابر ووسائل التعبير أن يمارسوا حقهم في الرد على الطابور الثقافي الخامس بما يعيد للأمة اعتبارها ويحفظ لها قدرها.

والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونِعم الوكيل.

الموقعــون:
1. الشيخ/ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية بحرب رمضان ورئيس جمعية الهداية الإسلامية
2. أ.د./ عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير بجامعة الأزهر
3. أ.د./ عبد العظيم المطعني أستاذ النقد والبلاغة بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر
4. أ. د./ محمد عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر وعميد معهد الدراسات الحرة
5. أ.د./ أحمد علي طه ريان عميد سابق لكلية الشريعة والقانون بأسيوط- أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن
6. أ.د./ العجمي الدمنهوري خليفة أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر- القاهرة
7. أ.د./ عبد الحى حسين الفرماوى أستاذ بجامعة الأزهر الشريف وعضو مجلس الشعب السابق
8. أ.د./ مروان مصطفى شاهين أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر- القاهرة
9. أ.د./ محمد السيد جبريل أستاذ التفسير بكلية أصول الدين جامعة الأزهر- القاهرة
10. أ.د./ أحمد طلعت الغنام عميد أسبق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بسوهاج- أستاذ العقيدة
11. أ.د./ حمودة داود رئيس قسم أصول الدين بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين- القاهرة

وقد وقع على البيان عدد كبير من الكتاب والأدباء والمحامين والأطباء زاد عددهم عن المائتين وخمسين فردا.
ــــــــــــــ
المصريون:





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق