ـ عشرون عاماً في إدارة المدارس : مشاهدات ومواقف ( 1 ) .

التربيه والتعليم

صناعة المستقبل .
* ـ يفخر الآباء حين يرون أبناءهم وقد نجحوا في حياتهم , وحققوا شيئا من طموحاتهم , ويحمدون الله على ما انعم به عليهم , وتزداد السعادة والشعور بالنشوة حين يتذكرون أن بعض هذه النجاحات كانت نتيجة توجيهاتهم وحرصهم , ولهم في ذلك الحق, أليس ما وصلوا إليه كان بفضل الله عز وجل ثم متابعتهم ورعايتهم لهم ؟
* إذا كانت الإجابة بالإقرار , فانه من الأجدر أن يكون المعلم أكثر زهوا ونشوة وافتخارا بنجاح من كان له نصيب في توجيهه ومشاركة في نجاحه , لاسيما وهو الموجه والناصح والمربي الذي تتعدد في ذاكرته الأسماء وتتزاحم سنة بعد سنة حتى يفقد الكثير , وتظل المواقف هي شاهد العطاء ونقطة التحول في حياة الكثير من الوجوه المتزاحمة في ذاكرة السنين قد ينساها المربي ولكنها لمن أحدثت فيه التأثير نقش يجمله الحب وقوة التأثير الذي يستحيل معه النسيان .
* ـ فمن تلك الذاكرة أيها الأحبة الزملاء أعني ذاكرة المعلم الحقيقية - الطلاب من أصحاب المواقف – أنقل لكم شيئا مما أحسب أنه ليس ببعيد أن يحدث عند الكثير ولكن معرفة مدى التأثير يظل في حسابات المستفيدين بحجم التغيير الذي يحدثه في حياتهم وقد يكون عظيما .

* ـ المشهد (1) :
* في أروقة المسجد الحرام , كان المعلم قد أدى صلاة العشاء , وجلس ذاكرا خاشعا , فإذا بقبلات تنهمر على رأسه, ليتلفت إلى رجل حسنت صورته بمظهر الأدب والحب , وهو يقول بعد أن رأى نظرات الاستغراب الم تعرفني ؟ أنا فلان ! وما أن عرف نفسه حتى تهللت أسارير الفرح على وجه المعلم نشوة حب الأب لابنه , وهو يداعبه قائلا : لقد كبرت وتغيرت ملامحك , كيف حالك ؟ كيف أمورك ؟ يسأل وهو يعصف الذاكرة لعله يتذكر شيئا من مواقف تلميذه تحسسه بوجوده - إلا انه لم يوفق - ليعود قائلا : والله وكبرت يا .. هنا تتفجر ذاكرة التأثير حين قال التلميذ لمعلمه : والله لن أنساك أستاذي العزيز وما غبت عن ذاكرتي , ولن تغيب , فأنت من أحدث التغيير الكبير في حياتي , وحدد لي المسار بفضل الله , أتذكر يا أستاذ عندما وضعت يدك على كتفي ! وأنا في قاعة الاختبارات , وأنت تقول إن شاء الله أراك قريبا أستاذا للغة العربية في إحدى الجامعات , وقعت كلماتك مني موقعا لم استطع الخلاص منه , أستاذي لقد أحسست يدك على كتفي تتسلل إلى قلبي ووقع في نفسي : أن ما قلته كان نتيجة استقراء كامل لكل قدراتي ومن حبي لك كنت أتمنى أن أكون كما أراد معلمي , فكان , وها أنا أدرس اللغة العربية في الجامعة وكلما رأيت طالبا ينظر إلي حضرت أنت إلى ذاكرتي أنه يستقري مستقبله فكن له كما كنت لك .
* ـ ولكم معشر المعلمين أن تعيشوا نشوة هذا المعلم أمام هذا الموقف العظيم ولتتأملوا كيف استطاع بالحب أن يصنع من جملة معتادة حدثا كهذا .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق