مختصون يطالبون بإعادة النظر في أولويات المصرفية الإسل

مالية واقتصادية

قال متخصصون في المصرفية الإسلامية إنه وبعد مرور أكثر من 40 عاما على انطلاقها ما زالت المصرفية الإسلامية في حاجة إلى إعادة النظر في بعض أولوياتها وترتيباتها وتحدث لـ “الاقتصادية” الدكتور سمير الشيخ الذي عاصر بداية المصرفية الإسلامية وانطلاقها في مصر، عن قصة بدايتها وانطلاقتها والأسس التي استمدت منه، وقال الشيخ لقد أتيحت لي فرصة العمل مع الرواد الأوائل للمصرفية الإسلامية، منذ بدايتها، وعايشت وسجلت وكتبت أحداث ميلاد هذه الصناعة، ووقفت على جهادهم، ومعاناتهم في سبيل بناء أنموذج للصناعة المصرفية الإسلامية، ومارست العمل في هذه البنوك، وكانت هذه الصناعة محلا للتقويم في دراستي للماجستير، حيث كان موضوع البحث “مشكلات الأفراد فى البنوك الإسلامية.. دراسة ميدانية”. وفى دراستي للدكتوراه وكان موضوع البحث “التطوير التنظيمي في البنوك الإسلامية”، وأضاف أنه في عام 1958 سافر الدكتور أحمد النجار إلى ألمانيا الغربية لدراسة الدكتوراه في الاقتصاد وعندما وصل إلى ألمانيا أصيب بدهشة أنه أعيد بناء ألمانيا في 14 عاما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 تساءل الدكتور أحمد النجار لماذا لم نفعل مثلهم وعكف يدرس ويعايش في هدوء أسباب نهضة ألمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وأشار الشيخ إلى أن العناصر الأساسية التي كانت سببا في تحقيق التنمية في ألمانيا هي بنوك الادخار والوعي المصرفي ونظام المعلومات، إضافة إلى الولاء ومشروع المساعدات، وقال الشيخ قد وضع الإسلام منهجا مترابطا في جانب ادخار المال كسبا وإنفاقا واستثمارا منها أن يكون الكسب من حلال وأن نعتدل في الإنفاق والبعد عن الإسراف والفائض يتم استثماره والنهي عن الاكتناز والنهي عن التعامل في المحرمات والربا وأكل أموال الناس بالباطل، وبين لنا الإسلام أن المال مال الله ونحن مستخلفون للعمل فيه وفق منهج الله وحض الإسلام على أداء الزكاة في مصارفها الشرعية، أما فيما يتعلق “بالولاء أي إتقان العمل”، فالإسلام حريص على الإتقان “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه”، فإتقان العمل عبادة لله وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة..
الناصر
العجلوني

من ناحية أخرى، قال لاحم الناصر إن التعريف بالمبادئ التي تقوم عليها صناعة الصيرفة الإسلامية سيكون بلا شك عامل جذب لعديد من شرائح المجتمع التي سترى فيها نوعا من الاستثمار الأخلاقي الآمن وتابع الناصر: من هنا فإنني أرى أن صناعة الصيرفة الإسلامية مطالبة بإعادة النظر في أولوياتها وترتيبها بطريقة تخدم أهدافها على المدى البعيد، ومن أهم هذه الأولويات هو تعريف المجتمعات التي تعمل فيها بماهيتها والمبادئ التي تقوم عليها، كما يجب عليها أن تتخذ الشفافية مبدأ لها، حيث تجعل من المجتمعات حاضنة وصديقة لها وذلك عبر التركيز على إقامة الندوات والمحاضرات العامة (غير المدفوعة) بالتعاون مع المراكز العلمية المرموقة ودعم الدراسات العلمية في الجامعات والمعاهد المهتمة بهذا النشاط ومحاولة تشجيع من لم يهتم بهذه الصناعة من الجامعات والكليات على الاهتمام بها عبر إنشاء الكراسي العلمية والمنح الدراسية، المساهمة الفعالة في برامج المسؤولية الاجتماعية وفتح النوافذ بينها وبين المجتمع عبر السعي لمزيد من التواصل بينها وبين المدارس المتوسطة والثانوية والجامعات والكليات بالزيارات المتبادلة، إضافة إلى تكثيف النشاط الإعلامي القائم على نشر المعرفة بمبادئ هذه الصناعة والأصول التي تقوم عليها. من جانبه، قال الدكتور أحمد العجلوني: إن أهم أسباب جهل الجمهور من المتعاملين مع المصارف تعود إلى عدم وجود استراتيجية تسويقية لدى المصارف الإسلامية في بلدانها الأصلية فضلاً عن تسويق منتجاتها لدى المسلمين في الدول الغربية، كما أن اختلاف المشارب الفقهية للمسلمين اصطدم باختلاف اجتهادات اللجان الشرعية لدى هذه المصارف، مما خلق إرباكاً كبيراً في فهم طبيعة عمل هذه المصارف، إضافة إلى عدم مقدرة المصارف الإسلامية على مواكبة الفن المصرفي الذي تقدمه المصارف الغربية سواءً من حيث طبيعة الخدمات المصرفية وملاءمتها أو من حيث تسويقها، وتابع العجلوني: بالنسبة للمتعاملين من غير المسلمين، فإن السبب الرئيس الذي جعل كثيراً منهم “يجفلون” من مجرد ذكر مصرف إسلامي لارتباط هذه الاسم بما يسمى “الإرهاب الإسلامي” الذي غذي بشكل هائل من خلال وسائل الدعاية الغربية والمؤسسات المالية الغربية التي ترى في الصيرفة الإسلامية تحدياً وجودياً لها. يضاف إلى ذلك عدم تميز المصارف الإسلامية بتقديم منتجات خاصة بها، حيث إنها ما زالت تدور في فلك التطبيقات المصرفية الربوية وطالب العجلوني المؤسسات المالية الإسلامية الرائدة بتبني استراتيجية ترويجية عالمية.
»





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق