مرحلة التربية الأساسية : ( نظرة تاريخية ) .

* ـ ظهر مصطلح التربية الأساسية في نهاية عقد الثلاثينات من القرن العشرين على يد غاندي الزعيم الهندي كجزء من دعوته لحركة قومية إصلاحية تهدف هذه الحركة إلى بعث المجتمع ودعم استقلاله الاقتصادي، واعتماده على نفسه من خلال أساسيات تربوية موحدة تقضي بإدخال ممارسة حرفة يدوية منتجه في المناهج الدراسية. كما دعت إلى جعل العمل المنتج المحور الرئيسي الذي تدور حوله هذه المناهج في مرحلة التربية الأساسية .
وأعلن المهاتما غاندي هذا المصطلح أمام مؤتمر التعليم في واردا بالهند في أكتوبر عام 1937 حيث قال : “أنني وطدت العزم منذ مدة طويلة على إدخال اتجاه جديد في التعليم خاصة بعد أن كشفت عن مدى فشل التعليم الحديث في عدد كبير من الطلاب ـ الذين وفدوا لرؤيتي بعد حضوري من جنوب إفريقيا. ولذا بدأت العمل بالتدريب على الصناعات الريفية في مدرسة أشرام. وفي الحقيقة ، كان هناك اهتمام أكثر من أي مدرسة أخرى على التدريب اليدوي، وقد نقد البعض هذا الاهتمام الكبير بحجة أن الأطفال كثيراً ما يحسون بالملل من التدريب اليدوي ويفكرون أيضا انهم حرموا من التعليم النظري- لاشك أن هؤلاء الذين تسرعوا في نقدهم لم يجانبهم الصواب لأن القليل مما تزود به التلاميذ في هذه المدرسة كان أكثر مما تعلمه الأطفال في المدارس التقليدية الأخرى، بل يجب أن يزود التلاميذ بالتعليم النظري عن طريق التدريب المهني. ومهما كان الأمر فإن التدريب المهني لن يدعو الطفل إلى الكد والعناء، وإن التدريب النظري لن تشمل مناهجه إلا كل جديد مفيد ” (غاندي ، بدون ، ص21) .
وكان غاندي يقصد بهذا الاتجاه الجديد في ذلك الوقت اتجاه ” التعليم الأساسي” وقد أشار إلى أن هذا التعليم يمكن أن يعم جميع المراحل وأن فكرة العمل المنتج الذي يتضمنها هذا التعليم يمكن أن تتحقق في السنوات الأخيرة من التعليم الابتدائي .
ويضع غاندي بعض الأسس التي تستند عليها فلسفته في هذا التعليم ومنها : اعتماد المدرسة على نفسها في توفير نفقات التعليم ،وتزويد الطلاب بالمثل الأخلاقية العالية وضرورة تنمية المهارات اليدوية .
ويفسر غاندي في مواضع عديدة من كتابة ” التربية الأساسية ” فلسفته ومبرراتها ومناسبتها لظروف الهند ولبعض الاتجاهات التي كانت قد بدأت تزحف على النظم التعليمية.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق