سهِّل يسهَّل عليك

اسلاميات

سهِّل يسهَّل عليك
أمراللهُ سبحانه وتعالى عبادَه بالعدلِ والإحسانِ جميعاً ، والعدلُ سببُ النّجاةِ ، وهو يجري من التجارة مجرى رأسِ المال ، والإحسانُ سببُ الفوزِ ونيلِ السّعادة ، وهو يجري من التجارة مجرى الرّبح (1) .
والإحسان يكون في السّهولة في البيع فلا يغبن أخاه المسلم بما لا يتغابن به في العادة ، فلا يزيد عليه في الثّمن زيادة فاحشة عما تستحقه تلك السّلعة ، كما أنه ينبغي على المشتري إذا اشترى من ضعيف أوفقيرأن يحتمل الغبن ويتساهل ، ويكون به محسنا فأما إذا اشترى من تاجر غني يطلب الربح الكثير فاحتمال الغبن حينئذ ليس محموداً .
ومن الإحسان أن يقيل البائع من يستقيله ، وذلك إذا طلب المشتري إعادة السّلعة فعلى البائع أن يقبل ذلك ؛ لأن المشتري لا يطلب ذلك إلا لأنه نادمٌ متضرر ، وينبغي أن لا يرضى البائعُ لنفسه أن يكونَ سبباً في ضررِ أخيه، وهو موعود بأجر عظيم إذا قبل ذلك . قال صلى الله عليه وسلم : (( من أقال نادماً صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة )) (2).
والإحسان ، في السّهولة ، والسّماحة في استيفاء الثّمن من المشتري، واستيفاء الديون ، فيُحْسِن مرةً بالمسامحة وحَطِّ بعضها ، ومرةً بالإمهالِ والتأخيرِ . قال صلى الله عليه وسلم : (( رحمَ اللَّهُ رجلاً سمحاً إذا باع ، وإذا اشترى ، وإذا اقتضى )) (3). فليغتنم المسلم دعاء الرّسول صلى الله عليه وسلم بالرّحمة ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( اسمح يُسْمَح لك )) (4) أي سَهِّل يُسَهَّل عليك (5) .
حواشي سهل ...
(1) الإحياء 2/84. (2)أخرجه أبوداود (3460)، وابن ماجة (2199)والحاكم 2/45، وقال : صحيح على شرط الشّيخين. وصححه الألباني في إرواء الغليل (1334) 5/182 . (3) رواه البخاري في البيوع، الفتح 4/ 306. (4) رواه الإمام أحمد في المسند 1/248، وقال العراقي :رجاله ثقات تخريج .الإحياء 2/81 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (993) . (5) النّهاية لابن الأثير 2/398.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق