ـ استلهام آليات ( الجودة ) في بناء شخصية المسلم .

ـ بنظره متفحصة ناقدة في مجتمعنا نجد الكثير من المظاهر والممارسات لدى مختلف الأفراد والمنظمات التي تعبر عن ضعف حضور وتبني مفاهيم الجودة والتطور والإتقان وتتجلى هذه الظاهرة على عدة مستويات :
1- على المستوى الفردي :
* ـ ينعكس هذا الضعف على مختلف جوانب شخصيته وسلوكه فنلاحظ ضعفاً كبيراً في قوة معتقداته الإيمانية التي باتت عنده أفكار وتصورات لا تكاد تنفعل بها الجوارح لتباشر دربها في تغيير الإنسان إلى الأفضل فليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي .. وإنما ما وقر في القلب وصدقه العمل .

2- على مستوى الأسرة :
* ـ الأسرة : التي تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات نرى تصدعاً وشرخاً عميقين فلا نتلمس داخل أسرنا في أغلبها حرصاً لأعضائها على إعادة التعامل والعشرة بينهم وتطوير بنائها الداخلي بما يساهم في تحقيق الأهداف والأدوار المناطة بها سواء داخل الأسرة أو خارج الأسرة في علاقاتها التفاعلية مع المجتمع .

3- على مستوى الأمة :
* ـ المسألة أعظم فمظاهر اللاجودة أصابت الأمة في صميم سيرها إلى الرقي الحضاري, فبدل أن تكون أجود وخير امة أخرجت للناس, قائدة للأمم الأخرى إلى الخير والهدى صارت تنعت بالتخلف والضعف .
* ـ وبالإمكان رصد مظاهر وآثار الضعف والتراجع في الجودة والإتقان في المجال السياسي والثقافي والاقتصادي وغيرها في حياة الأمة .
* ـ لذا فإن الحاجة ملحة إلى تواجد أفراد تتحرى الجودة في جميع الشؤون الحياتية وتسعى بكل طاقتها بلوغ أعلى الدرجات في التطور والإتقان وهي تمارس أدوارها المتعددة في الحياة .
* ـ فعلى الرغم أن مفهوم الجودة هو مفهوم اقتصادي بحت يرمي إلى توفير منتوجات وخدمات بمواصفات مطلوبة تكون مطابقة لمعايير محددة فإنها تعتبر كذلك أساساً مهماً ينبغي أن نستحضرها في بناء الإنسان وارتقائه في درجات الإيمان والفكر والمعرفة والأخلاق والثقافة .

* ـ النصوص القرآنية والجودة :
* ـ هناك إشارات إلى مفهوم الجودة في القرآن بمعاني وألفاظ متعددة وهي تشير إلى أهمية السعي والاجتهاد لتوخي الدقة والجودة في جميع الأمور ومن بين هذه المعاني والألفاظ :
* ـ أتقن : ((صنع الله الذي أتقن كل شيء)) ( سورة النمل : 88 ) .
* ـ أحسن : ((الذي أحسن كل شيء خلقه)) ( سورة السجدة : 7 ) .
* ـ قوة : ((فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها)) ( سورة الأعراف : 145 ) .
* ـ خير : ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) ( سورة آل عمران : 110 ) .
* ـ وهذا غيض من فيض كثير من الآيات التي تعبر عن معنى الجودة والتحسين من الأعمال .

* ـ لماذا يسعى المسلم إلى تحقيق الجودة في بناء شخصيته ؟
* ـ المسلم وهو يتجه إلى الجودة في أعماله وأقواله ومعتقداته فإنما ينطلق من منطلقات مرجعية وعقائدية واضحة لتحثه على تحري الدقة والجودة في كل مجالات حياته المادية والروحية .

* ـ مجالات بناء الجودة على مستوى شخصية الإنسان :
* ـ بالتأمل في نصوص القرآن نجد أن الإسلام يحرص على تربية أفراده تربية قوامها الترقي والتطور المستمر في درجات الإيمان والتقوى وحسن الخلق والسلوك والتعامل وهناك مجالات متعددة لهذه التربية على الجودة والإتقان .
1- مجال الإيمان والاعتقاد :
* ـ يقول الله عز وجل ((إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله, أولئك هم الصادقون)) ( سورة الحجرات : 15 ) تبين الآية الكريمة أن الإيمان الصادق مرتبط باليقين .

2- مجال العلم والمعرفة :
* ـ يقول الله عز وجل ((وقل ربي زدني علما)) ( سورة طه : 114 ) فالمسلم حريص على تحسين وزيادة قدراته المعرفية والعلمية .

3- مجال الكلام والتعبير :
* ـ يقول الله عز وجل ((فإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها)) ( سورة النساء : 86 ) فالمطلوب من المسلم أن يرد التحية بأحسن منها .
* ـ ويقول الله تعالى ((وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن)) ( سورة الإسراء : 53 ) أي أن على المسلم أن يختار من بين الألفاظ والتعابير والكلمات أحسنها وأجودها لمخاطبة الناس .

4- مجال الدعوة :
* ـ يقول سبحانه ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)) ( سورة النحل : 125 ) فالداعية إلى الله يجب أن يكون حريصاً في دعوته على اختيار الأساليب الحكيمة والطرق الناجعة والخطاب الجيد المتقن .

* ـ الخاتمة :
* ـ إن الكثير من آليات ووسائل الجودة المعتمدة في عالم الصناعة والخدمات يمكن الاستعانة بها واستلهام منهجيتها لتحسين شخصية الإنسان , وتبقى عزيمة وهمة الإنسان ضرورية لشحذ الطاقات للارتقاء والسمو والتطور .. يقول الله تعالى ((ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه)) ( سورة العنكبوت : 6 ) .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق