بيل جيتس الميكانيكي والتعليم الثانوي 1

التربيه والتعليم

ـ هل تعرف بيل جيتس ؟ سؤال غريب أليس كذلك ؟ حسناً دعني أسألك سؤال أخر فأنت حتماً تعرف الرجل طالما أنت تستخدم جهاز الحاسب الآلي .
* تخيل لو قيل لك أن بيل جيتس لا يعرف كيف يصلح فيش كهربائي في قصره المزود بأحدث وسائل التقنية .. هل سيقلل ذلك من قيمة هذا الرجل في نظرك شيئاً ؟ بل هل سيخسر العالم شيئاً نتيجة لجهل بيل جيتس بتعقيدات إصلاح فيش الكهرباء ؟ أغلب ظني ولثقتي في صواب منطق قارئ كلماتي أنك لن تحفل بذلك .
* والآن اسمح لي أن أعكس الصورة قليلاً .. تخيل أن بيل جيتس هو أمهر ميكانيكي في الولايات المتحدة الأمريكية وأنه لم ينشئ شركة مايكروسوفت .. هل تعلم ماذا سيخسر العالم ؟ الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها سوف تخسر شركة دخلها السنوي 44 مليار دولار وسيخسر العالم مئات الألوف من الوظائف والكثير من تطبيقات الحاسب الآلي التي يسرت العمل في مجالات الطب والهندسة والعلوم والبناء وأحدثت نقلات نوعية في حياة البشر .
* الآن اسمح لي عزيزي القارئ أن انتقل بك إلى الهند .. ذلك البلد الذي يفيض بخيرات الله الطبيعية من أنهار ومحاصيل زراعية .. ذلك البلد الذي يعج بالعمال المهرة إلى أن فاض بهم وأصبح يصدرهم إلى أسواق العمل في البلدان الأخرى .. الهند التي كانت تسمى درة التاج البريطاني أيام الاستعمار .. كل ما ذكرت أخي الكريم لم يشفع للهند أن تنضم إلى الدول المتقدمة وعاش معظم مواطنيها تحت خط الفقر سنين عديدة يعانون ويلات التخلف والحرمان إلى أن قررت الهند أخيراً أن تنظم إلى الثورة العالمية في مجال تقنية المعلومات .. أتعلم ماذا حصل ؟ ارتفع الدخل القومي للفرد في الهند إلى درجة أنه أثناء ذروة غلاء أسعار المواد الغذائية في عام 2008 م صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن أحد أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم أن المواطن الهندي أصبح قادراً أن يتناول وجبتي طعام في اليوم الواحد .
* وهكذا أصبح العالم يتسابق على الشراكة الاقتصادية مع الهند بعد أن كانت مجرد دولة لتصدير العمالة الرخيصة





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق