تمحيص وترجيح:

الصحة والغذاء والطب

يبدو لي أن الخلاف الذي نقلناه عن علماء المذاهب عند ظهور الدخان، وشيوع تعاطيه، واختلافهم في إصدار حكم شرعي في استعماله، ليس منشؤه في الغالب اختلاف الأدلة، بل الاختلاف في تحقيق المناط. فمنهم من أثبت له عدة منافع في زعمه. ومنهم من أثبت له مضار قليلة تقابلها منافع موازية لها. ومنهم من لم يثبت له أية منافع، ولكن نفى عنه الضرر وهكذا. ومعنى هذا أنهم لو تأكدوا من وجود الضرر في هذا الشيء لحرموه بلا جدال.

وهنا نقول: إن إثبات الضرر البدني أو نفيه في “الدخان” ومثله مما يتعاطى، ليس من شأن علماء الفقه، بل من شأن علماء الطب والتحليل. فهم الذين يسألون هنا، لأنهم أهل العلم والخبرة. قال تعالى: { فاسأل به خبيرا} وقال : {ولا ينبئك مثل خبير} .

أما علماء الطب والتحليل فقد قالوا كلمتهم في بيان آثار “التدخين” الضارة على البدن بوجه عام، وعلى الرئتين والجهاز التنفسي بوجه خاص، وما يؤدي إليه من الإصابة بسرطان الرئة مما جعل العالم كله في السنوات الأخيرة يتنادى بوجوب التحذير من التدخين.

وفي عصرنا ينبغي أن يتفق العلماء على هذا الحكم، وذلك أن حكم الفقيه هنا يبنى على رأي الطبيب فإذا قال الطبيب إن هذه الآفة (التدخين) ضارة بالإنسان، فلا بد أن يقول الفقيه هذه حرام، لأن كل ما يضر بصحة الإنسان يجب أن يحرم شرعا.

على أن من أضرار التدخين مالا يحتاج إثباته إلى طبيب اختصاصي ولا إلى محلل كيماوي، حيث يتساوى في معرفته عموم الناس، من مثقفين وأميين.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق