من مآسي التدخين

الصحة والغذاء والطب

حسنا، قصّتي هي الأسوأ تقريبا في عالم التدخين. بدأت بالتدخين منذ سن 12 سنة. حيث بدأ أفضل أصدقائي في محاولة إقناعي بأن لا ضرر في تدخين السجائر وما عسى سيجارة واحدة ان تفعل - وقد كنا آنذاك في المرحلة الإعدادية من دراستنا – وذكر لي بأن شعورا لا يوصف من النشوة والرجولة سينتابني بمجرد التدخين.

لذا بدأت من ذاك الوقت في التدخين وظللت أدخن حتى قبل بضعة شهور فقط.لقد حاولت الإقلاع عن التدخين مرارا وتكرارا على مدىّ السنين – وأنا الآن في 16 من العمر- ولكني أجد الصعوبة في ترك التدخين تزداد مع الوقت. ولكني مصر على الإقلاع مهما كان الثمن. ولكن ما الذي يدفعني الى الإقلاع بهذا الإصرار؟ إنهما أمران أو سببان في الأساس.

السبب الأول هو أعز أصدقائي في هذه المرحلة من عمري فهو لا يدخن ولا يحب المدخنين وهو لا يعلم اني أدخن، لذا فأنا مصر على الإقلاع لأني لا أريد أن أفقد هذا الصديق العزيز.
والسبب الآخر هو تاريخ عائلتي الصحي الذي حوله التدخين الى مآسي إنسانية حقيقية.

فأحب الناس الي بعد والدي هما جدي وجدتي واللذان كانا وللأسف مدخنين، فجدي الذي يبلغ من العمر 77 عاما قد أصيب منذ سنوات بسرطان الرئة الذي حول حياته وحياتنا معه الى جحيم لا يطاق لفترة طويلة من الزمن الى أن من الله عليه بالشفاء بعد طول معاناة من المرض والعلاج معا.

حيث أنه يعتبر محظوظا كون أن مرض السرطان في حالته قد تم إكتشافه مبكرا. ولكن الحال مع جدتي التي كانت في سن 67 عاما والتي كانت تدخن منذ سن 22 سنة لم يكن بذاك القدر من الحظ، حيث أصيبت هي الأخرى بمرض سرطان الرئة الذي كان في حالة متقدمة عند اكتشافه ولم يمهلها القدر إلا شهور قليلة حتى وافتها المنية بعد شهور من المعاناة والألم والحياة المأساوية.

ثم أتساءل بيني وبين نفسي ألا يكفي هذا الذي حدث ليدفعني الى الإقلاع عن هذه الآفة الخبيثة. سوف أظل مصرا على الإقلاع عن التدخين وسأحاول جاهدا التغلب على إدمان التدخين وسأنجح بإن الله قبل فوات الأوان.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق