سحر اللغة في البرمجة اللغوية العصبية

الادارة

تشكل اللغة مصفاة قوية لتجاربنا الشخصية ,إنها جزء لا يتغير من ثقافة المجتمع الذي ولدنا فيه . فهي توجه تفكيرنا عبر قنوات معينة جاعلة من السهل علينا التفكير بأساليب محددة ومن الصعب التفكير بأساليب أخرى

لغتنا ولغة أي مجتمع تكون واضحة ومحددة في بعض المجالات واقل وضوحا في مجالات أخرى وذالك على ماله قيمة في المجتمع فمثلا (العرب في البادية لديهم حوالي 50 اسما ” للإبل وأكثر من ذالك للسيف ) بإرادتنا نجعل العالم غنيا ومتنوعا . وتلعب لغتنا الموروثة الدور الهام في قيادة فكرنا وانتباهنا لأمور ومواضيع دون أخرى

واللغة هي وسيلة التعامل مع الآخرين .والمقصود في البرمجة (ماذا نقول وكيف نقول ما نقوله وكيف نتأثر بما نسمعه )

و تكون الحواس مصدرا مهما من مصادر المعلومات للإنسان من سمع وبصر وإحساس وشم ولمس ، وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالجهاز العصبي ، إذ تتحول هذه الحواس إلى سيالات عصبية من وإلى المخ .

و قد من الله علينا أن جعل هذه الحواس محدودة المدى ، إذ لا تستطيع العين أن تدرك إلا مقدارا محدودا من المسافات ، وكذلك الأذن لا تستطيع أن تدرك إلا مقدارا معينا من الذبذبات ، ولولا ذلك لاستطعنا أن نكلم النمل ، كما فعل سيدنا سليمان عليه السلام , و لولا ذلك لأصاب الإنسان الجنون ، لأن العقل سيستقبل كميات هائلة من المعلومات سيتشتت فيما بينها .

• تمثل اللغة إحدى المرشحات للمعلومات الواردة للدماغ , فكلمة [ غني ] يختلف معناها تبعا لكل شخص ، فمنهم من يراها كثرة المال ، ومنهم من يراها القناعة , وتستطيع اللغة التأثير في حياتنا إلى حد كبير ومن ثم في سلوكياتنا , فاستخدام عبارات المصائب والويلات تصيب الإنسان بحالة من الحزن والأسى ، وانخفاض الطاقة ، كما أن استخدام عبارات التفاؤل والنجاح تكسب الإنسان مشاعر الانشراح والسعادة وراحة البال .

ولكن في المقابل يعاني الإنسان من عيوب في طريقة معالجته للغة المسموعة أو المقروءة مما يحد من إدراكه للعالم :

1. العيب الأول : التعميم :

فبعض الناس إذا تعرض لموقف فيه قلة وفاء من شخص يعمم القاعدة ، فيعتقد بأن الناس كلهم قليلو الإخلاص ، ثم يبدأ يتعامل مع الناس بهذه الخريطة الجديدة , مثلا إذا أساء الرجل لزوجته عممت الزوجة فقالت [ ما رأيت خيرا منك قط] وبالتالي ينطلق الإنسان للحكم على المواقف التي تبدو شبيهة من منطلقه الجديد .

2. العيب الثاني: الحذف :

نقول مثلا [ سيارته تعطلت] [لقد سافر] أي نوع من السيارات تعطلت؟ وما هو ذلك العطل ؟ إلى أين سافر؟ نقول [فلان متفوق] أي نوع من التفوق ؟ وإلى أي مدى؟ , فنلجأ كثيرا لحذف كثير من المعلومات ، وهذا ينقص من إدراكنا للعالم .

3. العيب الثالث: التشويه :

نقول [ هذا الشيء أفضل من ذلك ][إن هذا الكتاب جيد] بأي مقياس هو جيد؟ وما سبب الأفضلية؟ فيلجأ الإنسان لتشويه الحقائق ، وهو لا يدري وهذا ينقص من إدراكه للعالم .

ثم بعد ذلك تمر المعلومة على نوع آخر من المرشحات أكثر خصوصية وعمقا , وتشمل : اللغة , الذاكرة , ( كيفية تعاملنا مع الزمن ) , الطبائع البشرية والأخلاق والتي تسمى بالبرامج العقلية , القيم والمعتقدات والقناعات المختلفة عند الناس

وبعد أن تمر المعلومات أو الخبرات في هذه المراحل يتم إضافتها الى الخريطة الذهنية..والتي تشكل شخصية كل شخص فينا

ان لموضوع اللغة اثرا” كبيرا” على ادراكنا للعالم . لاننا نتلقى اكثر المعلومات في حياتنا عن طريق اللغة سماعا” أو قراءة . وكذالك نعبر عن افكارنا ومشاعرنا وتجاربنا مستخدمين اللغة .واي خطأ او نقص في الاخذ او العطاء يشوه ادراكنا للعالم , او يحده

ولأجل هذا الأثر العميق للغة و للحواس سمي هذا العلم بذلك الاسم :

البرمجة: تشير إلى تشابك الأفكار والمشاعر ، والخرائط الداخلية المحددة لسلوكياتنا ، ومن الممكن استبدال هذه البرامج المألوفة بأخرى جديدة

اللغوية : تشير إلى المقدرة على استخدام اللغة الملفوظة وغير الملفوظة على تغيير المعتقدات والخرائط الداخلية وبالتالي نظرتنا للحياة .

العصبية: تشير إلى جهازنا العصبي ، وهو المتعلق بحواسنا الخمس والتي من خلالها نتلمس الواقع حولنا .

وهناك بعض الفرضيات متعلقة باللغة منها :-

1. المعاني مرتبطة بالسياق .

2. معنى الاتصال هو النتيجة التي أحصل عليها وليس المضمون اللفظي .

3. لكل تجربة شكلية إذا غيرتها تغيرت التجربة .

4. ليس هناك أشخاص مقاومون للاتصال ، نحن من تنقصنا مهارات الاتصال .

5. من يضع الإطار يُحكم النتيجة .

6. ليس للأمور معنى سوى المعنى الذي أعطيه لها .

7. اللغة تمثيل ثانوي للخبرة .

وسوف نشرح الفرضية الأولى للتوضيح

1. المعاني مرتبطة بسياقاتها

معنى هذه الفرضية أن الكلمات تحتاج إلى سياق معين لتصبح لها معنى . فالكلمات في نفسها لا تحمل أي معنى, فالتعبير في سياق ما ربما يكون له معنى يختلف عنه في سياق آخر, فعندما أقول لأبي أني أحبك فهو يعني شيئا وعندما أقول لزوجتي إني احبك يعني شيئا آخر. وكذلك يتحكم في المعنى نبرة الصوت وحركة العين والإيماءات والحركات المرافقة لذلك السياق. فالسياق هو الذي يحدد التعبير أو الإطار للمعنى . فكل معنى مرتبط بالسياق أو الإطار المحدد .

لو قيل لك هذه العبارة ( انك لم تنظر إلي خلال محادثتي معك يعني انك غير مهتم بي ) كيف تواجه الأمر

إن مثل هذه الاتهامات يطلقها عادة من يغلب عليهم التفكير الصوري الذين ينظرون الى المتحدث لفهم ما يقول .من يفكر بشكل شعوري ( حسي ) ينظر نحو الأسفل وهذا بالنسبة لرجل بصري معناه عدم الاهتمام بما يقول لانه ( الصوري ) لو نظر هو للأسفل فسوف يفقد القدرة على متابعة الحديث وبالتالي فهو يعمم خبرته الخاصة لتشمل كل الناس , مع ان لكل إنسان أسلوبه في التفكير يمكن تشبيه هذا النمط بشكل ساخر بالطرفة التالية :-

ماهو الارتباط بين الحمار والحليب ..؟

( الحمار حيوان اسمه بالإنكليزية donkey . وآخر ثلاثة حروف من كلمة donkey هي key وتعني المفتاح . وفي اللغة العربية فأن الصبر هو مفتاح الفرج . وفرج اسم علم شائع الاستخدام في مصر . ومصر جمهورية عربية عاصمتها القاهرة .وآخر ثلاثة حروف من كلمة القاهرة هي :هرة.والهرة حيوان منزلي أليف يحب شرب الحليب )

واختم المقالة بقول الشاعر :

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا

المصادر

أفاق بلا حدود للأستاذ محمد التكريتي

مهارات الحياة في البرمجة اللغوية العصبية

مقالات من الانترنيت





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق