التعلم من الماضي

ثقافة عامة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فإن الله ـ جل شأنه ـ قصَّ علينا أخبار الماضين كي يتحسن وعينا ، وكي نتخلص من كثير من الأوهام التي تصنعها الطموحات الكبيرة والآمال العريضة ... إن السنن التي بثها الله ـ تعالى ـ في الكون أضفت على الوجود نوعاً من الوحدة ، وعلى تتابع أحداثه درجة عالية من المنطقية ، ومهمتنا أن ننظر إلى الماضي ونتعلم منه الكثير والكثير ، لأننا من خلال المستخلصات التي سنحصل عليها من وراء قراءته سوف ننظر إلى المستقبل ، ولعلنا نتأمل في أمرين مهمين :

1ـ إذا قلت في نفسك: إذا ملكت مائة مليون فسوف أكون أسعد الناس ،وسوف أعمل كذا وكذا .... ولن أترك بلداً حتى أسافر إليه ، ولن أدع فقيراً بين أقربائي إلا أسعفته وساعدته، ولن ولن ....
قد تجد الجواب الحقيقي عن أحلامك لدى أولئك الذين ملكوا مئات الملايين، لكنهم لا يشعرون أنهم سعداء ، كما أن فيهم من لا يدفع زكاة ماله ، فضلاً عن أنه يصل رحمه ، وفيهم من لايجد وقتاً للجلوس مع عائلته فضلاً عن أن يدور بها أرجاء الأرض ... العظة البليغة من هذا تكمن في عدم تأجيل أي شيء وتعليقه على شيء قادم لأن قدوم الغائب المنتظر قد لا يحدث أبداً ، وإذا قدم فإنك في الغالب لن تفعل ما كنت تتوهمه ... لا تؤجل سعادة أي يوم من أيام عمرك انتظاراً ليوم أو حدث قادم ، ولا تؤخر أي عمل خير انتظاراً لظرف أفضل ، وإلا وقعت في شبكة الأوهام .

2ـ من الناس من يقول : إذا فرغت من المشروع الفلاني أو المهمة الفلانية، أو إذا خرجت إلى التقاعد فسأهتم بصحتي وسأقرأ أكثر ، وسوف أنظم زيارات متتابعة لأخواتي وعماتي وخالاتي .... هذا كثيراً ما يكون وهماً ، حيث إن معظم الناس لا ينتهون من مشروع حتى يجدوا أنفسهم وقد انغمسوا في مشروع جديد ، وكثير منهم خرجوا إلى التقاعد من الوظيفة التي قضوا فيها معظم أعمارهم ، ثم انخرطوا في عمل جديد ، ومنهم من لم يمارس الرياضة حين أحيل إلى التقاعد ....ولك أيضاً أن تستفيد من تاريخك الشخصي في هذا الشأن ... إنه التسويف والهروب من استحقاقات الخطة الراهنة وحين يمضي العمر ونجد أنفسنا عاجزين عن عمل أي شيء وعن الاستدراك على أي شيء نقرع سن الندم ، ولات ساعة مندم ....

الخلاصة : إذا أردت أن تعرف المستقبل ، فانظر إلى الماضي ففيه عبرة وعظة وجواب عن كثير من التساؤلات وحسم لكثير من الأوهام والخيالات.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق