مودة ورحمة

التربيه والتعليم

مودة ورحمة


ولمّا كان للزواج صلة مباشرة بإحساس الحبّ والألفة مصداقا لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”الأرواح جنود مجنّدة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف“ متفق عليه، فلا انسجام بين الزوجين إلا بارتباطهما القلبي ببعضهما البعض. إلاّ إذا ترسّخت بينهما معاني السكينة والمودة والرحمة.

فهذا العاصي بن ربيع زوج زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخرج من مكة فرارا من الإسلام فتبعث إليه ليرجع إلى مكة ويدخل في الإسلام، فيبعث إليها برسالة هذا نصّها:

“والله ما أبوك بمتّهم وليس أحبّ إلي من أن أكون معك يا حبيبة في شعب واحد ولكن أكره أن يقال إن زوجك خذل قومه فهلاّ عذرتِ وقدرتِ”

واضح من الرسالة حبّ العاص لزينب بدليل أنه يودّ أن يكون معها وبدليل أنه كره أن يقال عنه ما يضايقها، وفي النّهاية من أجل هذا الحبّ استطاعت أن ترجع إليه وتأتي به مسلما..

وهذا الطفيل بن عمرو الدوسي يدخل في الإسلام فتأتى امرأته لتقترب منه فيمنعها ويقول لها:

قد أصبحت عليّ حراما،... فكان ردّها: أنا منك وأنت منى ودينك ديني، وأسلمَت.
وهذا الحبّ واضح من قولها أنا منك وأنت منى... [5]

وهذه أمّ حكيم بن حارث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها بن أبى جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أمّ حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم فتزوجته.

وهذا معناه أن مشاعر الحبّ تزداد بين الزوجين باستمرار هذه العلاقة، وهذا هو الذي جعل الحبّ سببا أصليا لحماية العلاقة الزوجية.

ولذلك جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب الطلاق من زوجها فسألها عن المدّة التي تعاشرا فيها، فرفض صلّى الله عليه وسلّم طلاقها لمّا علم بقصر المدّة التي عاشاها، وقال حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك...[6]

وتذوّق العسيلة هو الجماع، أقوى منابع الحبّ إذا كان سليما في العلاقة الزوجية، وأخطر أسباب فشل هذه العلاقة بدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أقرّ امرأة على الطلاق من زوجها لمّا فشلت المعاشرة الجنسية بينهما، إذ قالت المرأة يارسول الله إنّ فلانا لا عيب عليه خلقا ولا دينا، ولكن أكره الكفر بعد الإيمان، وفي رواية أخرى علّلت سبب طلاقها مباشرة بهذا الفشل الجنسي...

كما يجب أن يسبق ويلازم الجماع جوّ عاطفيّ وجدانيّ، فإنّ هذه العاطفة وتلك الوجدانية يجب أن تبقى دائما حتى وإن لم يكن هناك جماع.
تصف السيدة عائشة رضي الله عنها معاملة رسول الله لها وهي في حال الحيض -حيث لا يكون جماع طبعا- إذ تقول:
”كنت أتعرّق العِرق وأنا حائض فأعطيه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب فيه“. [7]

[5] ذكرها ابن إسحاق مرسلة، البداية والنهاية 3/99.
[6] أخرجه النسائي في الكبرى 93/1.
[7] أخرجه مسلم من حديث عائشة في الحيض، رقم 300، وعند النسائي 148/6 وغيره.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق