كن مفتاحاً للخير مغلاقا للشر

اسلاميات

أيهاالأخ المسلم ، لقد بذل أعداء الإسلام جهدهم في إفساد المجتمعات الإسلامية أخلاقياً وفكرياً ، وذلك حتى يتمكنوا من السّيطرة الفكرية عليها ، والتحكم في عقول أبنائها ، وقد سلكوا لتحقيق هذا الغرض سبلا شتى ، وليس هذا مجال الحديث عنها ، ولكنني أتحدث إليك عن واحدة من أبرز وسائلهم ألا وهي “الصحف والمجلات” فقد روجوا من خلالها بضاعتهم .
إن من يلقي نظرة خاطفة على هذه المجلات . لن يجد إلا صورة فاتنة أو خبرا مثيراً ، أو فكرا مدمرا ، أو قصصا ماجنة تثير الغرائز وتحرك الهواجس وتوقض هاجع الشّهوة .
ولو تتبعنا تاريخ صدور أوائل هذه المجلات فسنجد بعضها مرتبطاً بالحرب العالمية الأولى التي تكاتف فيها الغزو الصّليبي على الأمة الإسلامية ، وأما أوائل المنشئين لهذه المجلات والقائمين عليها فلا يخرجون عن صليبي حاقد أو يهودي خبيث المقصد والطوية ، من مستعمر غاصب ، أو مستشرق يدس السم في العسل ، ولك أن تطالع أي كتاب أرخ لتلك الفترة لتعرف صدق مقولتي (1) يقول أحد من نشأ وتفتحت عيناه على هذا الغثاء وهوخبيربهذا الشّأن:
“ لقد تفتحت أعيننا في الصّبا ، فإذا نحن في بيــداء موحشة نخبط في دروب ملتوية ، ونعرج يمنة ويسرة بعيدين عن جادة الحق ، وأبواق الثّقافة الدخيلة يقودون القافلة إلى مصرعها الوخيم ، وينفثون فيها السّموم المخدرة حتى تستكين لهم وتسلم قيادها ، وهي في غفلة عما انطوت عليه جوانحهم…جاءوا بقصص خليع يثير الشهوة ، ويقتل الحياء ، ويلطم وجه الفضيلة والشرف، ويوحي بالإجرام والفسق…وأدب موبوء يزلزل العقيدة ويخدش وجه العفاف ويعرض على الناس باسم القصة ، إنه أدب نغل(2) ، وورد آسن ، وغذاء عفن ، التقطه من يتجرون بعقلية الجماهير ، ومن وقعوا وقوع الذباب على الفضلات الفاسدة من نفايات الحضارة الأوربية ، وقدموه لقومهم في شكل زري . إن النّفوس المريضة ، والعقول الهزيلة التي يخلبها (3)الزّيف ، وتغويها المظاهرالخداعة والقلوب الخالية من الإيمان هي التي تهيم بالأباطيل فتعتسف الطريق(4)، وتنفذ في سراديب(5) البهتان ...))(6)
أخي المسلم : أما تحب أن تكون مفتاحا للخير ، مغلاقا للشر ، فإن الرّسول صلى الله عليه وسلم يقول:(( إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ ،فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلاقا لِلشَّرِّ ،وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لَلشَّرِّ مِغْلاقًا لِلْخَيْرِ))(7)
أخي المسلم الغيورعلى دينه ومجتمعه ، بعد أن عرفت منشأ هذه المجلات والقائمين عليها ، والهدف من إصدارها وترويجها في بلاد المسلمين أقول لك :
ـ إنك ببيعك إياها تعين هؤلاء وأولئك على نشرسمومهم ، وزبالة أفكارهم وعلى إفساد مجتمعك بنشر الصّور المثيرة للغرائز ، والمقالات المشوشة للأذهان .
ـ فهل ترضى أن تكون ساعدا يحمل معول هدم لمجتمعك؟
ـ وهل طابت نفسك أن تكون ممن يعين على الإثم والعدوان ، ويخذل أهل الحق والداعين إليه ؟ ، والله سبحانه وتعالى يقول :{ وتعاونوا على البروالتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب}[المائدة:2]
ـ وهل طابت نفسك واطمأن قلبك أن تكون ممن يشيعون الفاحشة في المؤمنين وينشرون الفساد والانحلال بين أبناء المسلمين؟ والله جل ذكره يقول :{ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لاتعلمون }[النّور : 19]
ـ ثم هل ترضى أن تأكل مالا حراما،وتطعم أولادك وتكسوهم بمال حرام وقد عرفت وعيد من أكل المال الحرام(8)
وقد أفتى العلماء بحرمة بيع هذه المجلات ، وشرائها واقتنائها . قال فضيلة الشّيخ محمد بن صالح العثيمين : “ إن اقتناء مثل هذه المجلات حرام ، وشراءها حرام ، وبيعها حرام ، ومكسبها حرام ، وإهداءها حرام ، وقبولها حرام ، وكل ما يعين على نشرها بين المسلمين حرام ))(9)
قفأيها المسلم ، المحب لدينه ، المشفق على نفسه مع نفسك وحاسبها وتفكر في حالك ، وما جررته عليها ، أكل هذا من أجل مال حقير ، منزوع البركة في الدنيا ، وهو عذاب أليم في الآخرة ؟! ، إنك موقوف فمسؤول عن مالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته(10) فماذا أنت قائل عندا لسؤال ؟ أتقول : كسبته من بيع مجلات تستثير الغرائز البهيمية ، وتسمم أفكار الشّباب ؟ هذا جوابك لا محالة ، ولن تستطيع الحياد عنه ، فإن الله يعلم السّر وأخفى ، وذلك الموقف حق أنت مؤمن به ومصدق لأنه جاء عن الصّادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى . فهل ترضى بذلك جوابا،إذا:فكرفي الأمر، وتأمل عاقبته:
وإذا التَمَسْتَ دخولَ أمر فالتمس من قبلِ مَدْخَلِهِ سبيلَ المخْرجِ
راقب العواقب تسلم
أخي الكريم “ من لم يراقب العواقب غلب عليه الحس ، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السّلامة وبالنَّصَب مارجا منه الرّاحة . وبيان هذا في المستقبل ، يتبين بذكر الماضي ، وهو أنك لاتخلو، أن تكون عصيت الله في عمرك أو أطعته. فأين لذةُ معصيتك ؟وأين تعبُ طاعتك ؟ هيهاتَ رحلَ كلٌّ بما فيه ! فليت الذنوب إذا تخلت خلت(11)
وأزيدك في هذا بيانا : مثّل ساعة الموت ، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط ولا أقول:كيف تغلب حلاوة اللذات؛ لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلا ، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم . أتراك ماعلمت أن الأمر بعواقبه ؟ فراقب العواقب تسلم ، ولاتمل مع هوى الحس فتندم ”(12)
حواشي كن مفتاحا للخير...
(1) انظرمثلاكتاب:في الأدب الحديث ، عمر الدسوقي، في الأدب الحديث تاريخ ودراسات :د.محمد بن سعد بن حسين ، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ، محمودمحمدشاكر.(2) أي : فاسد .(3) يخدعها . (4) اعتسف الطريق : ركبه من غير قصد ولا هدى . (5) جمع سرداب وهو المكان الضيق . (6) في الأدب الحديث ، عمرالدسوقي 1/466. (7)رواه ابن ماجه في مقدمة سننه باب(19) من كان مفتاحا للخير. (8) سبق ذكر الأحاديث الواردة في ذلك . (9) خطبة حول فتن المجلات ص15 . (10) سبق الحديث وتخريجه .(11) تخلت : تركتك ، خلت : أي تركت لك بالا خالياً من الهموم .(12) صيد الخاطر لابن الجوزي ص24،25 .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق