قانون الحقل

الادارة

يقدم ستيفن كوفي “قانون الحقل” في أحد كتبه، قائلاً: “يجب أن نعمل به، ونعلمه للناس ليعملوا به”، وخروجه بهذا القانون إلى بني جنسه من بني الإنسان أجده شبيهاً بحكمة، ومقولة نملة سليمان عندما استشعرت الخطر على بني جنسها فحذرتهم ناصحة ولم تكن أنانية فتنجو بنفسها وتترك إخوانها من النمل يهلكوا تحت أرجل جيش سليمان عليه السلام، فقالت لهم كما عبر تعالى: (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون).

فكذلك هذا الرجل يخرج بهذا القانون للبشرية ولبني جنسه، وخلاصة “قانون الحقل” باختصار، عائد إلى الحقل الزراعي المعروف (الحقل أو المزرعة)، وعلاقته بحياتنا أنه ينبغي علينا أن نأخذ أعمالنا المنوطة بنا في الحياة بدون عجلة أو استعجال فلا نتعجل في أمورنا فنتسرع في إصدار الأحكام، أو إنهاء الأعمال قبل أن نستكمل كل خطواتها، ودون درجة إتقانها، فمن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.

فإن الحقل يحتاج إلى تهيئة الأرض وتقليبها لتتجدد بها المواد المعدنية، ثم تبذر بالبذور، ثم تحرث الأرض، وتسقى، ثم تنقى منها الحشائش، وتمر الشهور والفصول من الخريف إلى الربيع، فينمو الزرع، ويستوي على سوقه، ثم يثمر، ثم يحصد في بداية الصيف في شهر جوان أو جويلية، هذا القانون يدل على أنه ينبغي أن نعمل به في الكثير من قضايانا في الحياة، فلا نستعجل في أعمالنا استعجالا قبل اكتمالها، وينبغي علينا أن ننجزها خلال الزمن، وأن تنضج الأفكار والقرارات، وأن تؤدى الأعمال خلال الزمن.

إن هذا القانون يذكرنا بالكثير من الناس الذين تركوا مشاريعهم وأعمالهم وتخلوا عنها بعد أن مشوا فيها خطوات، وقطعوا فيها مراحل، وأنفقوا فيها وقتاً ومالاً وجهداً، ولكنهم لم يصبروا حتى النهاية، صبر الفلاح حتى يجني حقله، فلنا فيه درس، فهو يزرع حقله متوكلاً على الله صابراً مع الزمن، لا يقلق ويؤدي ما عليه تجاه حقله من رعاية وتهيئة. وإن كثيراً من الناس يريدون استعجال الأمور فيسأم وينقطع، وما علم أنه لو صبر، أن بينه وبين قطف الثمار خطوة، ولكنه لعدم علمه لا يصبر حتى النهاية، فيجني على نفسه مرارة الانهزام وعدم نيل المطلوب، ويعود بتجربة سلبية خائبة تؤثر سلباً في إنجازاته المستقبلية.

لذا فاعمل من اليوم بقانون الحقل، وطبقه فعلاً في العديد من المواقف في حياتك





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق