أيام الذاكرين

اسلاميات

“ما من أيام أعظم عند الله, ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل”
فأين الذاكرون؟ أين المبتهلون والمتضرعون؟!
إننا وللأسف الشديد نعاني من انعقاد اللسان عن تملق الله جل جلاله!
للأسف: أعاجم في الكلام مع رب العالمين!
بينما تري الواحد من السلف يرفع يديه بالدعاء من العشاء إلى الفجر, وتبلغ همة أحدهم في تلاوة القرآن أنه يختم مرتين في اليوم الواحد, وبعضهم كان يحتبي الحبوة فيختم فيها ختمة!
أين أنت من ذلك؟! إنك إذن تحتاج تمارين!
تمارين الذكر والدعاء

تمارين الذكر
قال رسول الله ” فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير”
إنها أيام ذكر، فأنت تحتاج أن تضرب رقما قياسيا في الباقيات الصالحات:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وفي رواية أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك خذوا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات وهن الباقيات الصالحات” [النسائي وصححه الألباني].

إنها أيام ذكر، تحتاج أن تضرب فيها رقماً قياسياً في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات

إنها أيام ذكر، تحتاج أن تضرب فيها رقماً قياسياً في قول سبحان الله وبحمده:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من هاله الليل أن يكابده، أو بخل بالمال أن ينفقه، أو جبن عن العدو أن يقاتله، فليكثر من سبحان الله وبحمده فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله عز وجل

إنها أيام ذكر، تحتاج أن تضرب فيها رقماً قياسياً في الحوقلة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم “أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها من كنز الجنة” قال مكحول فمن قال لا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ من الله إلا إليه كشف الله عنه سبعين بابا من الضر أدناهن الفقر


أما عن تلاوة القرآن.. وقيام ليالي العشر..

فإن كان السلف – يا سلفي! – يسمون شهر شعبان (شهر القراء)، وكانوا يغلقون فيه متاجرهم ويقبلون فيه على مصاحفهم، فما ظنك بأفضل الأيام؟
كان سعيد بن جبير - راوي حديث “ما من أيام العمل الصالح فيها..” - إذا دخل العشر اجتهد اجتهادا حتى ما كاد يقدر عليه ؛ وروي عنه أنه قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر؛ تعجبه العبادة بالليل..


هيا.. بدد وهم الفتور بعد رمضان، وعد إلى ختماتك المتتابعة التجارية السريعة، نافس الحجيج، سابق عقارب الساعة، سارع قبل ما بقي من الأيام العشر..
فإن الله جل جلاله لن يسمع منك أكرم عليه من كلامه عز وجل؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض” [ابن حبان، وصححه الألباني]

تمارين الدعاء
من أنت؟ إن لم تكثر الدعاء؟

وسبحان الله؛ إن من أسباب استجابة الدعاء: الدعاء!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء”
وأظنك تعرف جيداً فضل الدعاء.. وما بقي عليك العمل..
هذه طائفة من أدعية القرآن الكريم و السنة المطهرة و مناجاة السلف الصالح وتضرعهم.. درب نفسك عليها كل يوم قبل المغرب, وفي السحر، تنفعك يوم عرفة.
استعن على كل ما سبق
1- بصيام التسع : فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم صيام تسع ذي الحجة فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس [أبو داود، وصححه الألباني]

2- وبالخلوة قال الله جل جلاله {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل : 8]، أليس من العمل الصالح: “انتظار الصلاة بعد الصلاة”، ألم يسم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (رباطاً) “فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ” [الترمذي، وصححه الألباني].. إذن فصل الفجر في المسجد، ثم ابق منتظراً صلاة العشاء.

3- وبمخالفة الهوى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أيام العمل الصالح فيها..” ، فاستغل كثير من الإخوة النص العام - “العمل الصالح” - في اتباع الهوى، فبقي كما هو لا يتفرغ ولا يتبتل، ويقول: إنما هي أيام العمل الصالح، ولم يحدد لنا فيها شيء.. وأنا أمارس حياتي وأنوي أن ذلك من العمل الصالح!!!
وهذا من اتباع الهوى؛ لأنه لو فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم بفهم السلف، ونظر في حالهم، لعلم أن أنسب عمل لأفضل الأيام.. هو أفضل الأعمال، وهو الذكر بلا شك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ذكر الله” [الترمذي، وصححه الألباني]، وقوله صلى الله عليه وسلم: “واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة” [ابن ماجة، وصححه الألباني] يؤكد أفضلية الذكر لقوله الله جل جلاله:
إنها أيام ذبح فاذبح هواك قال الله جل جلاله {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [سورة القصص :50]


واجب الموقع أيضاً في الأيام العشر: الاستعداد للأضحية
أين ستصلي العيد؟
لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً، لما رضي أن تصلي معه العيد؛ إن كان لك سعة ولم تضح؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا
إلى متى ستظل متفرجاً على الذين يضحون؟ أيفوتك الحج.. ثم لا تصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
إخوتي في الله..
إن كلمة “من كان له سعة” لم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتملص من الدين! وإنما لرفع الحرج عن غير المستطيع، ثم إنها ترفع همم الذين يتوقون لما لا يطيقون مما يرضي الله عز وجل: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ}
كم استدنت من أجل الدنيا، ولم تسأل عن حكم الاستدانة؟ ها هو الإمام أحمد يُجوِّز الاستدانة للأضحية..
يا أخي ضحِّ .. إن اسمها: “أضحية”

واجب الربانيين أيضاً في الأيام العشر: دعوة الدنيا لتكبير الله عز وجل
نشيدنا، وبهجتنا.. عزنا، وبلسم جراحنا..
الشبه الذي بيننا وبين أهل الجنة.. أنهم في عز عيدهم، {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} ، “
فأهل الجنة يأكلون ويشربون ويسبحون، وعيدنا: “أكل وشرب وذكر” [مسلم]

كبِّروا.. كبِّروا.. واعلموا أنكم تكبرون بمناسبة أنكم مسلمون!
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق