الإتباع في اللّغة

اللغة العربية

الإتباع في اللّغة

إن الإتباع في اللفة فن من فنونها وعلم بارز من أعلامها يتناقله العرب ويجري على ألسنتهم عفواً وسجية غير أن الكثير في الوقت الحاضر لايلتفت له ويعده أمراً سخيفا ولا معنى له بينما هو جانب هام في لغتنا العربية يعكس مدى ثرائها وغناها ..

قال ابن دُريد في الجمهرة: باب جمهرة من الإتباع يقال: هذا جائِع نائِع والنَّائع المُتمايل. قال: مُتأوِّد مثل القضيب النَّائع.
وعَطْشان نَطْشان من قولهم: ما به نَطيش أي حركة. وحَسَن بَسَن.
قال ابنُ دريد: سألت أبا حاتم عن بَسَن فقال: لا أدري ما هو؟ ومليح قَزِيح من القزْح وهو الأبْزار. وقَبِيح شَقيح من شَقَّحِ البُسْرُ إذا تغيَّرت خُضْرَته ليحمرّ أو ليصفر وهو أقبح ما يكون حينئذ. وشَحِيح بَحيح بالباء من البحّة ونَحيح بالنون من نحَّ بحمله. وخَبيث نَبيث كأنه يَنْبُثُ شَرَّه أي يستخرجه. وشَيطان لَيْطان. وخَزْيان سَوْآنُ. وعَيٌّ شوِيّ، من شَوي المال أي رديئه. وسَيْغٌ لَيْغ، وسائِغٌ لائغ. وهو الذي يَسُوغ سهلاً في الحَلْق. وحارٌّ يَارٌّ، وحَرَّانٌ يَرَّان، وكَثِير بَثِير، وبَذِير عَفِير يوصف به الكثرة. وحقيرٌ نَقِير. وتقول العرب: اشتبكت الوَبْرة والأرْنَب، فقالت الوبرة للأرْنب: أرَانِ أرَانْ، عَجُز وكتفان، وسائرك أُكْلَتان، فقالت الأرنبُ للوبرة: وَبْر وَبْر، عَجُز وصدر، وسائرك حَقِرٌْ نَقِرٌ، وضَئِيل بَئِيل، وخَضِر مَضِر. وعِفْريت نِفْريت، وعِفْرِيَةٌ نِفْرِية، وفَقِهِ نَقِه، وكَزّ لَزٌّ، وواحد قاحِد، وقالوا فارد، ومائِق دائق، وحائِرَ بائر، وسَمِج لَمِج، وشَقِيح لَقِيح؛ فهذه الحروف إتباع لا تفرد.
وتجيء أشياء يمكن أن تُفرد؛ نحو قولهم: غَنيّ مَلي، وفَقِير وَقير.
والوَقْرُ: هَزْمَةٌ في العظم. وجَديد قشيب. وخائب هائب. وما لَه عالَ ولا مالَ. ولا بارك اللّه فيه ولا دارَك. وعَرِيض أرِيض. والأريض: الحَسَن. وثَقِفٌ لَقِف أي جيّد الالْتفاف. وخَفِيف ذَفِيف: أي سريع. فأما قولهم: حِلّ وبِلّ. فالبِلّ: المباح - زعموا. وقولهم: حيّاك اللّه وبيّاك، فبيّاك: أضحكك - زعموا، وقال قوم: قرّبك، وأنشدوا:
لما تَبَيَّيْنَا أبا تميم ... أعطى عطاء الماجِدِ الكريم
وقال في موضع آخر من الجمهرة: وأما قولهم: حِلّ وبِلّ، فقال قومٌ من أهل اللغة: بلّ إتباع.
وقال قوم: بل - البلّ: المباح لغة يمانية، زاد ابنُ خالويه وقيل: بل شفاء.
وعقد أبو عبيد في الغريب المصنف باباً للإتباع؛ فمما ذكر فيه:

وفي أمالي القالي: يقولون شَقِيح لَقِيح. وكثيرٌ بذير. كثير بَجير. ووَحِيد قَحِيد. وواحد قاحد. ولحِزٌ لَصِبٌ. فاللحز: البخيل، واللصَب: الذي لزم ما عنده. ووتِحٌ شقِن. ووتِيحٌ شقِين أي قليلٌ. وخاسِر دَامِر. وخاسِر دَابر. وخسِر دَمِر. وخَسِر دَبِر. وفَدْم لَدْم أي بليد. ورطب ثعد معد أي ليّن. وجاؤوا أجمعين. فيقولون: أجمعون أكتعون أبْصعون. وضيِّقٌ ليِّقٌ. وضيِّقٌ عيِّق. وسِبَحْل رِبحْل. أي ضخم. وأشقَّ أمق، أي طويل.
وفي ديوان الأدب للفارابي: أُذُن حَشْرة مَشْرةٌ: لطيفة حسنة، ورجل قَشِب خشب إذا كان لا خير فيه، إتباع له. وذهب دمُه خضِراً مَضِراً، إتباع له أي باطلاً. ويقال: أحمق بِلْغٌ مِلْغ، إتباع له، وقد يفرد.
قال رؤبة:
والمِلْغُ يَلْكَى بالكلام الأملغ
فأفرد الملغ. فدل على أنه ليس باتباع. ويقال: ذهبت أبله شَذر مَذَر بَذر إذا تفرّقت في كل وَجْه، وكذا تفرّقت إبلهُ شَغر بَغر، ومذر اتباعٌ له، ومكان عمير بجِير إتباع له.
وفي الصحاح: فلان في صَنْعَته حاذِق باذق، وهو اتباع له، ورجل وَعِقٌ لَعِق، اتباع: أي حريص.
وفي الجمهرة: عَجُوز شهلة كهْلة، إتباع له لا يُفْرد.
وفي مختصر العين: رجل كِفِرّين عِفِرّين، أي خبيث.
وفي الصحاح: إنه لجَوّاس عوّاس، أي طلاّب بالليل، ورجل أخْرس أضرس، اتباع له. وشيءٌ عريض أريض، إتباع له، وبعضهم يُفْرده. ورجل كَظّ لظّ أي عَسِر متشدّد، ومكان بَلْقَع سَلْقع وبلاقِع سَلاقِع، وهي الأراضي القِفار التي لا شيء بها، قيل هو سلقع إتباع لبَلقع لا يُفْرَد. وقيل هو المكان الحزن، وضائع سائع. ورجل مِضْياع مسْياع للمال. ومُضيع مُسِيع. وناقة مسياع مرياع تذهب في المرْعَى وترجع بنفسها. وشفَةٌ باثعة كاثِعة. أي ممتئلة محمرة من الدَّم. ورجل حَطِئ نطئ: رذْل.
فائدة - قال ابن الدّهان في الغرة في باب التوكيد: منه قسم يسمى الإتباع، نحو عَطْشان نطْشان، وهو داخلٌ في حكم التوكيد عند الأكثر؛ والدليلُ على ذلك كونه توكيداً للأول غيرَ مبيّن معنى بنفسه عن نفسه، كأكتع وأبْصع مع أجمع، فكما لا يُنْطق بأكتع بغير أجمع، فكذلك هذه الألفاظ مع ما قبلها؛ ولهذا المعنى كررت بعض حروفها في مثل حَسَن بَسن، كما فعل بأكتع مع أجمع، ومنْ جعلها قسماً على حِدَة حُجّته مفارقتها أكتع لجريانها على المعرفة والنكرة بخلاف تلك، وأنها غيرُ مفتقرة إلى تأكيد قبلها بخلاف أكتع.
قال: والذي عندي أن هذه الألفاظ تدخل في باب التأكيد بالتكرار نحو رأيت زيداً زيداً، ورأيت رجلاً رجلاً، وإنما غُيِّر منها حرف واحد لما يجيئون في أكثر كلامهم بالتكرار، ويدلُّ على ذلك أنه إنما كرر في أجمع وأكتع العين، وهنا كُررت العين واللام نحو حَسَن بسن وشيطان ليْطان، وقال قوم: هذه الألفاظُ تسمى تأكيداً وإتباعاً.
وزعم قوم: أن التأكيد غير الإتباع، واخُتِلف في الفرق فقال قوم: الإتباع منها ما لم يحسن فيه واو؛ نحو حَسن بَسَن وقَبِيح شَقِيح، والتأكيد يحسنُ فيه الواو نحو حِلّ وبِلّ.
وقال قوم: الإتباع للكلمة التي يختص بها معنى ينفرد بها من غير حاجة إلى متبوع.

الفرق بين المترادف والتابع :

والفرقُ بينه وبين التابع أن التابع وحدَه لا يفيد شيئاً كقولنا: عَطْشان نطْشان، قال: ومن الناس من أنْكره، وزعم أن كلَّ ما يُظن من المترادفات فهو من المُتباينات؛ إما لأن أحدَهما اسمُ الذات، والآخر اسمُ الصفة أو صفةُ الصفة.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق