مسؤولية التربية(3) ( التلفزيون )

الأسرة والمجتمع

المعوقات :
1- التلفزيون
قال عبد الله بن كثير السدي رحمه الله في الآية الكريمة : ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ... )
” هذه امرأة خرقاء كانت بمكة كلما غزلت شيئًا نقضته بعد إبرامه ” .
إننا نهدم كل ما بنيناه في أبنائنا من الفضائل والأخلاق حينما نضعهم أمام لهب البرامج المدمرة والأفكار المنحرفة ، في مرحلة يسعى الأطفال فيها إلى فهم العالم من حولهم ، وإدراك بدايات الأخلاق والمعارف والقيم باعتبار هذه البرامج والأفكار مصدرًا للمعلومات .
إننا - معاشر الكبار - لا نستطيع أن ننكر تأثيره فينا ، مع أن الكبار يشاهدونه بغرض الترفيه والتسلية . وعلى الرغم من أنهم ينتقدون مواده وأفكاره أحيانًا .
ففي واحدة من الدراسات الغربية التي تناولت هذا التأثير ومن خلال استبانة أُجريت على ألفين من المشاهدين ترددت بكثافة عبارات مثل : أحس أنني منوم مغناطيسيًا ومسلوب الإرادة / أنه يمتص طاقتي / إنه يغسل دماغي / أحس بالبلاهة عندما أكون ملتصقًا هناك أمام الشاشة / أنه يبعثرني / التلفزيون إدمان وأنا مدمن / أحس بأولادي مسلوبي الإرادة أثناء التفرج / إنه يحكم عقلي / إنه يجعل الناس أغبياء / إنه يحتل عقلي / إنه يجعل العقل كالمهلبية - لا شكل له - / كيف يمكنني أن أبعد أبنائي عنه وأعيدهم إلى الحياة الطبيعية .
هذا ، تأثيره على الكبار البالغين الذين يعلمون بأن كثيرًا من مشاهده من الخدع والأوهام والخرافات ؛ فما بالنا بالأطفال الأبرياء .
مظاهر تأثير التلفزيون الفكري والانفعالي على الأطفال :
أ. على مستوى العقيدة والفكر :
من خلال سيطرة السوق الأمريكية واليابانية على مسلسلات وأفلام الصغار ينعكس الاعتقاد في قوة الشمس والطبيعة والصليب وغيرها ؛ بل إن المسلسل يتضمن أحيانًا أكثر من رب ن هذا بالإضافة إلى تشويه مسيرة الإسلام وقيمه من خلال المواد المعروضة .
ب . على مستوى الأخلاق :
1. القيم السلبية
في بحث كتبه جون كوندري حول التلفزيون والطفل الأمريكي أكد أن البيئة القيمية للتلفزيون يشوبها الخلل بنفس القدر الذي يشوب البيئة الفكرية . ومن خلال ما تطرحه الإعلانات التلفزيونية كانت قيم السيطرة والنفعية والأناقة والتميز الاجتماعي من أكثرها ورودًا ، وكانت قيم الشجاعة والتسامح من أقلها ورودًا ؛ هذا بالإضافة إلى تحريف الحقائق والقيم حول الجريمة والعقاب .
وفي نهاية البحث يقول جون كوندري : إن التلفزيون لا يمكن أن يكون مفيدًا كمصدر للمعلومات للأطفال ؛ بأ إنه يمكن أن يمثل مصدرًا خطرًا للمعلومات ؛ فهو يقدم أفكارًا تتسم بالزيف والبعد عن الواقعية ، وهو لا يملك نسق قيم متماسكًا ، بخلاف تعميقه للنزعة الاستهلاكية . وهو لا يقدم سوى قدر محدود من المعلومات عن الذات ، وذلك كله يجعل من التلفزيون أداة رديئة للتكيف الاجتماعي .
2. الجنس :
كثير من الأطفال في بداية سن المراهقة أو قبلها بقليل يشاهدون التلفزيون على أنه مصدر للمعلومات حول السلوك الجنسي ؛ خاصة عند إحجام الوالدين عن التحدث مع أبنائهم حول أمور الجنس .
إنه يصور الجنس على نحو زائف ومحرف ، وعلى وجه حيواني لا يراعي قيمًا ولا مُثلاً ولا آدابًا .
3. العنف :
أحصت إحدى المجلات الفرنسية مشاهد العنف التي رآها المشاهدون خلال أسبوع واحد من شهر أكتوبر 88 ، فكانت كالتالي :
670 جريمة قتل ، 15 حالة اغتصاب ، 848 مشاجرة ، 419 حالة تراشق بالرصاص أو انفجار ، 14 حالة خطف أو سرقة ، 32 حالة احتجاز رهائن ، 27 مشهد تعذيب ، علمًا أنه لم يؤخذ بالحسبان مشاهد العنف النفسي أو اللفظي أو الإيجابي . والدراسات الغربية كافة تؤكد أن الذين يقومون بالأعمال العدوانية هم من المدمنين على مشاهدة برامج التلفزيون العنيفة ؛ بكل أثبت باحثان أمريكيان أن معدل انتحار المراهقين ازداد بنسبة 13.5% لدى الفتيات و 5.2% لدى الصبيان خلال الأيام التي تعقب الإشارة أو الإعلان عن وقوع حالة انتحار في الأخبار المصورة أو في أحد الأفلام .
4. سارق الوقت :
هذا عنوان الدراسة التي كتبها جون كوندري حول التلفزيون والطفل الأمريكي ، ذكر فيها أنه فيما قبل التلفزيون كان أغلب الأطفال يمضون أوقاتهم في ملاحظة الأفراد ، يتعلمون المهارات والمواقف الضرورية التي تتناسب مع المجتمع ، فيكتسبون معرفة بالعالم الحقيقي الذي يعيشون فيه .
ثم تغير الوضع فأصبح الأطفال يمضون نحو 40 ساعة كل أسبوع في مشاهدة التلفزيون . وعندما نضيف لذلك أربعين ساعة أخرى تأخذها المدرسة فلن يبقى لهم سوى 32 ساعة للتفاعل مع نظرائهم وأسرهم . فكيف يتعلمون الحياة ؟!
إذن كيف يتعلم الصغار من الصورة التلفزيونية ؟
الأطفال يحبون التلفزيون ، وذلك أمر بديهي ، فالصورة التي تلتقطها العين تمارس سحرًا هو أبلغ من الكلمة المقروءة أو المسموعة مهما كان المضمون الذي تنطوي عليه الصورة ومهما كان الطفل صغيرًا .
( إن الطفل - ومنذ سن مبكرة جدًا - قادر على إدراك معنى الصورة والتأثر بها ) وبرهام ذلك هو هذه التجربة التي أنجزها أندريو ملتزوف من جامعة واشنطن ، فلقد وضع أربعين طفلاً لا يتجاوز عمر كل منهم السنة أمام شاحنة تتحرك فيها دمية شخص كبري ، فتؤدي بعض الحركات المحددة ، ثم أعطى اللعبة المعنية إلى نصف الأطفال ولم يعط الآخرين اللعبة إلا بعد أربع وعشرين ساعة لاحقة ، دون أن يشاهدوا الصورة التلفزيونية مرة أخرى في هذه الأثناء ، وتبين بالمقارنة مع مجموعات لم تر التلفزيون أن النسبة المئوية للمشاهدين للتلفزيون الذين قلدوا حركات الأنموذج كانت ذات مغزى .
الصغار يتعلمون بلا خيار منهم :
ليس للأطفال خيار عند وجودهم أمام (هذا الصندوق) إلىأن يتجرعوا ما أراد آباؤهم من السموم .
وقد أحصى المركز الدولي للطفولة أربع صور يتعلم بها الطفل من التلفزيون وهي :
- التقليد : وفيها يتقمص الطفل الشخصية التي يقلد تصرفاتها أو يتبنى آراءها (عملية إرادية).
- التشبع : وفيها يكون التقليد والتمثل بطريقة غير إرادية .
- تبدد التثبيط : بتشجيع صور تلفزيونية معينة انتقال الطفل إلى مرحلة الفعل .
- تبدد التحسيس : فبالتكييف مع الأحداث العنيفة نتيجة تكرارها ، يألفها الطفل بعد ذلك فتصبح عادية .
وبعد :
فيا أيها الآباء والأمهات : هذه تقارير بحوث في أمم لا تؤمن بالله ربًا ولا بالإسلام دينًا ، ومع ذلك تستشعر الخطر في هذا الجهاز ، فكيف إذا كان الخطر نفسه في أمة تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله خاصة بعد وجود “الدش” و “الكيبل” الذي لم يترك فرقًا بين عربي ولا أعجمي .
فكيف يتم لك المرتقى
إذا كنت تبني وهم يهدمون





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق