الاعتراض

اللغة العربية

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .إليكم هذا النقل .
الاعتراض
لقد تنازعت كتب النحو والبلاغة موضوع الاعتراض مما يدل على خصوبة هذا المبحث وأهميته لدى علمائنا الأوائل، لذا سأحاول الإفادة من جهود السابقين في تحديد معالم الجملة المعترضة.

ولعل خير ما نبدأ به في تحديد هذه المعالم أن نحدد مفهوم الاعتراض لغة، إذ يقال: اعترض بمعنى انتصب ومنع، وصار عارضاً كالخشبة المنتصبة في النهر والطريق ونحوها تمنع السالكين سلوكها، ويقال: اعترض الشيء دون الشيء، أي حال دونه. واعترض الفرس في رسنه: لم يستقم لفائدة .

ويقال: سرت فعرض لي في الطريق عارض من جبل ونحوه، أي: مانع يمنع من المضي، واعترض لي بمعناه، ومنه اعتراضات الفقهاء؛ لأنها تمنع من التمسك بالدليل .

وفي الحديث: لا جلب ولا جنب ولا اعتراض، أي أن يعترض رجل بفرسه في السباق فيدخل مع الخيل .

أما الاعتراض مصطلحاً فقد كان معروفاً عند المتقدمين وإن اختلط أحياناً بمصطلح الالتفات، إلا ان ابن المعتز (ت296هـ) حدد هذا المصطلح بما يبعد التداخل بين المصطلحين إذ قال: (( ومن محاسن الكلام أيضاً والشعر إعتراض كلام في كلام لم يتمم معناه، ثم يعود إليه فيتممه في بيت واحد )) .

وإذ يباين الاعتراض الالتفات، فهو كذلك يباين التتميم والتكميل والإيغال برغم اشتراك الجميع في أنها من ضروب الإطناب في العربية .
ومهما يكن من أمر فمصطلح الاعتراض قد عرف في الأوساط العلمية في نهاية القرن الثالث من الهجرة، أما ما ذهب إليه الدكتور عبد الفتاح لاشين عند كلامه على الاعتراض عند القاضي عبد الجبار (ت415هـ) بقوله: (وقد ذكر القاضي الاعتراض بقريب من أسمة الذي عرف به أخيراً) وقوله في موضع آخر: (وهذا ما سماه المتأخرون بالاعتراض) ، فكلام غير دقيق، إذ أنه يوحي أن مصطلح الاعتراض لم يكن معروفاً في زمن القاضي، والصحيح أنه معروف ومتداول بين معاصريه، مثل ابن جني (ت392هـ) وابن فارس (ت395هـ) وأبي هلال العسكري (ت395هـ) فضلاً عمن سبقهم.

هذا ما يتعلق بالاعتراض، أما الجملة المعترضة فهي، عبارة عن جملة تعترض بين كلامين تفيد زيادة في معنى غرض المتكلم وعند النحاة: جملة صغرى تتخلل جملة كبرى على جهة التأكيد .

الجملة الاعتراضية

وليست الجملة المعترضة من حشو الكلام في شيء، برغم أن أبا هلال العسكري قد عدها من الحشو المحمود في كتابه الصناعتين ، إلا أنه عاد فعقد للاعتراض باباً قائماً برأسه ، فكأنه رأى أن فصل الاعتراض عن الحشو أفضل، وكذلك قال السكاكي (ت626هـ) عن الاعتراض: ويسمى الحشو) ، إلا أن الفرق بين الحشو والاعتراض واضح، إذ أن الاعتراض يخدم المعنى ويفيد زيادة في غرض المتكلم والناظم، في حين يؤتى بالحشو لإقامة الوزن لا غير . وفي هذا الصدد يقول ابن معصوم المدني (ت1120هـ) : إن الاعتراض متى خلا عن نكتة سمي حشواً، فلا يعد حينئذ من البديع))

ومن معالم الجملة الاعتراضية اختلافها عن الجملة الحالية برغم وجود الشبه بينهما، إذ يقول أبو حيان الأندلسي (ت745هـ) عند كلامه على الجملة: الحالية: ((وجرت عادة بعض النحاة أن يذكر هنا ما يشبه جملة الحال وهي جملة الاعتراض وجملة التفسير)). إلا أن النحاة ميزوا الجملة، المعترضة بامتناع قيام المفرد مقامها، وجواز اقترانها بالفاء ، ولن ، وحرف التنفيس، وكونها طلبية .

ومن معالم الجملة الاعتراضية أيضاً أنه قد تتصل بها أحرف الإعتراض، وهي الفاء، والواو، وإذ، وحتى .
ولعل مما تجدر الإشارة إليه أن الدكتور فخر الدين قباوة قال عن هذه الأحرف: لقد ((جمعت أحرف الاعتراض، وهي مما أغفله القدماء والمعاصرون)) ، والحق أن هذا الكلام لا يمكن أخذه على إطلاقه، إذ أن الشنواني قد أشار إلى عدد من هذه الأحرف في حاشيته على شرح مقدمة الإعراب .
من مواضع الجملة المعترضة
1- بين الفعل وفاعله . نحو : وصل- أظن - أبوك
2- بين الفعل ونائب الفاعل . نحو : توفي- أعتقد- المريض .
3- بين الفعل ومفعوله . نحو صافحت ـ رعاك الله ـ رجلا شجاعا .
4- بين المبتدأ وخبره . نحو : أنت- حماك الله- صديق مخلص .
5- بين اسم كان وخبرها . نحو : كان عليّ- رحمه الله- أمينا في صداقته .
6- بين اسم إن وخبرها . نحو : إن أخاك – والله- شهم .
7- بين الشرط وجوابه . نحو : إن زرتني- إن شاء الله -تجدني في انتظارك .
8- بين المضاف والمضاف إليه . نحو : استعرت كتاب- والله- محمد .
9- بين القسم وجوابه .
والله- والحق يقال- لأكافئنَّ الفائزين .
10- بين الموصول والصلة ، نحو : جاء الذي- أشهد- قد فاز بالسباق .
11- بين الموصوف والصفة . نحو : أعطف على رجل- والله- فقير .
12- بين أجزاء الصلة . نحو : حضر الذي خيره- لا شك- يعم الجميع .
13- بين الجار والمجرور . نحو : ذهبت إلى- والله- عملي مبكرا .
14- بين قد والفعل . نحو : قد ـ والله- نجح محمد -15- بين سوف والفعل . نحو : سوف- والله- ينجح المجد .
16- بين حرف النفي ومنفيه : نحو : لا – والله- أقصر في عملي .
17- ومنه قول الشاعر :
ولا - أراها - تزال طاغية تحدث لي نكبة وتنكؤها
وقد يأتي أكثر من جملة معترضة في الموضع الواحد .
نحو : محمد ـ والله ، والحق أقول ـ لن يقصر في خدمة الوطن .
منقول..........





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق