الاستثمار الثقافي في الممنوعات

ثقافة عامة

لم تستبد بي الدهشة على الإطلاق وأنا أقرأ تقريراً ذكرته صحيفة اسكتلندية تهتم بالفضائح الفنية، حول حجم الاستثمارات العربية الموجه خصيصا نحو إنشاء قنوات فضائية إباحية مهمتها الأولى التجارة في الجنس من خلال العرض والحديث عبر الهاتف، لا لشيء سوى أنني عارف كغيري لذهنيات أغلب الأثرياء العرب ـ إلا من رحم ربي ـ أنهم مجرد سماسرة في الاستثمار، لا يفهمون من أبجديات الاستثمار إلا ما يحقق لهم الربح السريع ولو كان ذلك على حساب الدين وحساب الأمة.

التقرير الذي ذكرته صحيفة «therun» الفنية الاسكتلندية يقول إن أكثر من 320 قناة من القنوات الفضائية الأوروبية على الأقمار «hot bird» و«fulel sat» و«astra» و«kopernikus» مملوكة لرجال أعمال عرب باستثمارات تفوق 460 مليون يورو. وبدورها أكدت الصحيفة أن هناك 270 قناة من الـ320 يستثمر أصحابها أموالهم في القنوات الجنسية الموجهة إلى الشعوب العربية وأمريكا اللاتينية، مشيرة إلى أن المصريين واللبنانيين والخليجيين والجزائريين في مقدمة هؤلاء الذين يستثمرون أموالهم في تجارة الجنس من خلال العرض والحديث عبر الهاتف.
وأشارت إلى وجود 170 قناة جنسية باستثمار مشترك بين رجال أعمال مصريين ولبنانيين يتخذون من دول أفريقية وأوروبية مقراً لإرسال قنواتهم وتلقي الاتصالات التليفونية عليها. مؤكدة وجود 15 مصرياً يملكون وحدهم 56 قناة.

وأضافت الصحيفة أن رجال الأعمال العرب الذين أقاموا قنوات جنسية على الأقمار الصناعية الأوروبية جنوا مكاسب تخطت المليار يورو خلال سبع سنوات فقط، مشيرة إلى أنهم لم يكتفوا بالعرض من خلال الشاشة فقط بل أنشأوا مواقع على شبكة الانترنت باسم قنواتهم للترويج، كما استخدموا التقنيات الحديثة في إرسال مشاهد فيديو عن طريق الموبايل وإرسال صور جنسية لمن يريد.
وأكدت الصحيفة في ذات الصدد أن القنوات الجنسية العربية تلقى إقبالاً كبيراً من الشباب العربي وبعض المقيمين في الدول الأوروبية مثل اليونان وإيطاليا وقبرص، لافتة إلى بعض رجال أعمال من دول إسلامية مثل إيران وأفغانستان يقومون بنفس الاستثمار على هذه القنوات الأوروبية. واختتمت الصحيفة تقريرها مؤكدة أن بعض شعوب المنطقة العربية مهووسة بالجنس، مرجعة ذلك إلى إقبالها بصورة كبيرة على مشاهد الباقات الفرنسية «الإباحية» .

كما أن الشركات الأوروبية التي تعمل في مجال الأقمار الصناعية بالشرق الأوسط يزيد الطلب عليها للكروت الخاصة لفتح القنوات الجنسية ذات الاشتراكات. وأشارت أن الشركات الفرنسية صاحبة امتياز الـ «multivision» تقوم باستمرار بتعزيز ترددها نظرا لقيام القراصنة من الدول العربية بحل وفك شفرته لمشاهدتها دون دفع الاشتراك. انتهى التقرير.

هذه هي حقيقة استثمار بعض رجال الأعمال العرب الذي ظلوا يوهموننا به، و يصمون به أذاننا، وطبيعي جداً، وغير مستغرب أن يكون هذا الصنف من رجال الأعمال يهتم بمثل هذا النوع من الاستثمار ليس لأنه مجال خصب للحصول على الأموال بسرعة فائقة فقط، ، وإنما لأن طبيعة تفكير مثل هذا الصنف من رجال الأعمال يقتضي التوجه إلى ذاك الاستثمار، وطبيعي جداً أن تتوجه الأموال الحرام ، إلى استثمار حرام آخر، فمن غير المنطقي على الإطلاق أن ترى مالاً حراماً استثمر في ما هو حلال، السنن الكونية تقتضي أن لا تكون المقدمات خاطئة والنتائج صحيحة، أو المقدمات صحيحة والنتائج خاطئة، ودائماً فما بني على باطل فهو باطل.

ما يقوم به مثل هذا الصنف من رجال الأعمال العرب المحسوبين على الأمة العربية، هو جزء من الأزمة الغالبة التي تتحكم في شؤون العرب من المحيط إلى الخليج، وبديهي أن ينعكس ما يجري على مستوى جبهات الفكر على ما يفكر فيه هؤلاء، لأنه من المستحيل أن تجد رجل أعمال سارق ربما كان مديراً عاماً، أو تاجر مخدرات وكوكايين، يفكر في مشروع فيه الخير لنفسه ولأمته.
صحيح أن الغرب ذاته يستثمر في مثل هذه المجالات وفي مثل هذه القنوات الاباحية لكن في المقابل رجل الأعمال في الغرب يعي جيداً ماذا يفعل وما مغزى الذي يقوم به حيال واقعه، وحيال مجتمعه، وحيال تاريخ الحضارة الغربية. فقلما تجد رجل أعمال غربي متحضر يفكر ذاك التفكير الساقط الذي يفكر فيه بعض رجال الأعمال العرب.
و عندما بدأ عقار الفياغرا ينتشر كان نصيب الدول العربية أكثر من كل الدول وهذا موثق بالدليل والبرهان، وكان انتشاره بنفس وتيرة انتشار القنوات الإباحية التي يمتلكها العرب الأشاوس.

وبالله عليكم كيف يحترمنا الآخرون وهناك من رجال الأعمال العرب من يملك قنوات دينية وفي المقابل قنوات دعارة، أهذا منطق إنسان سوي في عقله، أليس هذا ضرب من الجنون، وضرب من السعار .
وربما هذا الذي جعل الإعلام الغربي، والشركات السينمائية الكبرى تصف كل ما هو عربي بأنه عدواني وشهواني، واسألوا هوليود كيف هي صورة الرجل العربي، إنه مجموعة من العقد النفسية، ومجموعة من التوجهات الرعونية، تحيط بها النساء والخمور من كل صنف ولون.
وهاهي النتيجة التي يعرفها القاصي والداني في العالم العربي، فقر، تخلف، أمراض، انكسار، وبدلاً من توجيه الأموال الطائلة التي يمتلكها الأغلبية من العرب فيما ينفع الأمة ويعود عليها بالخير ويرفع من معدل النمو، فهي توجه فيما يدمرهم.

نحن لا نلوم هؤلاء رجال الأعمال المزيفين كونهم ينشرون الفسق، والدعارة عبر القنوات الفضائية، ولكن نلوم الأغلبية الغالبة من الشعوب العربية التي تنساق وراء ما يريده هذا الصنف من البشر، وإنني على يقين لو أن الشعوب العربية تتحد على قلب رجل واحد، ويقاطعون مثل هذه القنوات حينها سيعرف هؤلاء مآلهم، وحينها يعرف هؤلاء قيمتهم.
___________
الشرق القطرية بتصرف





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق