أنقذوا ما تبقى من مخطوطات العراق

ثقافة عامة

لقد صار معلوماً ما تعرضت له ذخائر التراث العربي الاسلامي في العراق من سلب ونهب وتدمير منذ احتلال القوات الأمريكية للعراق. واليوم لانريد الحديث عن سرقة كنوز المتحف العراقي التي أدمت قلوب العرب جميعاً وهم يشهدون ما حل بالمتحف من تخريب وسرقة متعمدة منظمة.
حدث هذا أول أيام الاحتلال ، وعلى مرأى ومسمع من القوات الأمريكية ، إن لم يكن من تخطيطها وتدبيرها .

لقد صار معلوماً أن النائب العمالي الصهيوني “موردخاي بن بورات” وهوباحث في مركز إرث يهود بابل قرب القدس المحتلة كشف بنفسه عن شراء الكيان الصهيوني لعدد كبير من المخطوطات أثناء غزو 2003
وسرقت نسخ ثمينة من التلمود يعود تاريخها إلى أكثر من 2500 سنة
سرقت الذخائر والمخطوطات بطريقة منظمة ، قائمة على الانتقاء أي أنهم لم يسرقوا أي مخطوط وإنما سرق الثمين النادر . حدث هذا مع مخطوطات المجمع العلمي العراقي والمجمعات العلمية والثقافية الاخرى.

كل هذا حدث وقانون الأمم المتحدة يفرض على القوات المحتلة حماية الممتلكات الحضارية للبلد المحتل ، ويجعل ذلك من صلب مهماتها ولكن الامم المتحدة كعادتها مع قضايانا لم تحرك ساكناً
ولكن كان عزاؤنا أن عدداً من الغيورين من العراقيين اقتحموا صفوف الغوغاء والمافيات المنظمة وحملوا ما استطاعوا حمله من الذخائر النادرة حفاظاً عليها . ثم حين أمن بعضهم ، وشعر بشيء من الاستقرار والحرص عند القائمين على المتحف بدأوا بإعادة ما في حوزتهم من ذخائر .

فضلاً عن وجود نماذج إنسانية ووطنية ستخلد دورها الأجيال ، أشخاص غيورون قاموا بشراء ما وقع أمامهم من مخطوطات أو ذخائر ، وأعادوها بعد ذلك رسمياً لمسؤولي المتحف
هذه مجرد كلمات تعزية لما حدث لكنوز العراق ، ولكن استرجاع ماحدث يؤكد أنه استهداف موجه لقطع الأمة عن تراثها وجذورها ، وهو محاولة لتدمير ذاكرة الأمة وشخصيتها وكرامتها
إن الاعتداء على الذخائر التي احتضنها وادي الرافدين خسارة كبيرة ليست للعرب والمسلمين وإنما خسارة للإنسانية جمعاء.
لقد تأسس المتحف العراقي عام 1923 وضم آلاف المخطوطات التي جمعت من المكتبات الخاصة والعامة. وكانت مورداً ثراً للباحثين من العرب والأجانب .
ولا بد من نداء إلى كل حريص على هذا التراث:
وإلى الأحزاب العراقية التي تعي ما يحدث في العراق ، وإلى كل الغيورين من المثقفين العرب والمسلمين
وإلى من يوصل الصوت إلى منظمات اليونسكو والمنظمات الإنسانية.

انقذوا ما تبقى من مخطوطات المتحف العراقي فهناك محاولة للسطو على ماتبقى من مخطوطات في المركز الوطني لحفظ الوثائق في بغداد بغطاء رسمي أو جهوي أو حزبي، سمّه ماشئت ،المهم أن موظفي المتحف عاجزون ، ولا قوة لهم للوقوف أمام محاولة السرقة الجديدة ؛ لأنها ستنتهي إلى تسريب المخطوطات خارج البلد ، وبعدها يعلم الله كم سيسرق منها ، وكم سيتحول إلى تجار النوادر الذين يتاجرون بإرث الأمة ، ويعملون على مسخ الشخصية العربية وإذلالها.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق