شارون على سرير الموت!

ثقافة عامة

(شارون طريح الفراش في إحدى غرف مستشفى الأمراض العصبية بتل أبيب وهو في غاية القهر والإحباط و تناوله الممرضة المهدئ وتفتح النافذة وتشغل التلفاز ثم تنصرف)

التلفزيون الإسرائيلي : أيها السادة

أهلا ومرحبا بكم .. بعد مرور ستين عاما على قيام دولة إسرائيل، دعونا نتصارح اليوم بالأرقام والإحصائيات ، إننا أمام حقائق صادمة لا مفر من مواجهتها، تمر إسرائيل اليوم بفترة هي الأسوأ منذ تاريخ إنشائها, هذه هي الحقيقة! فإن تصاعد الإرهاب الفلسطيني أدى إلى تدهور الوضع الأمني وتخبط النظام السياسي وانهيار القطاع السياحي وانخفاض مستوى المعيشة وتراجع معدلات التنمية وارتفاع أعداد البطالة والعاطلين فضلا عن الوضع الاقتصادي الذي أصبح في مهب الريح.

شارون: يحاول النداء على الممرضة ولكن لسانه ينعقد ويظهر على وجهه الألم والامتعاض.

التلفاز: مؤخراً صرحت الحكومة أن الهجرة اليهودية إلى “إسرائيل” وصلت إلى حدها الأدنى مقارنة بالعشرين عاما الماضية بينما معدلات الهجرة العكسية تزايدت إلى نحو30% ! وتزايدت معها أيضا أعداد الذين يغيرون جنسيتهم من الإسرائيلية إلى غيرها من الجنسيات

شارون: يصاب بهياج عصبي شديد ويصرخ وينفعل.

التلفاز: وذكرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية أن ربع الشباب الإسرائيلي اليوم يفرون من الخدمة العسكرية.

شارون (بعصبية) : آآآآآه

التلفاز: كما أن معدلات الانتحار زادت بشكل غير مسبوق في صفوف الجيش والمواطنين

شارون:(يهز برأسه رافضاً): آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

التلفاز: انتشار الإباحية الجنسية في إسرائيل أدى إلى انخفاض معدل خصوبة الأنثى اليهودية، حتى أصبحت أقل الإناث خصوبة في العالم, بينما المرأة الفلسطينية هي الأكثر خصوبة بلا منازع مما ينذر بكارثة حدوث اختلال ديموجرافي بين اليهود والفلسطينيين.. وبالفعل تراجعت نسبة المواليد اليهود حسب الإحصائيات الرسمية إلى 1.2% سنويا مقابل 4% بين الفلسطينيين.

شارون:(يتلوى في انفعال وعصبية): آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

التلفاز: يسرنا في هذه الحلقة أن نستضيف

(تدخل الممرضة غرفته مفزوعة)

الممرضة: يبدو أنك منزعج يا سيدي

التلفاز: وزير استيعاب الهجرة السيد زئيف بويم

(الممرضة تلتفت حوله متطلعة إلى مصدر الإزعاج)

الممرضة: ما الذي سبب لك الإزعاج يا سيدي!

شارون: ينظر إلى التلفاز وهو يحاول إطلاق لسانه بالكلام.

التلفاز: كما نستضيف معنا السيد مائير شتريت وزير الداخلية

الممرضة: لابد وأن التلفاز قد أزعجك.

التلفاز: ومعنا أيضا السيد روني بار وزير المالية

الممرضة: يا ويلي كيف أفتح له التلفاز على هذا البرنامج

التلفاز: اسمحوا لي أن أبدأ مع السيد شتريت

الممرضة (وهي تتوجه إلى التلفاز): إن هذا المذيع دائماً يصدمنا بواقعنا المر

التلفاز: إلى أين تسير إسرائيل يا سـ ....(تغلق الممرضة التلفاز)

الممرضة(تنظر لشارون): لا بد وأنك تحتاج إلى جرعة زائدة من المهدئ حتى تخلد إلى النوم يا سيدي! ( تعطي الممرضة شارون جرعة المهدئ )

الممرضة: الآن ستنام وتستريح.

(تصيب شارون إغماءة يذهب بعدها في غيبوبة طويلة)

الممرضة(بعطف و إشفاق): مسكين هذا الرجل, سنوات وهو يتعذب على سرير الموت! ليته يموت فيستريح!

(بينما شارون في نومه الثقيل وإذا بسلفه الغابر ديفيد بن جوريون يجيئه في حلمه غاضباً مكفهراً).

بن جوريون: ما لك نائماً هكذا يا شارون؟! وما هذه الرائحة الكريهة التي تنبعث منك أيها الرجل؟!

شارون: من ؟! ليس غريباً علي هذا الوجه!

بن جوريون: ألهذه الدرجة نسيتني أيها التلميذ العاق؟!

شارون:(بدهشة) بن جوريون! أنت بن جوريون؟!

بن جوريون: نعم أنا بن جوريون! أنا الذي أعلنت هذه الدولة منذ ستين عاماً وكنت أحلم أن تصبح اليوم من النيل إلى الفرات

شارون: من النيل إلى الفرات! لقد كنت واهماً يا بن جوريون!

بن جوريون: ماذا تقول أيها الرجل؟!

شارون: حقاً كنت واهماً! كنت تحلم, ولكن للأسف, تحول الحلم إلى كابوس مزعج

بن جوريون: (بذهول) كابوس مزعج! ماذا تقول؟ ولماذا تكلمني وأنت نائم ممدد الرجلين هكذا؟ قم واحترم سيدك أيها الوغد!

شارون: عذراً يا سيدي إنني لا أستطيع الحراك

بن جوريون: ماذا.. هل شللت؟

شارون: (بتأثر) نعم شللت وأصبحت عاجزاً كما ترى!

بن جوريون(باستغراب): وما الذي شلك وأعجزك هكذا؟!

شارون: (بأسى) صدقني يا سيدي لقد أصاب إسرائيل كلها العجز والشلل, ولم يعد لأوهامنا التي كنا نحلم بها مكان!

بن جوريون (بدهشة): ماذا؟

شارون: هذه هي الحقيقة! لقد أصبحت الفرصة اليوم مواتية للعرب كما لم تكن من قبل! فقط عليهم أن يتحدوا وبعدها لن يكون لنا وجود

بن جوريون: لا! لا تقل هذا, ولا تقلق من العرب فلن يتحدوا أبداً ، ولكن أخبرني عن الفلسطينيين هل انكسرت شوكتهم؟ هل أعلنوا هزيمتهم؟

شارون: الفلسطينيون!

شارون: (بتأثر وانفعال) الفلسطينيووون!!

شارون: (وهو يتلوى على سريره): آآآآآآآآه , وهل شل أركاني وحطم آمالي إلا الفلسطينيون؟ (يصيب شارون هياج عصبي مجدداً ويصيح للممرضة)

شارون: أيتها اللعينة أغلقي التلفاز، قلت لك أغلقي التلفاز.

الممرضة(مسرعة نحوه) : التلفاز مغلق يا سيدي ماذا بك؟!

( يهدأ شارون ثم يذهب في غيبوبته ثانية ويعاوده الحلم)

بن جوريون: أخبرني يا شارون, كيف شل الفلسطينيون أركانك؟!

شارون: الفلسطينيون, أكلوا كبدي! نحن لا نقاتل بشراً

بن جوريون: كيف تقول هذا؟

شارون: صدقني نحن نقاتل جنا لو أرادوا نزع الجبال لنزعوه نساؤهم ليست كالنساء... وأطفالهم ليسوا كالأطفال

بن جوريون: ماذا؟!

شارون : هل رأيت يا بن جوريون طفلاً يمسك حجراً يقف به أمام دبابة عملاقة والجند مختبئون بداخلها يبولون على أنفسهم من شدة الرعب وهم مدججون بالسلاح والعتاد؟!

بن جوريون (بدهشة): ماذا؟!

شارون: هل تصورت يا سيدي امرأة ـ نعم امرأة ـ تترك صغارها وتلبس حزاماً ناسفاً لتقتلنا به بينما جنودنا ورجالنا يصرخون كالنساء والأطفال على القتلى والمصابين

بن جوريون(بعجب): امرأة تفعل هذا!

شارون: هل سمعت بشيخ قعيد ليس فيه شيء يتحرك يقيم الدنيا علينا ولا يقعدها ويقود الجماهير والمقاتلين ويحثهم على الصمود والقتال.

بن جوريون: (بذهول ): شيخ قعيد!

شارون: نعم شيخ قعيد يا بن جوريون, لقد جن جنوني منه وأصابتني لوثة وهوس و قمت بنفسي أشرف على قتله.. نعم قتلته, لكنني عدت بشعور الخيبة والهزيمة.. لقد هزمني هذا الشيخ يا بن جوريون! لقد هزمني!

بن جوريون: أنت تهول وتبالغ يا شارون.

شارون: صدقني هذه هي الحقيقة, إننا أمام شعب لا يقهر, لقد آمنت أنهم شعب لا يقهر! هل تصدق يا بن جوريون أننا بقوتنا وحليفتنا الكبرى أمريكا عاجزون أن تستنقذ من أيديهم جندياً واحداً من جنودنا وقع في أيديهم منذ عامين.

بن جوريون: ولماذا تقفون عاجزين هكذا؟! لماذا لا تبطشون بهم وتحرقونهم وتدمرونهم.. لماذا لا تنشرون المذابح وترتكبون المجازر.

شارون: صدقني نفعل معهم كل شيء! نحن نقتل منهم كل يوم وننال منهم كل يوم ونحاصرهم ونجوعهم ولكننا لا ننال من عزيمتهم شيئا ..كأننا نزيدهم كل يوم قوة وثباتا ، لا أدري كيف تأتيهم هذه القوة وهذا الثبات ومن أين يستمدون هذه العزيمة وهذا الإيمان إنهم ينالون منا كما ننال منهم ونخاف من رد فعلهم ولا يخافون من رد فعلنا، أصبح شعب إسرائيل يا عزيزي أمامهم الشعب المحتار وليس المختاركما كنا ندعي ؟!

بن جوريون: كيف تقول هذا؟! لا شك أنكم حمقى عاجزون!

شارون: بل أنتم الحمقى يا بن جوريون .. حين تركتم كل الشعوب وجئتم ـ من حظكم العاثرـ على أقوى شعوب الأرض عزيمة وأصلبها إرادة كي تغتصبوا أرضهم وتسكنوا ديارهم وخدعتم أنفسكم ـ نعم خدعتم أنفسكم ـ وقلتم إنها أرض بلا شعب.

بن جوريون: نعم إنها أرض بلا شعب.

شارون: إذا كانت هذه أرض بلا شعب.. فمن هؤلاء الذين يقاتلوننا بالليل والنهار؟! أنت من ورطتنا هذه الورطة يا بن جوريون.

بن جوريون: ألهذه الدرجة أيها الجبناء أصبحتم تخافون من أطفال يمسكون بأيديهم حجارة؟

شارون: عفواً يا سيدي إننا أصبحنا نخاف من الأجنة القادمة في أرحام الأمهات ، نعم بأيديهم حجارة لكن صدقني يا بن جوريون إن هذه الحجارة تنبعث منها شرارة أقوى من الرؤوس النووية التي بحوزتنا.. إن كرامتنا قد مرغت بالتراب! وجيشنا أصبح اليوم في ورطة حقيقية!
( يرى شارون الشيخ ياسين قادما من بعيد)

شارون: (خائفا): خبئني بسرعة يابن جوريون

بن جوريون: ماذا تقول؟

شارون(باضطراب): قلت لك خبئني إنه أحمد ياسين

بن جوريون: من يكون؟

شارون(مخاطبا الشيخ ياسين): لا, لا, صدقني, لست أنا الذي قتلتك أرجوك .. أرجوك.. لا تقترب مني

(بن جوريون يفر على الفور)

شارون: بن جوريون أين أنت يا بن جوريون أنقذني يا بن جوريون... أنقذني يا بن جوريون (يخمش وجهه بأظافره ويصرخ من أعماقه بصوت يصك الآذان):آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم جمعة





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق