شركاء العولمة الصغار

ثقافة عامة

لم تعد المشاركة في العولمة تقتصر على الدول والشركات الكبرى، ولكنها تتيح اليوم للأفراد والأعمال الصغيرة المشاركة في السوق العالمية، فأنت تلاحظ اليوم مئات الآلاف من عقود المحاسبة للشركات الأميركية تتم في الهند، ومخططات لتصميم البيوت اليابانية تعد في الصين، ومخططات لأنظمة التدفئة والتبريد في العمارات الخليجية تعد في الهند.

وهناك أعداد هائلة من المشاريع والمجتمعات قائمة على تقديم خدمات لجهات أخرى بعيدة يتم تأمينها عبر شبكة الإنترنت، وتعد نظام الحجز لشركات طيران مجموعات من ربات البيوت، ويسوق مندوبون السلعَ والمنتجات من أي مكان وإلى أي مكان في العالم عبر شبكة الإنترنت.

منذ انهيار جدار برلين والأحداث العولمية تتوالى، إتاحة الإنترنت وأنظمة البريد والتصفح عبر الشبكة في منتصف التسعينيات، وتحول برامج الأعمال إلى أنظمة حاسوبية، وتطوير محركات وأدوات البحث والتحرير والتعاون والمحادثة عبر الشبكة، وإتاحة المعرفة مجانا أو بأسعار رمزية على الشبكة، وإمكانية العمل من بعد حول العالم، ونقل الأعمال من بلد إلى آخر، ويتبع ذلك تطبيقات لا نهائية من الأعمال والأفكار وتداعياتها، ويمكن القول إننا جميعا اليوم نشارك في ساحة عالمية مرتبطة بالإنترنت تتيح العمل والمعرفة والتدريب والتعاون والتبادل والتسويق والمشاركة من دون اعتبار للمسافات، وربما اللغات في المستقبل القريب.

وقد يتبع ذلك أن يطور الجيل الجديد أنظمة اقتصادية وسياسية أيضا جديدة، وتنشأ أيضا ثقافة جديدة، وكما أسهم رجال الأعمال الشباب في الثمانينيات في تكريس وتطوير الوحدة الأوروبية فإن الجيل الجديد من أصحاب الأعمال على الشبكة سينشئ أنظمة عمل وعلاقات اقتصادية جديدة مختلفة.

هنا ينتقل التأثير في حياة الناس ومصائرهم من الاحتكار إلى المشاركة، وقد يبدو ذلك اليوم صعب التوقع، وبخاصة في عالمنا العربي، ولكنه مقبل لا محالة، ومن الحكمة الاستعداد لمثل هذه المراحل، تجنبا للفوضى والأحداث الدراماتيكية والمفاجئة، وتتغير أيضا قواعد التنافس، وتتحدى جميع دول العالم حتى الغنية والمتقدمة منها، فقد أتاحت الشبكة للفقراء فرصا جديدة، فتحتاج الدول جميعها أن تعيد بناء اقتصادها وتأهيل مهارات وقدرات مواطنيها لتظل قادرة على إنتاج سلعة مطلوبة وبتكلفة منافسة، ولن تفيد قوانين الحماية السابقة في إدارة الموارد والأعمال.

الأعمال تهاجر عبر الشبكة إلى أي مكان متحدية أصحاب الأعمال والمهن والحرف، ويحتاج الأفراد إلى أن يطوروا قدراتهم ومهاراتهم وفقا لتطور السوق نفسه، وإلا فإن أهميتهم تقل بالنسبة للمؤسسات التي يعملون فيها وبالنسبة للسوق، وقد يؤدي ذلك إلى مرونة أوسع في نشر العمالة ورأس المال وأنظمة التوظيف والتسريح





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق