التلبيـة

الحج والعمرة

أ/ صفتها:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك))رواه البخاري.
وعن جابر رضي الله عنه في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال:((فأهل صلى الله عليه وسلم بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته))رواه مسلم.
ب/ معناها:
قال الماوردي: “أما التلبية، فقد اختلف أهل العلم فيما هي مأخوذة منه على خمسة أقاويل:
أحدها: أنها مأخوذة من قولهم: ألبّ ولبّ فلان بالمكان إذا أقام فيه. فيكون معنى لبيك: أنا مقيم عند طاعتك.
الثاني: أنها مأخوذة من الإجابة، ومعناها: إجابتي لك.
الثالث: أنها مأخوذة من اللب واللباب، وهو خالص الشيء، فيكون معناها الإخلاص، أي أخلصت لك الطاعة.
الرابع: أنها مأخوذة من لُبّ العقل، ويكون معناها: لُبّي منصرف إليك، وقلبي مقبل عليك.
الخامس: أنها مأخوذة من المحبة، ويكون معناها: محبتي لك”.
وقال الشنقيطي: “هي من لبّى بمعنى: أجاب، فلفظة لبيك مثناة على قول سيبويه والجمهور، وهو الأظهر، وتثنيتهما للتكثير، أي إجابة لك بعد إجابة، ولزوماً لطاعتك”.
ج/ فضلها:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (ما من مسلم يلبي إلا لبّى من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا) رواه الترمذي، وصححه الألباني.
قال الألباني: “فإن قيل ما فائدة المسلم في تلبية الأحجار والشجر وغيرهما مع تلبيته؟ قلت: اتباعها إياه في هذا الذكر دليل على فضيلته وشرفه ومكانته عند الله تعالى، إذ ليس اتباعُها إياه في هذا الذكر إلا لذلك، على أنه يجوز أن يكتب له أجر هذه الأشياء؛ لأنها صدرت عنها تبعاً، فصار المؤمن بالذكر كأنه دال على الخير، والله أعلم”.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((ما أهلّ مهلّ قط إلا بُشّر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر))، قيل: يا رسول الله: بالجنة؟ قال:((نعم))رواه الطبراني، وحسّنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب.
د/ رفع الصوت بها:
عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((جاءني جبريل فقال: يا محمد، مُرّ أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج))رواه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
وعن أبي بكر الصديق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال:((العَجُّ والثَجُّ))رواه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة.
قال الترمذي: “العَجُّ: هو رفع الصوت بالتلبية، والثَجُّ: هو نحر البدن”.
قال الشنقيطي: “النساء لا ينبغي لهن رفع الصوت بالتلبية، كما عليه جماهير أهل العلم، وعلل أهل العلم خفض المرأة صوتها بالتلبية، بخوف الافتتان بصوتها”.
هـ/ الإكثار منها:
قال الماوردي: “يستحب للمحرم أن يلبي في جميع أحواله، قائماً، وقاعداً، وراكباً، ونازلاً، وجنباً، ومتطهراً، وعند اصطدام الرفاق، وعند الإشراف، والهبوط، وبالأسحار، وخلف الصلوات، وفي استقبال الليل والنهار؛ لأنه فعل السلف، وقد روت عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله في كل أحيانه)”.
وقال ابن عثيمين: “وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية؛ لأنها الشعار القولي للنسك خصوصاً عند تغيّر الأحوال والأزمان”.
و/ ابتداؤها وقطعها:
قال ابن عثيمين: “ويستمر في التلبية في العمرة من الإحرام إلى أن يشرع في الطواف، وفي الحج من الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد”.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق