أنشودة الطفولة

ثقافة عامة

عققتُ الهوى إن لـم أَنُـحْ فيه مُعربـــا

وجُـنّ جنـونـي كلـمـا عن لـي الصّبـا

هَبِي لـي من تـحـنـان جـفـنـكِ دمعةً

أبـلُّ بـهـا قـلـبـاً علـيكِ تـلـهـّـبـا

خذي من فؤادي قصةَ الحب وانسجي

بأعصابِ جثماني ضريحـاً مطـنـّـبــا

أمــوتُ وأحـيـا والمســراتُ جـمـةٌ

وأنتِ التـي سـددتِ سـهـمـاً مصوّبــا

بقلبي قـامتْ كعبـةُ الحـسـن مثـلـمـا

يطوف غرامي حولـهـا مـتـعجـّـبــا

ألا رحـم الله المحـبـيـن لـيــتـنـي

تلوتُ عليـهم سـورةَ الصبــر مسـهـبـا

يهيّجهم في سـاعة البـيــن بــــارقٌ

وكم شاركوا نوحـاً حمــامــاً مطـرّبـا

خشوعاً كرهـبـان المعـرّة أيـقـنــوا

بأن سهـام اللحظ أمضى مـن الظـّـُـبــا

ألـذُّ الهـوى مـا لوّع القـلـب هـجـره

ليهمي سحـاب الحب بالوصل صيـّـبـا

وعينـاكِ تـروي لي روايـةَ عــاشـقٍ

وكم قلتِ لـي ما لـي أراك مصـوّبـا ؟

وآمـنــتُ أن الحب أعـمـى فـزادنـي

يقـينـاً بـأن أبـقى محبــاً معـذّبـــا

أتيـت زمـانـي مـثـخـنَ الجـسـم دامياً

أجـــاهـدُ قـلـبـــاً كـلـمـا صنـتُــه أبــى

وأسـتـحـلـفُ الأيـــامَ وهـي كـواذب

ووعــداً ختـــولاً ما أغـــشَّ وأكـذبـــا

وأبصر في المـرآة شـيـخــاً مـعـمـمـاً

وكــــان صبـيــاً كــالـفـرنــد مذهـّبـــا

يسـاومـُه عـن فـاحم الشـعـر أبـيـض

ملح كوجه الصبح في الـعـيـن أشـْـيـَبا

بريئـاً كوجهِ الطفـل سـمـحـاً كـقـلـبـهِ

تــمــرّس فـــي أهــوالــه وتــقـلـبــــا

***

ســلام عــلى عــهــد الـطـفــولــة إنه

أشـــد ســرور القلـب طـفـلٌ إذا حـبــا

ويــــا بـسـمـةَ الأطـفـال أي قـصـيــدة

تـوفِّـي جــلال الطهر ورداً ومشـربــا

فيـا رب بـارك بسـمة الطفل كي نرى

عـلـى وجـهـه الرّيــان أهـلاً ومرحـبـاً

ويـــــا رب كـفـكـف دمعـه بـرعـايــة

ولطـفـك بالجسـم الصـغـيــر إذا كـبـــا

وحبـّـبـــه للأجيـــال تحضــن طـهـرَه

وتـقـبــس مـنـه الـطهـر عطراً مطيـبــا

ويــا رب في بـيـتـي عصـافيـر دوحة

فـقـلبـي مـن خـوف الـفـراق تـشـعـبــا

أخــاف عـلـى عـش الـطـفـولـة جائراً

يـرون بـه فـظّـــاً ووجـهـــاً مـقطـِّبــــا

وكـنـت أداري عنـهـم الضيـم جـاهـداً

وأستـقــبـل الأحــداث نابـــاً ومخـلـبــا

تـجـرعت غـيـظـاً دونـهـم وأمضـّـنـي

زمــــان فــألــقيــت الــمقــادة مجـنبــا

ولـولاهـم ما سـامـنـي الـدهـر خـطــة

وشابهت في دفع الظّـُلامــة مـصـعـبــا

وأستمـهـل الـمـوت الـلـحوح مـخـافـة

على صبيتي أن يرعوا الروض مجدبا

وكـم لـيــلـة أضنــى أنـيــن بكــائــهـم

فؤادي أراعـي الليـل نجمــاً وكــوكبــا

ولـي مـن تـواقيـــع الـغـرام شـواهــد

غــدت قبـلاً لو لاقـت الجـدب أعشـبــا

***

ســلام لأعــدائي لــحســن صنــيــعهم

وما تركوا في الجسم للسيف مضربـا

ولـكــن تـضميــد الفـؤاد على الأســى

أعف وأعلى أن أخـــاصم مـغـضـبـــا

فما عرف السـلوان مـن بــات نــاقمـا

وما فـــاز بالرضوان من ظل مشغبــا

ومــــا سـعــة العمر القصيـر لغضبـة

سيــلقى به سيفــاً من الموت أعضبــا

غفـرت لـهـم كـل الذنـوب ولـو غـدوا

حواليّ مــن غيــض أسوداً وأذؤبــــا

إذا قـطـعــوا حبــل الوفـــاء وصـلـتـه

ولو ركبــوا في الغي سبعين مركبـــا

إذا مرضــت نفسـي مـن القـهـر عدتهم

ومــا حيلتي إذ قلـب خصمي أجدبــــا

ويـــــا رب لا تــأخــذ بـزلــة مذنـــب

وجنّبه عــن نــــار الضلالــة مذهبـــا

ووشِّحه مــن سربـــال عـفــوك حلـّــة

فأنــت جعلت الصفح والجود أرحبــا

ويــا رب عــن أهـل الذنـوب تـجـاوزاً

ولــو عظـم الذنـب الشنيـع وأغضـبـا

كـتـــابـك فـوق العرش نـنـشـد وعــده

وأنــت الـذي بالعـفـو للذنــب أوجبــا

يـشـيــعـنـي قـلــب تــعـــاظـم خـوفــه

وخــدٌّ غــدا بــالدمـع فيـك مخضـبـــا

***

غـــداً ستـرى الأيــام أعـلامَ عــزِّنــــا

وتحملـنـــا الجــوزاء مغنـى وملعـبـــا

يــقـوم لنـــا التــــاريخ فخـراً وهيــبـةً

وكنـــا لــه فــي كــل نــــازلـة أبـــــا

على وهـج مـن لاهـب الشـوق مـقـلـق

وفــي وارف مـــن جنـــة قــد تــهدّبـا

أعــاتب في الركـن الحطيــــم مدامعي

وفي الغار ألوي ثوب مجدي مسحّبــا

وفـي أحــدٍ ذكـراي يــورق عودُهـــــا

ولي زفــرات فـي العـقـيـق وفـي قبـا

ديـــــار رسول الله أعشق روضــهـــا

عـلـى سـفحـهــا جبريل سار وصوّبـا

إذا مـــا نثرت الرمــل فــــــاح أريجه

بـأزكى مـن المسـك الـعتـيـق وأجـذبـا

بــه ذائـع مـن نـفحـة القـدس ثـــــائــر

دم سـال فـي أرض الـبـطولـة طيـّـبــا

أنا قصتي في الغار صيغت فصولـــها

وفـي خيــبــر قدمــت للنــار مرحبـــا

غـداً سيــرانـــا كـالنـجوم تـتـــــابـعـت

إلـى صـهـوة العليـــاء مــرداً وشيّـبــا

لنــا زجـل بـالـذكـر كـالطيـر جنـدنـــا

ملائكةـٌ طـهـر وتـنـصرنــــا الصّـَـبَــا

يـعـود لـنـا الـفـتـح الـمـبـيـن متـوجـــاً

ونـفـتــح بـالإيـمـــان بــابـــاً مضبّـبـــا

كــأن أذان الفجـر فـي مسمـع الـدنـــا

مزاميــــر داود إذا نـــــاح أطـربــــــا

وصوت بـلال يـعـلـن الـعــدل مــاثـلاً

على هـــامة الأكوان أعلـى وأعذبـــــا

وكانت زهور الروض عطشى ولم يعد

هَـزارُ الرُّبــى يشـدو وقد كــان معتبــا

فـأشرقت البشرى من الغـار وانطـوى

ديـــاجيــر جهـل مـــا أضـل وأخيــبــا

فمن بـردة المختــــار أنـسج مطـرفـي

ومـن همــة الصدّيـق أقطـع سـبـسـبـــا

وفـي درة الفـــــاروق قـصـة عـــادل

فصـول مـن الإلهـام قـد صرن مضربا

فيــــا لـفؤادي كـلـمــــا عَــنَّ ذكــرهم

خشيــت عـلى أحشــائـــه أن تــلهبــــا

أظـل أراعـي النـجم والطـرف سـاهر

حنـــانـيــك مـن ليـــل أطـــال وعذّبـــا

فيــــــا أيـهـا الإنـسـان هـاك صـداقـة

أبـّــــر مــــن الأم الرءوم وأحدبـــــــا

تـعــال نـعيـد الـوصــل عهـداً مباركاً

وخـذنـي أخــاً إذ كــان آدم لــي أبـــــا

إذا كنــت قــــابـيــل العداوة والـرّدى

فــإني أنــــا هابيــل رأيــــا ومــذهبـــا





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق