هل فقد الحلم الأميركي بريقه في عيون الشباب؟

أمريكا .. تلك الكلمة التي تكثف كثيرًا من المعاني والآمال لدى قطاع واسع من الناس وخصوصًا الشباب، حتى تحولت إلى رمز للجنة الأرضية .. لكن منذ بدء ما سُمي “الحرب على الإرهاب” اختلفت الصورة بالنسبة لأمريكا نفسها. فهل اختلفت الصورة كذلك بالنسبة للشباب الذين كانوا يصطفون بالعشرات، وربما المئات، على أبواب سفاراتها كمن يقف على باب مدينة الأحلام ينتظر الإذن بالدخول؟ سؤال يبدو مهمًّا خصوصًا بعد أحداث أفغانستان والعراق، التي لم تتوقف، وكذلك التهديدات التي تتربص بعدد من الدول في الشرق الأوسط لعل أبرزها سوريا وإيران .. لننظر إلى أي مدى فقد الحلم بريقه لدى الشباب، وهل انبنى موقفهم منها على أنها وحدة واحدة حكومة وشعبًا، داخلاً وخارجًا، أم أنهم فصلوا بين سياسة الولايات المتحدة الخارجية والشعب الأمريكي نفسه؟ وهل فصلوا بين السياسة ورغباتهم الأخرى التي يطمحون إلى تحقيقها في أرض الأحلام؟
الولايات المتحدة واقع فرض نفسه على الدول الأخرى، ليس سياسياً فحسب، وإنما ثقافياً واجتماعياً وحضارياً. وإذا كانت أميركا “شرًّا مطلقًا” بالنسبة إلى عدد كبير من الدول بسبب سياساتها المجحفة بحق شعوب برمتها, إلا أنها تبقى حلماً يسعى كثيرون من هذه الدول نفسها إلى تحقيقه.
والشباب أكثر فئة معنية بهذا النموذج فهم إما طلاب يبحثون عن جامعات كبيرة واختصاصات جديدة, وإما خريجون يبحثون عن فرصة عمل تمكنهم من تحقيق ذاتهم وتأمين مستقبلهم.
وعلى مدى أجيال متعاقبة كرست الآلة الإعلامية الأميركية التي تقودها هوليود صورة نموذجية للحياة في الولايات المتحدة, حيث الحرية والمال الوفير. وتعاظم الحلم, فأميركا هي البديل عن الوطن الذي انسدت شرايينه وصارت “الواسطة” فيه هي جواز المرور والترقي.
لكن الأوضاع تغيرت كثيراً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر), فأصبح عدد كبير من الشباب وخصوصاً العرب, يخافون السفر إلى أميركا بسبب عنصريتها ضدهم. ولم يقتصر تراجع صورة الحلم الأميركي على الأجيال الجديدة. بل امتد إلى أجيال سابقة سعت إلى “أرض الأحلام” في الماضي, وتمنّع اليوم أولادها وأحفادها من سلوك الطريق نفسها. مثل الجدة اللبنانية التي رفضت منح جنسيتها الأميركية لأبنائها.
بين الخطاب المعادي لبلاد “العم سام” ومريديها مساحات شتى حاول “ملحق شباب” في صحيفة “الحياة” اللندنية 2004/03/16 اكتشافها قدر استطاعته عبر بعض التحقيقات الصحفية (في أربع صفحات) خلصت إلى الآتي:
في مصر - مثلاً - لا يرضى الشباب بفرصة متواضعة وإن كانت في أميركا, بينما يتزاحم الشباب في الجزائر على “تمبولا” البطاقة الخضراء أملاً في الحصول على فرصة تحقيق الأحلام. وفي سوريا تخلى الشباب عن الحلم الأميركي بعد استهداف بلادهم. وفي السعودية يحن الشباب إلى أيامهم في أرض الحريات. أما في الأردن فهناك من يحبون التقنية العالية في الأفلام الهوليوودية ويتحفظون عن مضمونها “المليء بالمغالطات”.
لم يكتف الملحق باستطلاع آراء الشباب العربي, بل حرص على أن يضم الملف دولاً أخرى تربطها بأميركا علاقات تتأرجح بين التحالف والكراهية.
ففي فرنسا, اعتراف بتقنية أفلام هوليود العالية، ولكنها بالنسبة إليهم تكفير عن الخطايا الأميركية. وفي بريطانيا يطلق الشباب النكات على بوش واللكنة الأميركية. وحتى كندا التي يربطها بالولايات المتحدة امتداد جغرافي يخاف شبابها من الاقتراب أكثر من “الأخ الأكبر”. أما في إيران فلا يزال الحلم الأميركي حقيقة ماثلة رغم الكراهية المستمرة لـ”الشيطان الأكبر”.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق