راعية في بيتها

التربيه والتعليم

راعية في بيتها

يقول : “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة إذا نظرت إليها سرتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك” [5] وقوله : “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يداك” [6] .

وعن ثوبان قال لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قال: “فأي المال نأخذ قال عمر: أنا أعلم ذلك فأوضع على بعير فأدركه وأنأ في أثره فقال يا رسول الله أي مال نتخذ قال: ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين أحدكم في أمر الآخرة” [7] .

أن تكون امرأة لا تريد إلا الآخرة هذه صفة أساسية لمعالجة الطبيعة الإنسانية للمرأة في واقع الدعوة. لأن المرأة ستبذل إحساس الأمان في حياتها والحماية من زوجها كما أن المرأة ستبذل التميز المادي وهذه كلها أمور تفرضها الدعوة على الزوجين، اللذين يعيشان في واقعهما سواء أكانت الدعوة في مرحلة الاستضعاف والكفاح من أجل التمكين أم في مرحلة التمكين إلى إمكانية مادية لتطلعات المرأة ورغباتها.

وهؤلاء نسوة النبي “يتظاهرن عليه” ويطالبن بتغير المعيشة بعد أن جاءت الأموال وتحقق التمكين فأمر الله سبحانه النبي أن يضع نساءه بين الرضا بالمعيشة التي هم عليها أو الطلاق فجاء قوله عز وجل: #64831; يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما#64830; .

فالمرأة إذا بطبيعة الضعف والطموح والرغبات المادية لا يمكن أن تصدق في تغيير وجهاد حقيقيين إلا إذا تجردت من تلك الصفات وأرادت الآخرة.

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: “مساندات كن ومانعات للرجل عن التدحرج. بل ومنهن من تقتحم العقبة لا تنتظر الرجل أن يسحبها معه كما يسحب التابع. كم من صحابية أسلمت وتخلت عن المشرك الزوج. والمشرك الأب والمشركة الأم. والمشركين العشيرة. والقوم والحماية والرزق. كم منهن هاجرن إلى الله ورسوله ابتداء من ذاتهن وهمتهن ومبادرتهن”[8] ويقول أيضا: “من أنت في حقل الإنسانية. شوكة أنت أم زهرة واعدة. أم نبتة حائرة أنت. من أين جئت وإلى أين! ما الحياة والموت. وماذا بعد الموت...

من هذا السؤال تبدأ الدعوة، فمن كانت تائهة في الغفلة، قانعة بإسلام موروث يكتنفه الجهل بالدين يأتيها السؤال من قبل الرفق والتذكير والتودد والموعظة، ولا حاجة ولا فائدة من النقاش الفكري والجدل العقلي، لا فائدة مع هذا الصنف ولا حاجة إلى التفلسف، غبرة من الغفلة تنفض، وركام من رين المعاصي السالفة والغفلات الفارطة، نتوب جميعا من ذلك وإذا نحن على الفطرة والسلامة الأصلية”[9] .

إن واقع الأسرة السليم لا يكون ولن يكون إلا إذا حيت هذه الأسرة على قضية الرسالة وتصور الوجود من خلال تلك القضية والقدرة على مواجهة أي واقع مخالف لهذا التصور
[5] أخرجه مسلم في الرضاع 1467.
[6] متفق عليه
[7] أخرجه أحمد في المسند 5-278.
[8] تنوير المؤمنات ج1 ص79.
[9] تنوير المؤمنات ج 1 ص 237.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق