كيفية التغلب على الأفكار السلبية

الادارة

والآن دعونا نعود إلى كيفية التغلب على الأفكار السلبية:
نادرا ما تكون عملية التغلب على الأفكار السلبية سهلة؛ لذا لا يمكن القيام بها بسرعة، وفي لقاء معه داخل شقته في مانهاتن، ذكر الدكتور بيل هذه القصة لتوضيح هذه النقطة:
“كانت هناك شجرة في مزرعة بمقاطة داتشيس بنيويورك، بلغت من العمر مائتي عام، وبدأت تسبب بعض المشكلات، عندما حضر متخصص ليلقي عليها نظرة، فاكتشف أن قلب الشجرة فاسد ولا بد من قطعها، وإلا ربما تأتي ريح عاتية تقتلعها وتهدم المنزل، وعندما آن الأوان جاء هذا الرجل ومساعدوه إلى المزرعة، وعندما بدءوا العمل، يتصور الشخص أنهم سيستخدمون منشارا عملاقا في قطع الشجرة من أسفلها، وبهذا تنتهي المهمة، ولكنهم لم يفعلوا ذلك أبدا، لقد بدءوا بتسلق الشجرة حتى وصلوا إلى قمتها، وقصوا الفروع الصغيرة ثم الكبيرة ولم يتبق شيء سوى الساق، ثم قطعوا الساق إلى أجزاء حتى وصلوا في النهاية إلى الأرض”.
“تلك هي الطريقة التي نتخلص بها من التفكير السلبي، أي نبدأ بالأفكار السلبية البسيطة ونزيلها ثم ننتقل إلى الأفكار السلبية الأكبر حتى نصل في النهاية إلى مركز أو لب أفكارنا السلبية، ثم نجتثها، ونصبح مستعدين لاستبدالها بأفكار إيجابية”.
تعامل مع الآخرين بواقعية
- إذا كان من تتعامل معهم بشراً!! فإن قانون الخطأ والصواب ينطبق عليهم.. “كل بنى آدم خطاء.. وخير الخطاءين التوابون “.
- لذا ينبغي أن نتعامل مع غيرنا بواقعية ولا نضعهم في مرتبة الملائكة المعصومين.. ثم إذا ما أخطأوا شددنا النكير عليهم.. فالناس في هذه الحالة يحاولون الابتعاد عنك لأنك تضغط على أشياء ليست موجودة لديهم، لكل إنسان طاقات معينة نحاول استخراجها من خلال التعامل معه، حتى أهدافنا في الحياة لابد أن تكون طموحة.
- في مسألة تعاملنا مع الآخرين لابد أن يكون عندنا قدراً من الواقعية، نعرف حدود التعامل مع هذا الإنسان، حدود إمكانياته لابد أن نتعامل مع أي إنسان على أنه بشر، يُخطيء ويُصيب، وأنه ليس معصوماً.
- يقول سعيد بن المسيب: “ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا فيه عيب.. ولكن من الناس من لا ينبغي أن تُذكر معايبه”.
- فمن كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله ولا نذكر عيوب أهل الفضل تقديراً لهم.
- وقد نكره أشياء في بعض الناس، ولكن عندما نفتقدهم؛ ثم نخالط من هم أسوأ منهم ندرك الخير الذي كان فيهم ولم نعبأ به وكما يقول المثل:”لن تعرف خيري إلا لما تعامل غيري”.. ولذلك أيضاً يُقال: “من التمس أخاً بلا عيب صار بلا أخ”.
- تعامل مع الآخرين بواقعية ففي هذه الحالة تشعر بعدم التوتر وفى نفس الوقت تتعامل مع من أمامك بشكل طبيعي، لا تحاول أن تجهده لتحقيق ما تريد... حاول أن تتعامل مع الآخرين بواقعية.

حياة الوفرة
في كتابه You will see it when you believe it يقول الدكتور واين داير: “يمكن أن تحقق السعادة بأن تركز أفكارك عليها، إذ أننا نعمل وفق أفكارنا، ومن خلالها نخـــلق تجربتنا”، كما يوضح الدكتور واين أننا نعيش في أرض رحبة في مجتمع لا يضع حدودا أو قيودا على الطريقة التي تكون بها سعيدا أو ناجحا.
وفي اقتباس له من إصدار Red book عدد يوليو 1989، يقول الدكتور واين: “ولكن هناك بعض الناس –ربما الكثير منهم– الذي ينظرون كثيرا إلى ما ليس بحوزتهم”. هذا ما أسميه بعقلية الاحتياج. يكرر هؤلاء الناس عبارة ثابتة، وهي: لو أنني أملك هذا الشيء، لكنت أكثر سعادة. يعتقد هؤلاء الناس أن حياتهم ينقصها شيء لأنهم تعساء الحظ ولكن تكمن المشكلة الحقيقية في أسلوب تفكيرهم!. فما داموا يشعرون بالنقص والاحتياج، لن يجدوا في حياتهم سوى النقص والاحتياج. إنه الطمع البشري الذي لا حدود له، وذلك عندما نترك لغريزة حب التملك العنان، وبالذات جمع المال وتملكه بأي وسيلة ومن أي طريق.
إن حب المال غريزة في أنفسنا جميعا، يقول تعالى في سورة الفجر “كلا بل لاتُ كْرِمُونَ اليَتِيمَ، ولا تَحَاضُونَ على طَعَامِ المِسْكِينِ، وتَأكُلونَ التُرَاثَ أكلاً لمَّا وتُحِبُونَ المَالَ حُبَّا جمَّاً”، والسعيد من بني آدم من جعل المال في يده وليس في قلبه، وأنفق المال في وجوه الخير، ورضى برزق الله له، الذي يكفيه ويكفي من يعولهم، وتروي لنا كُتب السير في هذا السياق بعض القصص التي قد يكون فيها شيء من المبالغة:
أحرص على رزقك ولكن تجنب الطمع:
يروى أن رجلا حمالا، كان نائما ذات مساء وناداه مناد: يا فلان هل لك بألف درهم أدلك عليها؟ فقال الرجل أفيها بركة؟ قال المنادي: لا فقال الرجل إذاً لا أريدها. وعند الصباح أخبر زوجته بذلك فصرخت في وجهه، وأكثرت من لومه وقالت له أنت تعمل طوال اليوم بالقليل وتعاف ألف درهم. وجاءه المنادي في ليلة أخرى وقال له هل لك في مائة درهم أدلك عليها؟ فسأله الرجل أفيها بركة؟ قال المنادي لا، قال الرجل لا أريدها، وأعلم زوجته مرة أخرى ولامته بشدة وقالت له كانت بالأمس ألف درهم ونزلت اليوم إلى مائة. فلم يأبه لقولها وخرج إلى عمله وجاءه المنادي مرة ثالثة فقال له هل لك بدرهم واحد أدلك عليه؟ قال الرجل وهل فيه بركه؟ قال المنادي نعم، فقال نعم أريده فقال له إنه في المكان الفلاني. وفي الصباح ذهب الرجل إلى المكان فحفره ووجد درهماً قديماً؛ فأخذه وأتى به إلى زوجته وأخبرها بذلك فسبته واتهمته بالجنون قائلة له: أتعاف ألف درهما ثم مائة وترضى بدرهم واحد، فقال سأستريح من التحميل هذا اليوم وأشتري لكم غداء دسما تشبعون منه واعتبر هذا اليوم بمثابة العيد ثم ذهب إلى السوق فأحضر خبزا وخضارا ولحما وسمكا وفاكهة وعندما أحضره وبدأت زوجته في إعداد هذه العناصر للطبخ، وأثناء شقها بطن السمكة التي أحضرها وجدت بداخلها درة بحجم البيضة فأخذها فرحا وذهب بها إلى السوق، وعرضها على أحد الصاغة فسأله الصائغ هل عرضها على أحد غيره فقال له الحمال: “لا” ، فقال له إن هذه الدرة لا تقدر بثمن وأخبر السلطان بها وبالفعل اشتراها السلطان بأموال طائلة نقلت هذا الرجل الحمال من حضيض الفقر إلى قمة الغنى.

وهذه القصة على ما فيها من بعض مبالغات ألف ليلة إلا أنها تمثل لنا بعض الظواهر التي يصعب علينا تفسيرها أحياناً في الحياة، كأن ترى أسرة فقيرة، كثيرة الأبناء، يكفيها دخلها بالكاد، ولكنك تُفاجأ بالمستويات العلمية الرفيعة التي وصل إليها أبناء تلك الأسرة كثيرة العدد (أربعة أساتذة بالجامعة، وثلاث بنات متزوجات وسعيدات قي حياتهن، ويحملن درجات الماجستير والدكتوراه)، وتتعجب أكثر عندما ترى أن أمهم لا تقرأ ولا تكتب، والأب بالكاد يكتب أسمه عند التوقيع. وفي المقابل تجد أسرة لديها الملايين من الجنيهات، والوالدين حاصلين على درجة الدكتوراه، ولديهما ولد وثلاث بنات في مشاكل مستمرة مع أزواجهن أدت إلى طلاقهن جميعاً، أما الابن فحاصل على الثانوية العامة، ورفض أن يكمل دراسته الجامعية، واستولى على أموال الأسرة بكاملها بعد وفاة والده وأضاعها على السهرات الحمراء والمخدرات، وأمه وأخواته حائرات؛ لا يستطعن حتى الاعتراض أو المطالبة بحقوقهن التي استولى على معظمها بالغش والتزوير والتحايل على القانون!!!. وباختصار فهاتين القصتين تمثلان زيادة البركة في الرزق ومحقها منه، وصدق الله العظيم في قوله: “وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله”. سورة النساء، من الآية 9
والآن أسوق لكم هذه القصة، والتي تدل على أن الرزق يطلب صاحبه، ويأتيه من الباب الذي يظن بعض الناس أنه السبب في ضياع الرزق، فلنستمع معاً إلى صاحبها:
الشاعر والرزق:
قال إبراهيم السويقي مولى المُهالِبة: تتابعت عليً سنون ضيقة مع كبر في العمر وكثرة العيال وقلة ذات اليد، وكنت مشتهرا بالشعر أقصد به الإخوان وأهل الأقدار وغيرهم حتى جفاني كل صديق وملني من كنت أقصده فأضرني ذلك جدا.
وبينما أنا جالس مع امرأتي في يوم شديد البرد إذ قالت يا هذا، قد طال علينا الفقر وأضر بنا الجهد وقد بقيت في بيتي كأنك مبتلى، مع كثرة الولد، فاخرج عني واكفني نفسك ودعني مع هؤلاء الصبيان أقوم بهم مرة وأقعد بهم أخرى، ثم قالت: يا مشئوم تعلمت صناعة لا تجدي عليك شيئا.
قال: فضجرت منها ومن قولها وخرجت على وجهي في ذلك البرد وليس عليً إلا فروٌ خلق ليس فوقه دثار ولا تحته شعار، ولا أعلم أين أذهب. فبينما أنا أجيل الفكرة إذ أخذتني قدماي إلى دار على بابها مظلة وبجانب الباب دكة لطيف وليس عليها أحد، فقلت أستتر بالمظلة إلى أن يسكن المطر. فقصدت تلك الدار، فإذا بجارية قاعدة قد جلست على باب الدار كالحافظة عليه، فقالت لي: إليك يا شيخ عن بابنا، فقلت أنا ويحك لست بسائل ولا أنا ممن تتخـــوفون ناحيته. فجلست على الدكة، ولما سكنت نفسي سمعت نغمة رخيمة من وراء الباب تدل على نغمة امرأة فأصغيت فإذا بكلام يدل على عتاب ثم سمعت نغمة أخرى مثل ذلك وهي تقول فعلت وفعلت، والأخرى تقول بل أنت فعلت وفعلت، إلى أن قالت إحداهما أنا جعلت فداك، حتى أنشدت بيتين من أشعاري، فلما سمعت ذكري و ذكر مولانا علمت أنهما من بعض نساء المهالبة فلم أتمالك أن دفعت الباب وهجمت عليهما فصاحتا وراءك يا شيخ عنا حتى نستتر وتوهمتا أني من أهل الدار فقلت لهما جعلت فداكما، لا تحتشما عني فإني أنا إبراهيم السويقي، ثم قلت لإحداهما بحق حرمتي إلا شفعتني فيها ووهبت لي ذنبها واسمعي مني فأنا الذي يقول:
خذي بيدي من الحزن الطويل فقد يعفو الخليل عن الخليل
فقالت قد فعلت وصفحت عن زلتها. ثم قالت يا أبا إسحاق، ما لي أراك بهذه الهيئة الرثة والبزة الخلقة؟، فقلت يا مولاتي تعدى علي الدهر ولم ينصفني الزمان وجفاني الإخوان وكسدت بضاعتي، فقالت عزً عليً ذلك وأومأت إلى الأخرى فضربت بيدها على كمها فأنزلت ما بيدها من ذهب وحلي وقالت لي يا أبا إسحاق خذ هذا واقعد على الباب مكانك وانتظر الجارية حتى تأتيك، ثم قالت، يا جارية أسكن المطر؟ قالت نعم، فقامتا.
وخرجت وقعدت مكاني فما شعرت إلا والجارية قد وافتني بمنديل فيه خمسة أثواب وصرة فيها ألف درهم، وقالت: تقول لك مولاتي أنفق هذا فإذا احتجت فأت إلينا حتى نزيدك إن شاء الله.
فأخذت ذلك وقمت، وقلت في نفسي إن ذهبت بالسوارين إلى امرأتي قالت: هذا لبناتي وكاثرتني عليهما، فدخلت السوق فبعتهما بخمسين دينارا وأقبلت. فلما فتحت الباب صاحت امرأتي وقالت قد جئت أيضا بشؤمك، فطرحت الدنانير والدراهم بين يديها والثياب، فقالت من أين لك هذا؟ قلت من الذي تشاءمت منه وزعمت أنه بضاعتي التي لا تجدي، فقالت: قد كانت عندي في غاية الشؤم، وهي اليوم في غاية البركة (تقصد إنشاده للشعر).
والقصة تعلمنا أهمية الصبر في التغلب على أزمات الحياة، وبالذات الأزمات المادية والتي تواجه الكثير منا في مراحل مختلفة من حياتنا، ولكن انفراج تلك الأزمات يحدث كثيراً أيضاً بعد الكد والعمل والمثابرة، وعلينا هنا أن نذكر أن المتاح كثير، ولكنه يتطلب الحكمة والتدبير والصبر، يقول الدكتور وين:
“الحقيقة أنه لا حدود لما هو متاح لنا في هذا الكون اللانهائي. إذا ما أدركنا هذه الحقيقة، فسوف يساعدنا هذا الاعتقاد في آلاف المرات. لقد آمن بهذا المبدأ كل من أعرفهم ممن تحولوا من حياة القلة إلى حياة الوفرة”.
والآن ما رأيكم في أن نعيش مع بعض النماذج التي حققت نجاحاً مُبهراً بعد التحمل والمعاناة؟
بعض الأسماء التي حققت نجاحا كبيرا:
في المرة القادمة عندما تواجه مشكلة أدت إلى تعثرك، عليك أن تتوقف للحظة وتفكر فيما لديك من نعم، ركز على ما لديك، لا على ما ليس لديك، إليك قائمة بأسماء الأفراد الذين ربما سمعت عنهم، والأشياء التي تغلبوا عليها لتحقيق النجاح.
الإسم التفاصيل
الملحن الألماني بيتهوفن
1770 – 1827م أخذ “بيتهوفن” يفقد حاسة السمع شيئا فشيئا؛ فقد كان يسمع بصعوبة في الثلاثينات من عمره، ثم أصبح أصم تماما في سن السادسة والأربعين، ومع ذلك فقد ألف أروع موسيقاه في سنواته الأخيرة.
الممثـلة الفرنسـية ساره بيرنهارت أو (سارة الرائعة)
1844 – 1923 م ويعدها الكثيرون واحدة من ألمع نجوم المسرح في العالم كله، فرغم بتر ساقها في 1914م، فقد استمرت في التمثيل، ولم تنقطع إلا قرب وفاتها.
لويـــس برايـــل
1809 – 1852م أصيب بالعمى في سن الثالثة، رغم ذلك أصبح فيما بعد مدرسا في باريس وقام بوضع أسلوب الكتابة الشهير للمكفوفين، والذي سمي باسمه.
ميجيل دي سيرفانتس
1547 – 1616م فقد ذراعه في إحدى الحروب، وعاني من الفقر في معظم حياته، ولكن قصته “دون كيشوت” وأعماله الأخرى جعلته من أبرز الأسماء الأدبية في إسبانيا.
هيلـــين كيلـــــر
1880 – 1968م رغم أنها كانت لا تسمح ولا ترى منذ الثانية من عمرها، فقد أصبحت واحدة من أشهر وألمع الشخصيات الأمريكية، كما نجحت إلى حد كبير كمؤلفة ومحاضرة، إذ كتبت عشرة كتب وأعمالا أخرى كثيرة.
فرانكليـــن روزفلـت
1882 – 1945م لقد علًم فرانكلين الشعب الأمريكي هذا المبدأ جيدا في ظل الكساد العظيم: “لا يوجد ما نخاف منه إلا الخوف نفسه”، أصيب روزفلت بالشلل في سن التاسعة والثلاثين، إلا أنه داوم على المسيرة حتى أصبح واحدا من قادة امريكا المحبوبين والمؤثرين، وتم ترشيحه للرئاسة أربع مرات.
أونري دي تولوز – لوتري
1864 – 1901م لقد كان أونري مشوها وأعرج ومعاقا عن النمو الطبيعي، ولكنه كان فنانا موهوبا، ولقد رفعته عروض تقليد الفنانين التي كان يؤديها في مسرح مولان روج، رفعته إلى قمة عالم الفن، وأكسبت اسمه شهرة لا تزول.
دكتور هنري فيسكاردي
1912م - ولد هنري بلا ساقين، ولكنه خدم في أثناء الحرب العالمية الثانية كضابط في الصليب الأحمر، عمل الدكتور هنري كرئيس لمركز الموارد البشرية، وأسس شركة “أبليتيز إنكوربوريشن”، ونال ثلاث عشرة درجة فخرية، وكتب تسعة كتب، وكان مستشارا للعديد من الرؤساء في القضايا المتعلقة بالمعاقين
**المصدر موقع مجانين





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق