التوجيه والعائلة .

التربيه والتعليم

* ـ أبي، أمي، الموجِّه وأنا ... التوجيه والعائلات : ما هي خصوصيات مجلس التوجيه بحضور العائلات ؟
* يبدو استقبال المراهق بمفرده في جلسة حوار خطوة إيجابية، لكن بإمكان المختصين في التوجيه كذلك استقبال العائلة بأكملها والمساعدة على بعث الحوار .
* لمعالجة مسألة مجلس التوجيه بمشاركة العائلات، اخترت الاعتماد على تجربتي السابقة في مجلس التوجيه بوزارة التربية الوطنية بما في ذلك الثانويات العامة والخاصة المستقبلة للتلاميذ الذين غالباً ما ينحدرون من وسط اجتماعي وثقافي متميز .. يزاول أولياء هؤلاء التلاميذ في الغالب أنشطة مهنية حرة (قطاعات الصحة والقانون) أو وظائف التأطير ... تتراوح علاقاتهم بأبنائهم المراهقين الذين هم في عز نموهم البسيكولوجي والعقلاني والفكري بين الطيّبة والصراع الدائم .
* أستقبل في هذه الجلسات الكثير من المراهقين دون أوليائهم، الذين يفضلون التوجه رفقة أبنائهم إلى مكان خارج المؤسسة الدراسية، مكان حيادي ومستقل للاستفادة من نصائح وحصيلة التوجيه مع المختصين الذين لا علاقة لهم برهانات المؤسسة التربوية وليسوا طرفاً في مختلف الصراعات المصلحية المرتبطة بتوجيه التلاميذ .
* هذه الجلسات مع المراهق رفقة عائلته مختلفة عن الجلسات التي نباشرها مع التلميذ بمفرده، إنها مصدر ثراء للأولياء وكذلك للأبناء وذلك على مستويات كثيرة .

* ـ جانب الأولياء :
* ـ بداية بالنسبة للأولياء، لهذه الجلسات حول التوجيه رفقة الأبناء فوائدة كثيرة حسب الحالات :
* تساعد الأولياء على فهم جانب من عمل التوجيه والنظام الدراسي الحالي الذي يتطور باستمرار، وكذلك العمل على توعيتهم في مجال الاندماج المهني .
* يبرز الأولياء الأهمية التي يولونها لمسار الدراسة ومستقبل الأبناء بتقاسم هذه المعلومات معهم، وأكثر أهمية من ذلك هو أمل المراهق في الغالب موافقة ودعم والديه رغم حركات الرفض التي يظهرها لهما .. وبالتالي، يمارس الأولياء نوعاً من المراقبة أو على الأقل إطاراً للاختيارات التي يمكن أن يفكر فيها الابن : أن يكون خيار الدراسات على الأقل متميزاً، وأن يأخذ خيار حقول التكوين المهني بالحسبان سوق العمل والتطور المهني والذاتي، والفوائد المالية التي تجنى .
* يوضح الأولياء وجهة نظرهم فيما يخص التوجيه، ويستمعون إلى آراء أبنائهم بحضور المستشار أو النفساني الذي يقوم بدور الوسيط عندما يكون هنالك اختلاف في وجهات النظر .. في هذه الحالات يعطي عمل الوساطة بين العائلة والمراهق وسائل البحث عن التسوية أو التنازلات لكلا الطرفين .. على سبيل المثال، يمكن للأولياء أن يسقطوا طموحاتهم الخاصة أو المهنية على أبنائهم، ما يعني غالباً إعادة إنتاج مسارهم الدراسي الخاص، ووظائفهم (في الحقول الطبية والقانونية ووظائف التسيير) .. بعض المراهقين يرفضون هذه الرغبة من طرف الأولياء، وتنشأ بذلك هوّة واسعة بين رغبة كل منهما .
* يمكن للأولياء كذلك فرض مطالب قوية على أبنائهم حيث يطالبونهم بالنجاح الدراسي واختيار طرق الامتياز تتجاوز في بعض الأحيان طاقة الأبناء .
* كما يمكن للأولياء كذلك التعبير عن انشغالاتهم وقلقهم فيما يخص دراسة ومستقبل أبنائهم .. هذا الانشغال يمكن السيطرة عليه حتى يتسنى للحوار أن يكون بنّاء للأولياء وكذلك للأبناء، كما يمكن للحوار أن يتقدم ويتطور بتجنب انتقال الحيرة والقلق إلى الابن أو بتمرد هذا الأخير على أوليائه .
* وأخيراً، الأولياء الذين تحول وظائفهم التفرغ لأبنائهم بحكم طبيعة عملهم، يمكن لهم أيضاً تخصيص بعضا من وقتهم بعقد جلسة حوار معهم بحضور طرف ثالث لمعالجة الأمور بطريقة عقلانية، وتجنب الاندفاعات العاطفية .. ينتظر هؤلاء الأولياء غالباً نوعاً من الفاعلية من هذا الحوار لتحقيق الأهداف المسطرة، ويمكن كذلك انتظار عودة الابن الذي طالما خصّص له من الوقت والمال لاستشارة أخصائيين في التوجيه المدرسي إلى العمل والاجتهاد .

* ـ الحوار أولياء ـ أبناء مع الوسيط :
* فيما يخص الابن، هذا الحوار حول التوجيه بحضور العائلة يساعده على مراجعة كل المعلومات والنصائح المقدمة له من طرف كثير من الأشخاص بالمؤسسة التربوية (الزملاء بالثانوية، الأساتذة، وغير الأساتذة ..) ومن جهة أخرى، من طرف أشخاص آخرين خارج المؤسسة التعليمية (الأولياء، العائلة ومعارف وأصدقاء الأولياء ..) وكذلك من المعلومات المستقاة من الأنترنات أو وسائل الإعلام الأخرى .. تسمح مناقشة قضية التوجيه مع الابن وعائلته بتوسيع وإكمال وتعميق أو فضلاً عن ذلك إزالة بعض الآراء التي تخص الدراسة والنشاطات المهنية .
* يمكن للابن كذلك أن يتكلم عن حياته الدراسية، عن اجتهاده ومثابرته، وعن ماضيه الدراسي، وأحياناً عن علاقاته مع أوليائه وكذلك عن حالته النفسية المرتبطة بالدراسة عندما يعيش أوقاتاً صعبة (صعوبة تحمل ضغط الأستاذ أو الولي، الإحباط النفسي، الشعور بالفشل، تقهقر المستوى أو التسرب المدرسي ..) يحضر هذا التعبير الشفهي في سياق الثقة المتبادلة بين المتحاورين بطريقة تفاعلية بحيث أحاول أن أجعلها أكثر حميمية ممكنة دون اللجوء إلى السيطرة أو التأثير .
* يعيد الشاب اكتشاف والديه، آمالهما، طموحهما، في بعض الأحيان جراحهما الماضية لأنهما لم يحققا نجاحاً في تخصص معين أو متابعة مهنة معينة .. كل هذه المعطيات بقيت، في بعض الحالات غير معبر عنها .. في هذا الإطار نمنح للشاب دعماً لمساعدته على احترام الواقع، يمكن للوالدين أن يواصلا بعد ذلك لعب دور ضبط الصورة مقارنة بإمكانية تطبيق مشاريع الشاب .. يمكن لهذا الأخير توضيح آرائه، آماله ورغباته مقارنة بالتي تراود والديه، والوصول بعد ذلك إلى نوع من الفهم لتفكير وملمح الابن، (هذا عن طريق أسئلة النفساني) التي تعبّد الطريق نحو اختيار التوجيه المناسب واتخاذ القرار .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق