وقفات لمن أراد الحج أو العمرة

اسلاميات

إذا عزم المسلم على السفر إلى الحج أو العمرة استحب له ما يلي:
1.المبادرة إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب:
قال تعالى:{وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}.
قال ابن القيم: “هذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه, وأتى بأداة (لعل) المشعرة بالترجي إيذاناً بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح فلا يرجو الفلاح إلا التائبون جعلنا الله منهم”.
2.رد المظالم إلى أهلها والتحلل منها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم, إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته, وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)) رواه البخاري.
قال ابن حجر: “قوله: ((من عرضه أو شيء)) أي من الأشياء وهو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها، وقوله: ((قبل أن لا يكون دينار ولا درهم)) أي يوم القيامة، ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى:{ولا تزر وازرة وزرة أخرى}لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته, فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده”.
3.تحرّي النفقة الحلال لحجه وعمرته:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:{يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا}وقال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم}ثم ذكر الرجل يطيل السفر: أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب, ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام , فأنى يستجاب لذلك)) رواه مسلم.
قال ابن رجب: “المراد أنه تعالى لا يقبل من الصدقات إلا ما كان طيباً حلالاً، وقد قيل إن المراد في هذا الحديث أعم من ذلك وهو أنه لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيباً طاهراً من المفسدات كلها كالرياء والعجب ولا من الأموال إلا ما كان طيباً حلالاً، وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يُقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وأن أكل الحرام يفسد العمل ويمنع قبوله”.
4.أن يقصد بحجه وعمرته وجه الله والدار الآخرة ويحذر من أن يقصد بحجه الدنيا أو الرياء والسمعة:
قال الله تعالى:{من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً}.
قال السعدي: “يخبر تعالى أن من كان يريد الدنيا العاجلة المنقضية الزائلة فعمل لها وسعى ونسي المبتدأ والمنتهى أن الله يُعجل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه ويريده مما كتب الله له في اللوح المحفوظ, ثم يجعل له في الآخرة جهنم”.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, مَن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) رواه مسلم.
قال النووي: “ومعناه أنا غني عن المشاركة وغيرها, فمن عمل شيئاً لي ولغيري لم أقبله, بل أتركه لذلك الغير, والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به”.
5.تعلم أحكام الحج والعمرة وما يتعلق بهما من شروط الحج وواجباته وأركانه وسننه حتى تعبد الله على بصيرة وعلم:
قال عبد العزيز بن باز: “وينبغي له أن يتعلم ما يشرع له في حجه وعمرته ويتفقه في ذلك ويسأل عما أشكل عليه ليكون على بصيرة”.
6.اختيار الرفقة الصالحة: فإنهم خير معين لك في هذا السفر المبارك:
قال تعالى:{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}.
قال السعدي: “ففيهما الأمر بصحبة الأخيار، ومجاهدة النفس على صحبتهم ومخالطتهم وإن كانوا فقراء, فإن في صحبتهم من الفوائد ما لا يحصى”.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) رواه الترمذي، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع.
قال المباركفوري: “قوله: ((على دين خليله)) أي على عادة صاحبه وطريقته وسيرته وقوله: ((من يخالل)) من المخاللة وهي المصادقة والإخاء فمن رضي دينه وخلقه خاله ومن لا تجنبه فان الطباع سراقة والصحبة مؤثرة في إصلاح الحال وإفساده”.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق