سوسيولوجيا التواصل الخلوي

الادارة

الإنسان بطبعه كائن اجتماعي لديه حاجات مُلحة للتواصل والتفاعل والتلاقي. أمور أخذت أشكالاَ وأنماطاً متعددة عبر التاريخ الإنساني، وأثمرت حضارة، وتاريخاً، وفنوناً، وثقافة.. شفهية وكتابية. بيد أنه بات التواصل الخلوي، وتسارع نمو وتطور آلياته وتجهيزاته وأجهزته، يتربع على عرش أكثر وسائل التواصل والاتصال شيوعاً علي كوكب الأرض. فمن البيت للعمل، لقاعات الدرس، في وسائل المواصلات، وعلي متن السفن والطائرات، وفي الطرقات والأندية والمتنزهات الخ تجده يلازم الناس كظلهم. ولم تعد غاية هذا التواصل تبادل الكلمات أو نقل الرسائل القصيرة، بل تعدي الأمر وتشعب أكثر من هذا بكثير. الأمر الذي يلح في النظر إليه نظرة سوسيولوجية عامة.لقد تغيرت اهتمامات المجتمعات.. أمسي الهاتف الخلوي/النقال/ المحمول شغلاً شاغلاً للكثيرين وللعديد من طبقات الناس. فالعالم لم يعرف اختراعا انتشر استخدامه بالسرعة التي انتشرت بها أجهزة الخلوي/ المحمول، والتي تجاوز عددها المليارى جهاز! والمرشحة للتضاعف خلال أعوام قادمة. فحيثما حللت أو ارتحلت بدلا من الاستمتاع بقراءة كتاب، أو تبادل حديث مثمر، أو تناول غفوة من نوم استعدادا للعمل، سادت وسيطرت أجراس الخلوي/ الجوال على تلك الموقف جميعها. رنين مستمر، ومحادثات بصوت جهوري، بين غضب وثورة، وبين محبة ولوعة، تحية باردة، وأخري مراوغة، وثالثة مواعدة. انتهكت الخصوصيات، ولم يعد ثمة خجل من كشف مستور، أو الإعلان عن تجارة وهي تبور.

فبدءا من نقل وتبادل الملفات الصوتية والنصية الرقمية، وتبادل الصور وأفلام الفيديو، وتنظيم المواعيد وإجراء المكالمات بالصوت والصورة، وتخزين كافة البيانات الشخصية، وتحديد الموقع المرتبط بالأقمار الصناعية (أو ما يعرف بتقنية (GPS وغيرها الكثير من الخدمات التي أصبح الناس يتعاملون معها بشكل يومي ومستمر.

ولقد تحول الهاتف الجوال إلى صديق شخصي، يسدي النصائح ويقترح كيفية التصرف في بعض المواقف، بل وإلي طبيب خاص يوضع في الجيب ليقدم بعض النصائح الطبية ويراقب الوضع الصحي ويسجل بعض القراءات الطبية الخاصة، كضغط الدم، وعدد دقات القلب، ودرجة الحرارة وغيرها من المؤشرات الطبية العامة والهامة .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق