مرحلة التربية الأساسية : ( نظرة تاريخية ) .2

كما يقرر أهدافاً محددة لتعليمه الجديد تكمن في تمكين الطلاب من تسديد المصروفات المدرسية عن طريق الإنتاجية التي يحققونها في عملهم أو ما يسمى بتمويل التعليم لنفسه ، وتنمية الرجولة الكاملة في التلميذ أو الأنوثة الكاملة في التلميذة من خلال التدريب على المهن في المدرسة . (غاندي، بدون ، ص 49) .
لقد نظر غاندي إلى العمل المنتج من حيث قيمته التربوية والفلسفية الشاملة لا من حيث قيمته الاقتصادية فحسب وكانت قيمة العمل في المجال التربوي في نظر غاندي قيمة فكرية وأخلاقية واجتماعية بالإضافة إلى كونها قيمة اقتصادية :
#61692; هي قيمة فكرية باعتبار العمل وسيلة لإثارة اهتمام الطفل إلى لون من ألوان النشاط نابع من بيئته الطبيعية ، وقد يصبح محورا تدور حوله اهتمامات أخرى متفرعة عنه تؤدي بالمتعلم إلى إن يطرق جملة من أبواب المعرفة المتصلة بذلك النشاط. يقول غاندي ” إني أعتقد بأن التعليم الصالح للمثقفين يمكن أن نحققه فقط عن طريق الممارسة الصالحة تدريب أعضاء الجسم، مثل اليدين والرجلين والعينين والأذنين والأنف وغيرها. أي بمعنى آخر أنه إذا وجهنا الطفل إلى أن يستعمل أعضاء جسمه استعمالا حسنا فان هذا يعد من أنجع الوسائل أسرع الطرق في تنمية الذهن” ويقول ” إن تنمية العقل بصورة متكاملة من جميع نواحيها لايمكن أن تتحقق إلا إذا صاحب هذا النمو نمو في تربية الملكات المادية والروحية في الطفل” (غاندي،بدون،ص 24-25) .
#61692; وهي قيمة أخلاقية نظرا لما يصاحب العمل من انضباط ودقة ومواظبة وصبر وتجاوز للذات ومسئولية وتضامن مع الغير ، وهي كلها صفات أساسية تقوم عليها حياة الإفراد والمجتمعات. يقول غاندي ” أني اعتبر هذا النوع من التعليم يستهدف أساساً تدعيم القيم الأخلاقية وتوثيق روابط الأخوة بين القرية والمدينة” غاندي، بدون، ص 76)
#61692; وهي قيمة اجتماعية عندما يحقق التدريب على عمل ما تكوين شخصية تجمع بين صفات الكرامة والتضامن والشعور بالواجب حتى تتولد في نفس الإنسان الإرادة والقدرة على الاضطلاع بدور فعال في المجتمع . يقول غاندي ” إن الخطة التي وضعتها للتعليم في المرحلة الأولى خلال الصناعات الريفية مثل الغزل والنسيج وغيرهما قد قصدت منها ان تكون الشرارة الاولى لثورة اجتماعية صامتة مفعمة بالنتائج التي لاحدود لها” (غاندي، بدون، ص 76) .
وجدير بالذكر إن مفهوم التعليم الأساسي عند غاندي قد ارتبط بنزعة قومية ،وروح وطنية متفقا مع سياسته عدم العنف التي اتبعها في مقاومة الاستعمار البريطاني في الهند .
ولكن هذا التعليم قد انتقد في الهند نفسها كونه اقتصر على طفل القرية وعلى بعض الحرف البسيطة مثل الغزل والفلاحة ، مما أدى إلى صدور بعض التشريعات التي كان من أهمها تقرير لجنة التعليم الأساسي في الهند عام 1957 والذي جاء فيه يجب ألا يكون التعليم الأساسي مقتصرا على المجتمعات الريفية ، بل يمتد إلى المجتمعات الحضرية حتى يمحو الافتراض القاتل أنه مصمم للمستوى الأدنى من التعليم القاصر على طفل القرية (احمد، 1998، ص11) .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق