الهدي والأضاحي

الحج والعمرة

1- الهدي:
كل ما يُهدى إلى الحرم من نَعم أو غيرها.
فقد يُهدي الإنسان نعمًا إبلاً أو بقرًا أو غنمًا، وقد يُهدي غيرها كالطعام، وقد يُهدي اللباس، فالهدي أعمّ من الأضحية. لأنّ الأضحية لا تكون إلاّ من بَهيمة الأنعام، وأمّا الهدي؛ فيكون من بِهيمة الأنعام ومن غيرها، فهو كل ما يُهدى إلى الحرم.
وتتعيَّن بالقول أو بالتقليد والإشعار.
والتقليد:هو أن يضع قلادة على عنق البهيمة نعالاً أو قطع القِرب أو الثياب الخلِقة، فإذا علَّق هذه الأشياء فهم من رآها أنّها لفقراء الحرم.
قالت عائشة: (لقد كنتُ أفتلُ قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه شيءٌ ممّا حلّ للرجال من أهله حتى يرجع النّاس) رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة، قال:((اركبها)). قال: إنّها بدنة. قال:((اركبها)). قال: فلقد رأيته راكبها يساير النبيَّ صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها. رواه البخاري.
أمّا الإشعار؛ فهو أن يشق سنام البعير حتى يخرج الدم ويسيل على الشعر، فإنّ من رآه يعرف أنّ هذا معدٌ للنحر.
قالت عائشة رضي الله عنها: (فتلتُ قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلَّدها أو قلَّدتُها، ثم بعث بها إلى البيتِ وأقام بالمدينة، فما حرُم عليه شيءٌ كان له حلٌّ) رواه البخاري.
حكم الهدي إذا تعيَّنت:
وإذا تعيَّنت لم يجز بيعها؛ حتى لو هزلت، ولا هبتها، إلاّ أن يستبدلها بخيرٍ منها.
ولا يجوز له أن يجزّ صوفها لينتفع به إلاّ أن يكون جزّه أنفع للبهيمة، كأن يكون عليها صوف كثير يؤذيها، وفي جزّه راحة لها، أو نبت فيها جرح وفي جز الشعر والصوف من أجل إبراز الجرح للهواء لينشف ويبرد راحة لها. ويتصدق به، ولا ينفتع به.
الهدي الواجب:
الهدي الواجب هو المتعلق بالأنساك، ويجب على المتمتع والقارن.
قال تعالى:{فمن تمتع بالحجّ إلى العمرة فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام}.
قال ابن كثير: “أي إذا تمكنتم من أداء المناسك، فمن كان منكم متمتعًا بالعمرة إلى الحجّ، وهو يشمل من أحرم بِهما، أو أحرم بالعمرة أولاً، فلما فرغ منها أحرم بالحجّ، وهو التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء، والتمتع العام يشمل القسمين ... فليذبح ما قدر عليه من الهدي، وأقلّه شاة”.
وعن أبي جمرة قال: سألتُ ابن عبّاس رضي الله عنهما عن المتعةِ فأمرني بِها. وسألته عن الهدي فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شِرك في دم. قال: وكان ناسًا كرهوها. فنمتُ فرأيتُ في المنام كأنّ إنسانًا يُنادي: حجٌّ مبرور، ومتعة متقبلة. فأتيتُ ابن عبّاس رضي الله عنهما، فحدثته فقال: الله أكبر، سُنَّة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.
2- الأضحية:
جمع الأضحية: أضاحي. والأصل في هذه التسمية: الذبح وقت الأضحى، ثم أطلق ذلك على ما ذبح في أي وقت كان من أيام التشريق.
وهي: ما يذبح من بِهيمة الأنعام في أيام النحر تقربًا إلى الله تعالى.
حكمها:
الأضحية سنة مؤكدة، وهو مذهب جمهور أهل العلم؛ وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة، وإليه ذهب أبو محمد بن حزم، رحم الله الجميع.
لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمسن من شعره وبشره شيئاً))رواه مسلم.
قالوا: علق الذبح على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة.
وعن جابر رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره، وأتى بكبش فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:((بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي))أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.
قالوا: فمن لم يضح منا، فقد كفاه تضحية النبي صلى الله عليه وسلم، وناهيك بها أضحية.
وعن أبي سريجة ـ أو أبي سريج ـ الغفاري قال: أدركت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان، كراهية أن يقتدى بهما. أخرجه البيهقي، وصححه الألباني
وإذا كان هذا قول وفعل كبار الصحابة؛ فلا شك أنّه القول المعتمد.
وبالبراءة الأصلية، وأنه لا دليل صحيح صريح يعتمد عليه الموجبون.
وعليه ينبغي حمل أدلة الموجبين لها على المقيم الموسر على تأكيد هذه السنية، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((من كان له سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلانا))أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني.
وحديث مخنف بن سليم رضي الله عنه قال: كنا وقوفاً مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال:((يا أيها الناس، إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ..))الحديث، أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وحسَّنه الألباني.
وحديث جندب بن سفيان رضي الله عنه أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر صلى ثم خطب فقال:((من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح بسم الله))رواه البخاري.
فضل الأضحية:
قد وردت أحاديث في فضلها لكن لا يصح منها شيء.
من ذلك: ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا))أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وضعَّفه الألباني.
وعن عمران بن حصين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((يا فاطمة، قومي إلى أضحيتك فاشهديها؛ فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه...))الحديث. أخرجه الحاكم، وتعقبه الذهبي، وضعَّفه الألباني.
وعن ابن عباس رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما عمل ابن آدم في هذا اليوم أفضل من دم يهراق إلا أن تكون رحمًا توصل))أخرجه الطبراني في الكبير، وضعَّفه الألباني.
الأدلة على مشروعية الأضحية:
قال ابن قدامة رحمه الله: “الأصل في مشروعية الأضحية الكتاب والسنة والإجماع”.
أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{فَصَلّ لِرَبّكَ وَ#1649;نْحَرْ}[الكوثر:2].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الصلاة: المكتوبة، والنحر: النسك والذبح يوم الأضحى).
أما السنة؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين. متفق عليه
أما الإجماع: فقد قال ابن قدامة رحمه الله: “وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية”.
الحكمة من مشروعية الأضحية:
1-الاقتداء بأبينا إبراهيم عليه السلام، قال تعالى:{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ #1649;لسَّعْىَ قَالَ ي#1648;بُنَىَّ إِنّى أَرَى#1648; فِى #1649;لْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ فَ#1649;نظُرْ مَاذَا تَرَى#1648; قَالَ ي#1648;أَبَتِ #1649;فْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء #1649;للَّهُ مِنَ #1649;لصَّـ#1648;بِرِينَ *فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ*وَنَـ#1648;دَيْنَـ#1648;هُ أَن ي#1648;إِبْر#1648;هِيمُ*قَدْ صَدَّقْتَ #1649;لرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى #1649;لْمُحْسِنِينَ*إِنَّ هَـ#1648;ذَا لَهُوَ #1649;لْبَلاَء #1649;لْمُبِينُ*وَفَدَيْنَـ#1648;هُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}[الصافات:102-107].
2-التوسعة على الناس يوم العيد، فحين يذبح المسلم أضحيته يوسع على نفسه وأهل بيته، وحين يهدي منها إلى أصدقائه وجيرانه وأقاربه فإنه يوسع عليهم، وحين يتصدق منها على الفقراء والمحتاجين فإنه يغنيهم عن السؤال في هذا اليوم الذي هو يوم فرح وسرور.
شروط الأضحية:
1-أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم.
قال تعالى:{عَلَى#1648; مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ #1649;لأنْعَامِ}[الحج:28].
قال القرطبي رحمه الله: “والأنعام هنا: الإبل والبقر والغنم”.
ونقل ابن رشد الإجماع على ذلك.
2-أن تكون قد بلغت السن المعتبر شرعًا.
لحديث البراء رضي الله عنه، وفيه: فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح، فقال: عندي جذعة، فقال صلى الله عليه وسلم:((اذبحها، ولن تجزئ عن أحد بعدك))متفق عليه.
وهذا يدل على أنه لا بد من بلوغ السن المعتبر شرعًا.
ولحديث جابرٍ مرفوعًا:((لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن))رواه مسلم.
فلا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا ما كان مسنة، سواء كان ذكراً أم أنثى.
والمسن من الإبل: ما أتم خمس سنين ودخل في السادسة.
والمسن من البقر: ما أتم سنتين ودخل في الثالثة.
والمسن من المعز: ما بلغ سنة ودخل في الثانية.
ويجزئ الجذع من الضأن وهو: ما بلغ ستة أشهر، ودخل في السابع.
3-أن تكون سالمة من العيوب المانعة من الإجزاء المنصوص عليها في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فأشار بيده، وقال:((أربعٌ: العرجاء البيّن ظلعها، والعوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تنقي))أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الألباني.
قال الخطابي رحمه الله: “قوله:((لا تنقي))أي: لا نِقْي لها، وهو المخ، وفيه دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه، ألا تراه يقول:((بيّن عورها))و((بيّن مرضها))و((بيّن ظلعها))، فالقليل منه غير بيّن فكان معفوًا عنه”.
وقال شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله: “((بيّن))أي: ظاهر((عورها))ـ بالعين والواو المفتوحتين وضم الراء ـ أي: كما هي في عين، وبالأولى في عينين،((والمريضة))هي التي لا تعتلف،((بيّن ظلعها))ـ بسكون اللام ويفتح - أي: عرجها، وهو أن يمنعها من المشي”.
وقال ابن عثيمين رحمه الله: “((العجفاء))وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، فالمخ مع الهزال يزول، ويبقى داخل العظم أحمر، فهذه لا تجزئ؛ لأنها ضعيفة البنية كريهة المنظر”.
4- أن تكون ملكًا للمضحي، أو مأذونًا له فيها، فلا تصح التضحية بالمغصوب والمسروق، والمشترك بين اثنين إلا بإذن الشريك.
5- ألا يتعلّق بِها حق الغير، فلا تصح التضحية بالمرهون، ولا بالموروث قبل قسمته.
6- أن تقع الأضحية في الوقت المحدد شرعًا، فإن ذبحت قبله أو بعده لم تجزئ.
وقت الذبح:
اتفق الفقهاء رحمهم الله على أن أفضل وقت التضحية هو يوم العيد قبل زوال الشمس؛ لأنه هو السنة، لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء))متفق عليه.
كما أنهم اتفقوا على أن الذبح قبل الصلاة أو في ليلة العيد لا يجوز عملاً بِهذا الحديث، وحديث جندب بن سفيان أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:((من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي ـ أو نصلي ـ فليذبح مكانها أخرى))متفق عليه.
آداب لمن أراد التضحية:
1-عدم الأخذ من الشعر والبشرة إذا دخلت العشر لمن أراد أن يضحي.
عن أمّ سلمة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يلمس من شعره وبشره شيئًا))متفق عليه.
قال صالح بن أحمد: قلت لأبي: ما يجتنب الرجل إذا أراد أن يضحي؟ قال: “لا يأخذ من شعره، ولا من بشره”.
قال ابن القيم رحمه الله: “ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن من أراد التضحية، ودخل يوم العشر فلا يأخذ من شعره وبشره شيئًا”.
2-أن ينتقي الأفضل في الأضحية صفةً، وهي ما توافرت فيها صفات التمام والكمال من بهيمة الأنعام، ومنها: السِّمن، كثرة اللحم، كمال الخلقة، جمال المنظر، غلاء الثمن.
عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا أمامة بن سعد قال: (كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون) رواه البخاري.
مسائل متعلقة بالأضحية:
1-التضحية أفضل من التصدق بثمنها:
التضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل المسلمين من بعده.
قال ابن القيم رحمه الله: “الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه، ولو زاد، كالهدايا والضحايا، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة، كما قال تعالى:{فَصَلّ لِرَبّكَ وَ#1649;نْحَرْ}[الكوثر:2]، وقال تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ #1649;لْعَـ#1648;لَمِينَ}[الأنعام:162]”.
2-تفاضل الأضحية بين الإبل والبقر والغنم:
جمهور أهل العلم على أنّ أفضل الأضحية: الإبل ثم البقر ثم الغنم؛ لحديث أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال:((إيمان بالله، وجهاد في سبيله))قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال:((أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها))رواه البخاري.
قالوا: والإبل أغلى ثمنًا من البقر، والبقر أغلى ثمنًا من الغنم.
وذهب المالكية إلى أنّ التضحية بالغنم أفضل؛ لحديث أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين. متفقٌ عليه
قالوا: وما كان صلى الله عليه وسلم يختار لخاصته ولا يفعل إلا الأفضل.
وأجاب عن ذلك ابن حزم رحمه الله بأنه محمول على التخفيف لرفع المشقة.
واعلم أنّ كلام الجمهور محمول على من ضحى عن نفسه وأهل بيته ببعير أو بقرة، لا سبع بعير أو سبع بقرة، وإلا فالغنم في هذه الحالة أفضل.
3- حكم الاشتراك في الأضحية:
جمهور أهل العلم على جواز الاشتراك في الأضحية.
قال الإمام أحمد: “ما علمتُ أحدًا إلاّ ويرخص في ذلك؛ إلا ابن عمر”.
واستدلوا على جواز التشريك بأدلة منها:
حديث جابر رضي الله عنه، وفيه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:((بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي))أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.
وعن عطاء بن يسار، قال: سألتُ أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون، ويطعمون، حتى تباهى الناس، فصارت كما ترى. أخرجه مالك والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني
4- الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته:
وتجزئ الشاة الواحدة في الأضحية عن الرجل وأهل بيته، وإن كثروا.
عن عطاء بن يسار، قال: سألتُ أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون، ويطعمون، حتى تباهى الناس، فصارت كما ترى. أخرجه مالك والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني
قال ابن القيم رحمه الله: “وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزئ عن الرجل، وعن أهل بيته ولو كثر عددهم”.
5- طروء العيب على الأضحية بعد التعيين:
جمهور أهل العلم على أنّه: إذا أصاب الأضحية عيبًا بعد أن أوجبها؛ فإنّها تجزئ إذا لم يكن ذلك العيب بفعله أو تفريط منه.
لحديث ابن عباس، قال موسى بن سلمة الهذلي: انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين، قال: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها، فُأزحِفت عليه بالطريق فَعَيِيَ بشأنها، إن هي أُبدِعَت كيف يأتي بها، فقال: لئن قدمت البلد لأستحفينّ عن ذلك، قال فأضحيت فلما نزلنا البطحاء قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه، قال: فذكر له شأن بدنته فقال: على الخبير سقطت، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بست عشرة بدنة مع رجل وأمَّره فيها، قال: فمضى ثم رجع، فقال: يا رسول الله، كيف أصنع بما أُبْدِع عليَّ منها؟ قال:((انحرها، ثم اصبغ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك))رواه مسلم.
قال ابن تيمية رحمه الله: “وأما إذا اشترى أضحية، فتعيبت قبل الذبح، ذبحها في أحد قولي العلماء، وإن تعيبت عند الذبح أجزأ في الموضعين”.
6- الاستدانة من أجل الأضحية:
سئل ابن تيمية رحمه الله عمن لا يقدر على الأضحية، هل يستدين؟
فقال: “الحمد لله رب العالمين، إن كان له وفاء فاستدان ما يضحي به فحسن، ولا يجب عليه أن يفعل ذلك، والله أعلم”.
7- الأكل من الأضحية:
يستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكل من لحمها، وشرب من مرقها.
قالوا: وتكلّف هذا الأمر: أن يأخذ من مائة بدنة مائة قطعة، تُطبخ في قدر، ويأكل منها، يدل على أنّ الأمر في الآية الكريمة للوجوب.
8- الأضحية عن الميت:
قال ابن تيمية رحمه الله: “وتجوز الأضحية عن الميت، كما يجوز الحج عنه، والصدقة عنه، ويضحى عنه في البيت، ولا يذبح عند القبر أضحية ولا غيرها”.
9- ذبيحة المرأة والصبي:
عن كعب بن مالك رضي الله عنه، أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فأمر بأكلها. رواه البخاري
قال ابن المنذر رحمه الله: “أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة والصبي”.
آداب متعلقة بذبح الأضحية:
1- حدّ السكين، وإراحة الذبيحة: عن شداد بن أوس، قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته))مسلم.
2- يستحب إمرار السكين بقوةٍ وتحاملٍ ذهابًا وعودًا، ليكون أوجى وأسهل.
3- استقبال الذابح القبلة بأضحيته، لفعل ابن عمر رضي الله عنهما، ولأنها أولى الجهات بالاستقبال.
قال ابن تيمية رحمه الله: “وأما الأضحية فإنه يستقبل بها القبلة، فيضجعها على الأيسر، ويقول: بسم الله، والله أكبر، اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك”.
4- أن ينحر البعير قائمًا على ثلاث قوائم، معقول الركبة، وإلا فباركاً. لقول ابن عمر رضي الله عنهما: ابعثها قيامًا مقيدة سنةَ محمد صلى الله عليه وسلم.. الحديث، رواه البخاري.
5- ويستحب أن يذبحها بيده ويضع رجله على صفاحها، ويقول: بسم الله الله أكبر، اللهم هذا عني وعن آل بيتي، أو عن آل فلان، لقول أنس رضي الله عنه: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده. رواه البخاري
بعض البدع والمخالفات الشرعية في الأضحية:
1-لطخ الجباه بدم الأضحية:
قالت اللجنة الدائمة للإفتاء: لا نعلم للطخ الجباه بدم الأضحية أصلاً لا من الكتاب ولا من السنة، ولا نعلم أن أحدًا من الصحابة فعله، فهو بدعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وفي رواية:((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))متفق على صحته.
2- الوضوء لذبح الضحية:
قالت اللجنة الدائمة للإفتاء: لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بعد صلاة عيد الأضحى من أجل أن يذبح أضحيته، ولم يعرف ذلك أيضًا عن السلف الصالح، ولكنه إذا ارتكب ذلك بأن توضأ لذبح أضحيته فذبيحته مجزئة له ما دام مسلمًا لا يعرف عنه ما يوجب تكفيره، ويجوز الأكل منها له ولغيره.
3- مسح ظهر الأضحية ليلة العيد، وتسمية من يضحي بِها عنهم:
قال ابن عثيمين: “وأما ما يفعله بعض العامة عندنا يسميها في ليلة العيد ـ أي: الأضحية ـ ويمسح ظهرها من ناصيتها إلى ذنبها، وربما يكرر ذلك: هذا عني، هذا عن أهل بيتي، هذا عن أمي، وما أشبه ذلك فهذا من البدع، لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم”.
4- الطواف حول الأضحية:
ما يفعله من يطوف حولها ـ أي الأضحية ـ، أو يتخطاها هو وأهل بيته قبل ذبحها، ومن يهلل ويكبر بصوت جماعي مع أهل بيته حال الطواف حولها، ونحو ذلك من المحدثات التي سببها انتشار الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام”.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق