علة التحريم:

الصحة والغذاء والطب

أما ما يقوله بعض الناس: كيف تحرمون مثل هذا النبات بلا نص؟ فالجواب: أنه ليس من الضروري أن ينص الشارع على كل فرد من المحرمات، وإنما هو يضع ضوابط أو قواعد تندرج تحتها جزئيات شتى، وأفراد كثيرة. فإن القواعد يمكن حصرها، أما الأمور المفردة فلا يمكن حصرها.

ويكفي أن يحرم الشارع الخبيث أو الضار، ليدخل تحته ما لا يحصى من المطعومات والمشروبات الخبيثة أو الضارة، ولهذا أجمع العلماء على تحريم الحشيشة ونحوها من المخدرات، مع عدم وجود نص معين بتحريمها على الخصوص.

وهذا الإمام أبو محمد ابن حزم الظاهري، نراه متمسكا بحرفية النصوص وظواهرها، ومع هذا يقرر تحريم ما يستضر بأكله، أخذا من عموم النصوص. قال: “وأما كل ما أضر فهو حرام لقول النبي عليه الصلاة والسلام:”إن الله كتب الإحسان على كل شيء”، فمن أضر بنفسه أو بغيره فلم يحسن، ومن لم يحسن فقد خالف كتاب (أي كتابه) الله الإحسان على كل شيء”.

ويمكن أن يستدل لهذا الحكم أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم :” لا ضرر ولا ضرار”. كما يمكن الاستدلال بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} .

ومن أجود العبارات الفقهية في تناول المضرات عبارة الإمام النووي في [روضته] قال:

[كل ما أضر أكله كالزجاج والحجر والسم، يحرم أكله. وكل طاهر لا ضرر في أكله يحل أكله، إلا المستقذرات الطاهرات، كالمني والمخاط، فإنها إلى الأعلى حرام على الصحيح.. إلى أن قال: ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب السلامة، واحتيج إليه].





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق