طالباتنا في الجامعة...ماذا يقرأن؟

القراءة عمل رائع جميل، يحبه الإنسان، ولا يصبر عنه إذا اعتاده وأدمنه، ونعم الإدمان في هذا المجال، فالقراءة هي من أهم المصادر الأساسية للمعرفة وهي وسيلة للتعليم والتعلم، وقد كانت أول كلمة نزلت من الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } (العلق:1) ، لبيان فضيلة القراءة ومكانتها، وأنها يجب أن تكون باسم الله الخالق سبحانه.

ولكن ماذا يقرأ شبابنا هذه الأيام؟ الذي يظهر من خلال نتائج بعض الدراسات أن موضوعات القراءة التي يميل الطلاب إلى قراءتها تختلف من حقبة زمنية لأخرى، ومن دولة لأخرى، ومن مرحلة لأخرى، وتختلف وفقا للجنس (ذكر، أنثى) والتخصص، إلا أن ميول الطلاب القرائية كانت أكثر جدية في الماضي من الحاضر. واهتمام الطلاب بقراءة الموضوعات العلمية والسياسية والدينية يقل كلما اقتربنا من الوقت الحاضر.

وباستعراض بعض الدراسات العربية والأجنبية تظهر الفروق بين الطلاب العرب والأجانب، حيث تشكل القراءة جزءا أساسيا من العملية التعليمية في الدول الأجنبية حتى في الأعمار الصغيرة، ويشكل ارتياد المكتبة المدرسية والمكتبات العامة جزءا أساسيا من القراءة داخل المدرسة وخارجها. ويظهر كذلك الاختلاف في الميول القرائية بين الطلاب العرب والأجانب. وفي الوقت الذي يزداد فيه عدد القراء من الطلاب في دول العالم بتقدم العصر، يتناقص عددهم في الدول العربية.

وفي دراسة على عينة من الطالبات بعنوان: (ماذا يقرأ شبابنا في عصر العولمة) للتعرف على الاهتمامات القرائية لدى طالبات الجامعة، بينت أ.د. ريما سعد الجرف: أن 77% من طالبات الجامعة يقرأن المجلات النسائية الترفيهية. وقد أجريت الدراسة بكليتي اللغات والترجمة، والتربية بجامعة الملك سعود بالرياض، على 345 طالبة، تراوحت أعمارهن بين 18-22 عاما، وكانت نسبة الموضوعات على النحو التالي:

م

الموضوع

النسبة

1.

الزينة والأزياء

77%

2.

الموضوعات الفنية

66%

3.

الشعر

24%

4.

القصص

20%

5.

الصحة العامة

20%

6.

الموضوعات الدينية

4%

7.

الموضوعات التعليمية/التربوية

3%

8.

الموضوعات الأدبية

2.5%

9.

الموضوعات السياسية

2%

10.

الحاسب والتكنولوجيا

1.5%

11.

الموضوعات التاريخية

1%

من خلال تلك النسب نستطيع أن نتعرف على شبابنا، واهتماماتهم، التي أثرت في قرائتهم وثقافتهم، ومدى ضآلة الهمم التي يحملونها، ومدى عمق الجرح الذي لا تزال دماؤه تسيل.

هذه الدراسة تظهر لنا اهتمامات وانشغالات فئة من الشباب المتعلم، إذن كيف بمن هم دون ذلك؟!

وفي استبانة طبقت على طلاب إحدى الجامعات العربية ظهر أن 20% من الطلاب لا يقرؤون مطلقاً باستثناء مقرراتهم الدراسية، و20% يقرؤون مراجع في مجال اختصاصهم فقط، و26% يقرؤون أقل من ساعة يومياً، ونحو 35% يقرؤون بين ساعة وساعتين، و2% يقرؤون أكثر من أربع ساعات يومياً.

وجاء في تقرير التنمية في العالم العربي الصادر عن الأمم المتحدة عام 2002 أن إجمالي عدد الكتب المترجمة في الدول العربية مجتمعة هو 330 كتابا في العام. ويعادل هذا المجموع خمس ما تترجمه اليونان وهي دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة. وإذا علمنا أن عدد المجلات التي تطبع في الدول العربية مجتمعة لا يتجاوز 550 مجلة باللغة العربية و140 مجلة باللغة الإنجليزية، وجدنا في المقابل أن عدد المجلات في دولة مثل تايوان قد ارتفع من 3400 مجلة في عام 1988م إلى 5700 مجلة في الوقت الحاضر.

فمن يتحمل مسؤولية هذا كله، أليس الشباب هم الأمل الذي يبنى عليه الطموح، وتقوم على ساعده الأمم، وتصحو به من كبوتها؟!

إن الضغوط التي تتعرض لها دولنا العربية، والظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعيشها مجتمعاتنا تفرض على الشباب العربي تحصيل معلومات ومعارف متطورة تواكب التقدم العلمي والتقني وتلبي مطالب العصر المتطور السريع وتجعله قادرا على النهوض بالوطن والاضطلاع بمهام التنمية. وهذا لا يتأتى إلا بالتثقيف الذاتي عن طريق القراءة. فالقراءة هي أداة التعليم المستمر والتعليم مدى الحياة وأداة التنمية البشرية والاجتماعية.

فهل يعي ذلك شبابنا لعله يستطيع أن ينهض بأمته، التي لها مقومات السيادة والقيادة؟ هذا أملنا، والله الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق