قبل أن تجادلوا أهل الكتاب

ثقافة عامة

الجدال بين المسلمين وأهل الكتاب جدال قديم، والمناظرات والمحاورات بدأت مع بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ أهل الكتاب يطعنون في الدين والرسالة وصاحبها، وكان الله يتولى الرد تارة بالقرآن وتارة بالوحي إلى رسوله بالسنة.. ومحاورات وفد نجران مع المصطفى صلى الله عليه وسلم سطَرها القرآن وهي خير دليل على ما نقول.

ولم يقف الأمر بعد هذا أبدا، بل ما زال النصارى يجادلون ويحاولون الطعن.. وفي كل زمان يقف لهم الجهابذة من العلماء للرد عليهم وإفحامهم ورد كيدهم في نحورهم.

ومع حركات الاستشراق في القرون الأخيرة، وتزايد الحملة الصليبية، واستشراء المطاعن على الإسلام وزيادة الحقد في قلوب الصليبيين نحو الإسلام ورسوله زادت الهجمة الصليبية خصوصا مع قلة العلماء الموسوعيين، وإن كان الزمان لا يخلو من قائم لله بحجة، وإن كان هناك متخصصون نذروا أنفسهم للذود عن دينهم ودحر الكافرين.

غير أنه قد ولج في هذا الباب جماعة من شباب المسلمين، ربما أخذتهم الحمية للدين، أو حملهم موقف تعرضوا فيه لإحراج فانتبهوا بعد غفلة، لكنهم ولجوه من غير سلاح العلم الشرعي ودون معرفة ضرورية بأساسيات الإسلام فعرضوا أنفسهم لخطر عظيم. فكان لابد من توجيه نصيحة لهم صيانة لدينهم وحفظا لعقيدتهم.

وهذه النصيحة وجهها رجل متخصص في هذا الباب نقلتها بحذافيرها (من موقع حراس العقيدة).. نصيحة لإخواني الشباب عسى أن تكون فيها منفعة لهم وتنويرا للطريق أمامهم..يقول الشيخ:

نصيحة جليلة فاقبلها:
الحمد لله وكفي .. وسلام على عباده الذين اصطفي .. ثم أما بعد ..
أول خطوة لك أخي الكريم في دراسة مقارنة الأديان: أن تمتنع عن قراءة أي كتاب أو مقال في مقارنة الأديان، وأن تلجم نفسك عن قراءة المكتوب في منتديات مقارنة الأديان !

والخطوة الثانية أن تأخذ نصيبك من الميراث الذي تركه لك محمد عليه الصلاة والسلام. فتتعلم قراءة القرآن كما كان يقرأه محمد عليه الصلاة والسلام، وتحفظ ما استطعت منه. ثم تأخذ بطرف صالح من العقيدة والفقه والحديث والتفسير واللغة والسيرة والرقائق وباقي العلوم الضرورية.

والثالثة أن تتوسع أكثر في دراسة العقيدة، فتتعمق أكثر في مسائل العقيدة وتفاصيلها، وتتعرف بشكل أوسع على الفرق والأديان والمذاهب.

والرابعة أن تدرس أمهات الكتب في مجال دعوة أهل الكتاب، وعلى رأسها الجواب الصحيح لابن تيمية، وإظهار الحق لرحمة الله هندي.

والخامسة الاطلاع على الكتاب المسمى بالمقدس، وأمهات كتب القوم.

هذا وإلا:
فإن شقّ عليك ذلك الطريق، وطال وصعب في ناظريك، وأصررت على الدخول في هذا المعترك من غير ما سبق.. فاسمع ما أقوله لك :

اعمد إلى مواقع الإنترنت ومنتدياتها، وأهدر من وقتك ما استطعت، واقرأ نتفـًا من هنا وهناك، حتى إذا عرفت بعض المطاعن في الكتاب “المقدس”!!، فاذهب إلى منتديات النصارى، وطارحهم الجدل والجدال، وبادلهم السب والسباب، ثم قل في نفسك: قوم لا عقول لهم! .. فارجع إلى منتدى الجامع أو غيره من المنتديات، واحرص لنفسك في كل يوم على مشاركة تضعها فيه، لا تزيد عن اقتباس فقرة من الكتاب المقدس، وتهكم عليها واسخر منها، وانتظر تهنئة إخوتك لك على رائع تهكمك وعظيم سخريتك، فبادلهم التهاني، وتعجب من حال النصارى الذي لا يعقلون! .. وأنت في كل ذلك حريص على إهدار أوقاتك، وربما إضاعة صلواتك! .. وتمر عليك السنون والسنون، ولم تعرف من الإسلام أكثر مما عرفت حتى اليوم!.. وهذا إن تغمدك الله برحمته، ولم تنكت بعض الشبه في قلبك نكتـًا سوداء، ولم يصر قلبك من عدم الإنكار كالكوز مجخيًا والعياذ بالله !

وأنت في ذلك الطريق السهل تتعلم الإسلام أيضـًا!.. لكنك تتعلمه عن طريق الشبهات!.. فينحصر علمك بدينك في ردود الشبهات. فلو وقفت في الصلاة بين يدي ربك، وقرأت: (واستغفر لذنبك)، لم يقع في قلبك إلا أن هنا شبهة حول خطايا النبي صلى الله عليه وسلم، والرد عليها كذا!.. وإذا قرأت: (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله)، لم تستحضر في قلبك إلا شبهة كذا والرد عليها كذا!.. وإذا قرأت (يا أخت هارون)، لم تجد في بالك إلا إجابة السؤال: كيف تكون مريم أخت هارون؟!.. وهكذا يصير علمك بدينك مجرد ردود على شبهات.. أو قل بلا مواربة: يصير دينك عندك شبهات مردود عليها!

أخي الحبيب ..
حبك لدعوة أهل الكتاب لا بأس فيه. ولكنك مسلم قبل أن تكون محاورًا مجادلاً. وإسلامك يطالبك بتعلم دينك أولاً، بصرف النظر عن تخصصك في مجادلة أهل الكتاب فيما بعد أم لا.

وكيف تشرح للنصارى محاسن شرعة الإسلام وأنت لم تدرس متنـًا فقهيـًا للمبتدئين؟!!
وكيف تقرب النصارى إلى القرآن العظيم وأنت لا تحسن تلاوته ولم تقرأ تفسيرًا مختصرًا لآياته ولم تتقن لغته؟!!
وكيف تحبب النصارى في محمد عليه الصلاة والسلام وأنت لا تعرف نسبه ولا سيرته ولا أخلاقه ولا شمائله؟

وأعود فأقول: حتى ولو لم تتصد لجدال أهل الكتاب فأنت كمسلم مطالب بمعرفة عقيدتك وكتابك ونبيك وشريعتك، بحسب ما آتاك الله من وقت وجهد وذكاء، ولا يكلف الله نفسـًا إلا وسعها.

وطائفة من المسلمين كانوا لاهين عن الدين، فلما جادلهم النصارى وأرادوا اغتيالهم عن دينهم، رجعوا إلى الإسلام، فبحثوا عن إجابات لشبه النصارى.

ولا اعتراض على ما حدث لتلك الطائفة، فقد كان خارجـًا عن مقدورهم. ولا اعتراض على بحثهم عن الإجابات، فلا مفر من ذلك بعد حلول الشبه.
لكن الاعتراض كل الاعتراض أن تواصل هذه الطائفة تعلم دينها على أيدي النصارى!.. الخطر كل الخطر أن تدرس الإسلام عن طريق الشبهات وردها!

والواجب على هذه الطائفة أن تحمد ربها أن أفاقها من غفلتها، وأن تنتهي عن التعرض للشبه، وأن تمتنع عن الولوغ في المواقع والمنتديات التي تنشر هذه القاذورات دون رد، بل عليهم عدم الانشغال بالمنتديات الإسلامية التي ترد وتدعو وتجادل. وإنما الواجب عليهم بالدرجة الأولى تعلم دينهم، كلٌ بحسبه، ولا يكلف الله نفسـًا إلا وسعها.

أخي الحبيب ..
لا أريدك بعد سنتين من الآن أن تكون عالمـًا بحال يسوع الأناجيل وجاهلاً بحال نبيك.

لا أريدك أن تكون حافظـًا للجمل الكثيرة من الكتاب المقدس وناسيـًا لأكثر آيات الذكر الحكيم.

لا أريدك أن تكون واعيـًا بقبائح الشريعة النصرانية وغافلاً عن مزايا الشريعة الإسلامية.

فليراجع كلٌ منا نفسه .. وليختر لنفسه الطريق التي يحب أن يراه الله فيها.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق