مدخل النظم

مالية واقتصادية

يفترض هذا المدخل أن المنظمة هي كيان اجتماعي تمثل نظام مفتوح يحتوي علي أنظمة جزئية تتفاعل مع بعضها البعض وتتفاعل مع الأنظمة الأكبر والأشمل التي تمثل بيئتها ، وتنشا بينها وبين هذه البيئة صلات تأثير وتفاعل ووفق هذا التحليل فإن المنظمات لها عديد من الأهداف العملية التي تسعي لتحقيقها بحكم تعدد الأنظمة الجزئية التى تتكون منها وبحكم تعدد جوانب البيئة التي تتفاعل معها .

وبناءاً علي ذلك فإن الإدارة في المنظمة تعمل بمثابة الجهاز العصبي ومهمة الإدارة في هذا المدخل هو الحفاظ علي المنظمة وزيادة قدرتها علي البقاء

وتتسم الأنظمة في هذا المدخل بعدد من الخصائص الرئيسية.

1- المدخلات:
لا يوجد أي منظمة تتمتع بالاكتفاء الذاتي أي يمكنها أن تنشط بمعزل عن البيئة فالمنظمة لابد لها تستورد مصادر الطاقة اللازمة لنشاطها وحركتها وتتمثل هذه المصادر في الأفراد و الخدمات و المعدات والأموال والأسواق...الخ

2- العمليات التحويلية:
ويقصد بها استخدام وتحويل المدخلات في داخل المشروع لإنتاج السلعة أو الخدمة ( المخرجات ) ، وذلك يتطلب إنشاء مجموعة من الأنظمة الفرعية لإنجاز هذه العمليات مثل نظام فرعي لكل من التسويق والتمويل وبداخل كل نظام فرعي يمكن تكوين أنظمه فرعية أخري . ويعتبر الفرد العامل نظام فرعي من النظام الكلي للمشروع وله مجموعة من الأنظمة الفرعية الأخرى كالنواحي النفسية والاجتماعية و المادية . وغالباً ما تقع إدارة المشروع في الأخطاء نتيجة لافتراضها عدم وجود علاقات متبادلة ومتداخلة من أجزاء النظم الفرعية في المشروع.

3- المخرجات :
عملية التبادل التي تنشأ بين المنظمة وبينها لا تقتصر علي عملية استيراد المدخلات وإنما تتضمن ما تقدمة المنظمة للبيئة كناتج للنشاط التحويلي الذي تقدم به مثل الخدمات أو المنتجات الملموسة أو المعلومات.
فمثلا هدف الجامعة هو تحويل الطالب الى خريج ، وهدف المستشفى هو تحويل المريض الى شخص معافى، وتنقسم المخرجات الى مخرجات مستهدفة اى النتائج التى كانت الادارة تهدف الى تحقيقها ، والمخرجات غير المستهدفة مثل التلف والضياع والخسارة .

4- الادارة :
هى احدى احد الأنظمة الفرعية الرئيسية فى نظام المشروع وتهتم بتحديد وتنفيذ أنشطة العمليات التحويلية لتحقيق المخرجات المستهدفة ، ويمكن تقسيم الادارة كنظام فرعى الى أنظمة فرعية اخرى مثل التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة .

5- الأثر المرتد :
ويعنى المعلومات اللازمة للادارة لتتأكد ان النتائج المستهدفة ( المخرجات ) قد تحققت ، مثل المعلومات المتعلقة بالجودة والتكلفة والوقت .
ويكون الأثر المرتد سلبيا إذا كان هناك انحراف عن الهدف المرغوب ( مثل المعلومات التى تبلغ الادارة عن زيادة التكاليف الفعلية عن التكاليف المستهدفة وتعالجها الادارة بعد تصحيح الأخطاء )
ويكون الأثر المرتد ايجابيا إذا كانت المخرجات هى المستهدف او تزيد عنه .

6- المحيط :
ان المشروع نظام حدوده مفتوحة على المحيط الخارجى ، يتلقى مدخلاته من المحيط ويقوم بتحويلها الى مخرجات تعود ثانية الى المحيط . وأهم خصائص المشروع كنظام مفتوح كالتالى :
أ – كل نظام ليس إلا جزء من مجموعة متكاملة من النظم يطلق عليها النظام الأعلى ، والعلاقات متبادلة ومتشابكة بين الأنظمة وفروعها ونظامها الأعلى وكل منها يؤثر ويتأثر بالأخر .
ب – يجب على المشروع كنظام ان يحقق حالة من التوازن الديناميكى اى يكون قادر على التأقلم مع المتغيرات فى محيطه الخارجى .
ج – يتميز المشروع كنظام مفتوح باستمرار أنشطته واتصالها وتكرارها بصفة دوريه ، فالمشروع الصناعى يحصل على مدخلاته من مواد وطاقة وعمالة وغيرها من محيطه لاستخدامها فى تصنيع المنتج ثم تسويته ، او يستخدم الأموال والأرباح التى حصل عليها من تسويق المنتج للحصول على مزيد من المواد والعمالة اللازمة للتصنيع مرة اخرى ، وهكذا تستمر الدورة .
د – الفناء : فالمنظمات مثل الكائنات الحية مصيرها فى النهاية الى الفناء أو الموت ، وتحاول كل منظمة مقاومة هذا الفناء بتخزين عناصر طاقة فيها تحميها من تقلبات البيئة ، وتحقق المشروعات هذا الهدف بعدة طرق منها الأرباح المحتجزة ، اختيار وتدريب الأفراد على التعامل مع المتغيرات والمطالب الحالية والمستقبلية للمشروع ، والبحث والاستفادة من التكنولوجيا لتخفيض سعر المنتجات .
هـ – يتجه المشروع كنظام مفتوح بمرور الوقت الى الاتساع والتطور فى نشاطاته والى الاختلاف والتميز فى طبيعة عمله ، فكلما نما المشروع اتجه الى ان يكون أكثر تخصصا فى عناصره وتعقداً فى أعماله ، وبالتالى يحتاج الى إنشاء ادارات متخصصة ومهارات مرتفعة ، ويتوسع المشروع عن طريق الحصول على الموارد وتوسيع خطوط الإنتاج وافتتاح فروع جديدة .
و – يتميز المشروع كنظام مفتوح بالاستمرار والتكييف ، فالنظام يبقى فى حالة استقرار طالما انه يتلقى من البيئة مقومات نشاطه وحركته ، ويخرج لها نواتجه بمعدلات منتظمة ثابتة . فإذا حدث خلل او انحراف فى المشروع فإن معلومات الأثر المرتد السلبى تساعد على كشف هذا الانحراف وإعادة المشروع الى حالة الاستقرار ، وهذا ما يسمى بالتكيف . ومن ناحية أخرى يهتم التكيف بالتغيرات التى تحدث فى المشروع كنظام مثل النمو فى المشروع .
وان كان يبدو ان هناك تعارض بين الاستقرار والتكيف إلا ان كل منهما لازم للمشروع .

وهناك خمسة انواع من الترابط بين الاستقرار و التكيف :
النوع الاول :
مشروعات ذات درجة عالية من الاستقرار و درجة منخفضة من التكيف تميل الي الجمود احتمال فشلها كبير في المدي البعيد ، فإذا كانت هذه المشروعات تتمتع بمحيط خارجي مستقر نسبيا و امكن لها المحافظة علي عوامل بقائها مثل الاحتفاظ باحتياطي اموال فمن المحتمل ان عملية الفشل ستكون بطيئة .
النوع الثاني:
المشروعات ذات الدرجة المتوسطة من الاستقرار والتكيف و هذه المشروعات تتجه الي الاستجابة الي التغيير عند حدوثه وليس عندها الرغبة في توقع التغير والاستعداد له . وهناك احتمال كبيرا من تبقي هذه المشروعات لفترات طويلة.
النوع الثالث :
مشروعات تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والتكيف ولديها امكانية البقاء والنمو، وتستطيع الاستفادة القصوي من الاثر المرتد الايجابي والسلبي ، وتستعد لمواجهة كل المتغيرات وتستجيب لها بسرعة ، والاحتمال كبير لبقاء ونمو هذه المشروعات.
النوع الرابع :
مشروعات تتمتع بدرجة منخفضة من كل من الاستقرار والتكيف ومصيرها الفشل الاكيد، ولكن بصورة بطيئة فهي تتصف بالجمود ولا تستجيب الي متغيرات المحيطة الا بعد فترة طويلة حيث يكون المشروع قد استنفذ موارده .
النوع الخامس :
مشروعات تتمتع بدرجة عالية من التكيف واستقرار منخفض ،وستواجه هذه المشروعات الفشل الأكيد ولكن بصورة اسرع ، فهي تتصف بالغموض والارتباك السريع ، فالجهود التي تبذلها هذه المشروعات للتغير و التكيف مع المحيط الخارجي يمكن ان تتداعي لعدم وجود عنصر الاستقرار في النظام .

7 - الوصول الي الهدف بأكثر من طريقة
تتعدد الطرق التي تسلكها المنظمة لكي توصلها الي حالة معينة و هذه الخاصية توضع للادارة او المدير
أ?- إمكانية حل المشاكل بالاختيار ما بين عدد من البدائل المناسبة
ب?- قد يواجه مشروعين مختلفين نفس المشكلة و لكن حلها يتطلب استخدام تكتيكات استراتيجية مختلفة بالنسبة لكل مشروع
و يقوم هذا الافتراض علي ان الحلول الفعالة تعتمد علي خصائص المميزة لكل مشروع ومحيطه الخارجي
تقييم مدخل النظم :
استطاع مدخل النظم ان يوضح النظرة العامة الشاملة والإدراك الواسع لمشاكل الادارة ،وجذب الانتباه الي ضرورة التفاعل و الترابط بين الأجزاء المتداخلة التي تكون في مجموعها النظام الكلي .
ولكن لم يقدم طرق محدودة لحل المشاكل الادارة ، فمفهوم النظم يتصف بالتجريد و العمومية .وقد ترتب علي ذلك عدم إمكانية الاستفادة منه عمليا وتطبيقا في دراسة الأساليب وأنظمة الادارة واقتراح حلول للمشكلات الادارية التي تواجهها المنظمات





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق