معوقات تحتاج لمواجهة

مالية واقتصادية

معوقات تحتاج لمواجهة

غير أنه حتى في إطار الـ30 % المتبقين للتجارة العربية، فإن عددا من الخبراء ومنهم صباح نعوش الباحث الاقتصادي العربي في باريس رصدوا عدة تحديات تحتاج إلى مواجهة حقيقية حتى تحقق منطقة التجارة الحرة العربية أهدافها، ومنها:

1- تضارب الالتزامات، فمعظم الدول الأعضاء في اتفاقية التجارة الحرة عقدوا اتفاقات مع دول أو مناطق أخرى، أو حتى فيما بينها، فعلى سبيل المثال مصر دخلت في أكثر من اتفاق تجارة حرة مع الكوميسا والمنطقة العربية والشراكة مع الاتحاد الأوربي واتفاقية الكويز، وتسعى لاتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة.. هذه الاتفاقات قد تؤدي لتضارب الالتزامات إذا لم يكن هناك تنسيق. وتصعب بالتالي التزامات أعضاء منطقة التجارة الحرة العربية، ففي خلال السنوات الثلاث الأولى 1998 و1999 و2000 التزمت جميع الدول الأعضاء التزاما كاملا بالخفض التدريجي للرسوم الجمركية. أما تنفيذ الالتزام بتقليص الضرائب ذات الأثر المماثل فلا يتجاوز 58%، واقتصر التنفيذ على بلدان مجلس التعاون الخليجي التي لا تعرف أصلا مثل هذه الضرائب، كما اتضح أن ضعف التنفيذ ارتكز على القيود الكمية، إذ لم تقم أي دولة بإلغائها. وتتراوح نسبة التنفيذ بين 39% و56% فقط.

2- أهمية معالجة الآثار المالية السيئة الناجمة عن تقليص الرسوم الجمركية، إذ تعتمد البلدان العربية غير الخليجية على هذه الرسوم في إيراداتها العامة وتمويل نفقاتها، فعلى الرغم من الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تحرير التجارة الخارجية ما تزال حصيلة الرسوم الجمركية تشكل مصدرا أساسيا من مصادر الإيرادات العامة في مصر والأردن وتونس والمغرب.

3- معالجة مشكلة ضعف هياكل الإنتاج. فمن ناحية ينتج العالم العربي مواد لا يحتاجها بكاملها في أسواقه المحلية، وأوضح مثال على ذلك النفط، حيث ما يزيد الاستهلاك على 17% من الإنتاج. ويحتاج العالم العربي لأنواع عديدة من السلع لا تنتجها أجهزته بصورة كافية على المستويين الكمي والنوعي. ففي الميدان الزراعي تبلغ قيمة الفجوة أكثر من 19 مليار دولار سنويا وتنصب على منتجات لا تقبل الاستغناء أو الاستعاضة كالحبوب. أما المواد المصنعة فهي تستحوذ على 67% من مجموع الواردات العربية، وهي تقريبا النسبة نفسها التي تحتلها منتجات الطاقة في الصادرات. ولما كانت المواد المصنعة تنتج في الولايات المتحدة وأوربا وبعض البلدان الآسيوية، ولما كانت هذه المجموعات أكبر سوق لتصريف منتجات الطاقة فإن الجزء الأكبر من التجارة العربية يجري معها؛ وبالتالي تنتفي الحاجة إلى المبادلات البينية فتصبح ضعيفة. وعلى هذا الأساس يلعب تحرير التجارة دورا ثانويا قياسا بدرجة مرونة هياكل الإنتاج. فإن استمر وضع الإنتاج العربي على هذا النحو فلن تؤثر المنطقة الحرة في التجارة البينية تأثيرا يستحق الذكر. لذا فإنه ينبغي العمل على تنويع القاعدة الإنتاجية وتحسين كميات الإنتاج ورفع الكفاءة النوعية للمنتجات.

4- ضرورة التنسيق بين البلدان العربية بشأن التخصص في الإنتاج حسب الأحوال الاقتصادية لكل دولة، إذ إن وجود منطقة حرة مع إنتاج سلع قليلة ومتشابهة في عدة أقطار عربية يقود إلى منافسة حادة دون الحصول على نتائج إيجابية. لا شك في أن المنافسة ضرورية للمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ولكن الاندماج التجاري العربي وهو الهدف من المنطقة الحرة لا يتحقق إلا عبر التخصص المنظم الذي يكفل تحسين المقدرة الإنتاجية. هذا الأسلوب يشجع الاستثمارات العربية البينية ويوفر المناخ المناسب للاستثمارات الأجنبية ويطور القدرة التنافسية للسلع العربية المصدرة إلى خارج المنطقة، كما يسمح بالاستخدام الأمثل للعمالة والأطر العلمية والفنية. عندئذ تنمو الصناعة والزراعة وتزدهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

تلك هي بعض العراقيل والتحديات المطروحة أمام منطقة التجارة الحرة العربية التي تحتاج إرادة جادة لتخطيها وحتى يتحقق حلم السوق العربية المشتركة الذي يرى الكثيرون أنه ليس مستحيلا إذا توفرت له الإرادة السياسية





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق