ثانياً : التدريب المتواصل :

من الممكن القول أن جولة واحدة متواصلة عالية الكثافة من التدريب تستطيع أن تعطي نفس الفوائد الهوائية التي تعطيها مجموعة التدريبات الهوائية المتقطعة . ولكن بعض الرياضيين يرون أن التدريب المتواصل عالي الحمل أمر ممل في الفترة الحالية لا يوجد دليل علمي مباشر يوضح أن التدريب الهوائي المتقطع يحدث تكيفات عضلية أكبر من التي يحدثها جولات التدريب المتواصل . فالفوائد العضلية الهوائية يبدو أنها تتشابه بغض النظر عن نوع التدريب المتبع سواء كان جولة تمرينيه واحدة متواصلة أو سلسلة من الجولات المتقطعة . ولذا فإن التفضيل الشخصي قد يكون العامل المقرر في اختيار التدريب الهوائي المتواصل أو المتقطع .
التكيف مع التمارين اللاهوائية

في الأنشطة العضلية التي تتطلب إنتاج قوة شبة قصوى مثل الجري السريع قصير المسافة والسباحة يلبي نظام ATP – PC والانحلال اللاهوائي لجليكوجين العضلة مقداراً كبيراً من الطاقة التي تتطلبها هذه الأنشطة . وفي المناقشة التالية سنركز على القدرة التدريبية لهذين النظامين .


التكيفات في نظام ATP – PC
الأنشطة التي تؤكد على إنتاج قوة عضلية قصوى مثل الجري السريع قصير المسافة ، ورفع الأثقال تعتمد بشدة على نظام ATP – PC من أجل الحصول على الطاقة . فالجهود القصوى التي تستمر لفترة أقل من 6 ثواني تفرض أعلى الاحتياجات على انحلال وإعادة تركيب ATP , PC .

وقد تناولت دراسات قليلة بالبحث توافقات التدريب مع جولات التدريب القصوى القصيرة التي تهدف بصورة خاصة إلى تحسين نظام ATP – PC ، إلا أنه في عام 1979م نشر كوستيلCOSTILL ومعاونوه النتائج التي توصلوا إليها نتيجة إحدى هذه الدراسات قام المفحوصين بأداء تدريبات مد للركبة ، تم تدريب أحد الساقين باستخدام جولات عمل تدريبية تستمر 6 ثواني وتكرر ذلك 10 مرات . وهذا النوع من التدريب يجهد نظام طاقة ATP – PC بطريقة أفضل . أما الساق الأخرى فقد تدربت عن طريق جولات تدريبية متكررة طول كل منها 30 ثانية . وهذه الطريقة تجهد نظام الجليكوجين بطريقة أفضل .

وقد أنتج كل من هذين النوعين من التدريب نفس الزيادة في القوة العضلية حوالي 14% ونفس المقاومة للتعب . وكما هو موضح في الشكل (6-8) فإن أنشطة الإنزيمين العضليين اللاهوائيين الكارتين كيناز CREATINE KINASE (CK) وهو إنزيم ينشط الصورة غير النشطة من إنزيم آخر . والمايوكيناز MYO KINASE (MK) تزداد كنتيجة للجولات التدريبية التي كانت مدتها 30ثانية ولكنها لم تتغير تقريبا في السباق التي تم تدريبها على الجهود القصوى المتكررة لمدة 6 ثانية ، هذه النتيجة تقودنا لاستنتاج أن جولات الجري السريع لمسافة قصيرة ذات الحد الأقصى قد تحسن من القوة العضلية لكنها تسهم بالقليل في الألياف المسئولة عن انحلال ATP ومثل هذا التدريب يحفز الأداء بتحسين القوة لكنه يحدث تحسنا ضئيلا أو لا تحدث تحسنا إطلاقا في الطاقة المنطلقة من ATP وPC .

إلا أن دراسة أخرى أظهرت وجود تحسن في أنشطة إنزيمي ATP – PC مع جولات التدريب تستمر إلى 5 ثواني فقط ، بغض النظر عن النتائج المتعارضة . توضح هذه الدراسات أن القيمة الرئيسية للجولات التدريبية التي تستمر لثواني قليلة تكمن في تحسين القوة العضلية . هذا التحسن في القوة يمكن الفرد من أداء مهمة معينة بجهد أقل مما يقلل من احتمال التعب . أما فيما يتعلق بأن هذه التغيرات تتيح أو لا تتيح للعضلة أداء عمل لاهوائي أكثر فإن هذا التساؤل يبقى بدون إجابة . على أن اختبار للإرهاق الناتج عن جري سريع لمسافات قصيرة لمدة 60 ثانية يوضح أن التدريب اللاهوائي من النوع السريع قصير المسافة لا يحفز التحمل اللاهوائي .

التكيف في نظام التحلل السكري :

يزيد التدريب اللاهوائي ( جولات تبلغ 30 ثانية ) أنشطة العديد من إنزيمات التحلل السكري وأكثر هذه الإنزيمات دراسة هي الفوسفوريلز PHOSPHORLASE والفسفور وكتوكيناز PHOSPHOFRUCTOKINASE ( PFK ) ولاكتات ديهيدروجيناز DEHYDROGENASE ( LDH ) . وتزيد أنشطة هذه الإنزيمات بنسبة تتراوح بين 10% إلى 25% مع الجولات التدريبية المتكررة التي يبلغ زمن كل منها 30 ثانية ، ولكن هذه الأنشطة تتغير قليلا جولات التدريب القصيرة 6ثانية التي تجهد بصفة رئيسية نظام ATP – PC ولأن كل من PFK والفسفوريلز ضروريين للناتج اللاهوائي من ATP فإن هذا التدريب قد يحفز القدرة على التحلل السكري ويتيح للعضلة أن تطور من قوة الشد لدرجة أعلى لمدة أطول من الوقت .

مع ذلك فإن هذا الإستنتاج لا تدعمه نتائج اختبار أداء للجري السريع قصير المسافة لمدة 60 ثانية والذي قام فيه المفحوصين بمد وثني الركبة لأقصى حد . ناتج القدرة ومعدل الإرهاق ( المقاس بقلة إنتاج القدرة ) تأثرا بنفس الدرجة بعد التدريب على الجري السريع لمسافة قصيرة في جولات تدريبية بلغ طولها 6 أو 30 ثانية . وهكذا يجب أن نستنتج أن ما نحصل عليه من زيادة في الأداء مع هذه الأشكال من التدريب ينتج عن التحسنات في القوة وليس عن تحسنات في الناتج اللاهوائي للـ ATP .

تكيفات أخرى مع التدريب اللاهوائي :
كيف يمكن للتدريب اللاهوائي أن يحسن الأداء بطرق أخرى ؟ بالإضافة إلى الزيادة في القوة توجد ثلاث تغيرات أخرى على الأقل يمكن أن تحسن الأداء وتأخر الإجهاد العضلي في الحركات اللاهوائية عالية المستوى وهذه التغيرات الثلاث هي التحسن في ..
•كفاءة الحركة .
•الطاقة الهوائية .
•القدرة على العزل .

أولاً : كفاءة الحركة :

التدريب بسرعات عالية يحسن مهارتك وتنسيقك للأداء في مستويات شدة أكثر كثافة ومن مناقشتنا للتجنيد الإنتقائي لللألياف العضلية في الفصل الأول يمكننا أن نفترض أن التدريب اللاهوائي يعظم من تجنيد الألياف العضلية ( توظيفها للعمل ) حتى تتيح حركة أكثر كفاءة . فالتدريب عند سرعات عالية مع أحمال ثقيلة يحسن كفاءتك ، ويعمل على أن تقتصد ( توفر ) عضلاتك في استخدامها لمصدر طاقاتها .

ثانياً : الطاقة الهوائية :

التدريب الهوائي بجهد أكثر من أنظمة الطاقة اللاهوائية فهناك جزء من الطاقة المحتاجة لجولات الجري السريع قصير المسافة التي تستمر ل 30 ثانية ، مستمد من الأيض المؤكسد وبالتالي فإن جولات الجري السريع قصير المسافة المتكرر ( مثل الجولات التي تستمر 30 ثانية وتحتاج لأقصى جهد ) تزيد أيضا في السعه الهوائية وبالرغم من أن هذا التغيير غالبا ما يكون صغيرا ، يمكننا أن نتوقع إلى حد ما أن هذا الحفز للجهد المؤكسد في العضلات يعين مجهودات أنظمة الطاقة اللاهوائية لتلبية احتياجات الطاقة أثناء بذل الجهد اللاهوائي .

ثالثاً : القدرة على العزل :

يحسن التدريب اللاهوائي من قدرة العضلات على تحمل الحمض الذي يتراكم فيها أثناء الإنحلال اللاهوائي للسكر . كما أوضحنا في الفصل الرابع ، يعتبر تراكم حمض اللاكتات السبب الرئيسي في الإرهاق العضلي أثناء التمرينات من النوع القصير السريع لأن أيون الهيدروجين H+ المنفصل عن حامض اللاكتات يعتقد أنه يتدخل في كل من عمليتي الأيض والتقلص . تتحد العوازل ( مثل البيكربونات والفوسفات ) بالهيدروجين لتقلل من حامضية الألياف العضلية ، وهكذا تستطيع العوازل أن تأخر بدأ الإرهاق العضلي أثناء التمرين اللاهوائي .

تبين أن قدرة عزل الحركة تزيد بنسبة تتراوح ما بين 12% - 50% مع ممارسة التدريب اللاهوائي لمدة 8 أسابيع ومن ناحية أخرى فإن التدريب الهوائي ليس له تأثير على الجهد العازل . ومثل تكييفات التدريب الأخرى فإن التغيرات في قدرة عزل العضلة مرتبطة بكثافة التمرين المؤدى خلال التدريب .

مع زيادة قدرة العزل يستطيع الممارسون للجري السريع قصير المسافة أن يراكموا لاكتات أكثر في الدم والعضلات أثناء وبعد جري سريع قصير المسافة لحد الإعياء مقارنة بما يستطيعه الأفراد الذين لا يتدربون ويرجع ذلك إلى أن أيون الهيدروجين H+ المنفصل عن حامض اللاكتات وليس اللاكتات المتراكم هو الذي يؤدي إلى الإرهاق العضلي ومع حفز القدرة العازلة تستطيع العضلات توليد طاقة لمدة أطول قبل أن يمنع التركيز العالي الحرج لأيون الهيدروجين H+ عملية الإنقباض والإنبساط للعضلة .

ومن المثير للدهشة أنه وتحت ظروف مشابهه ( مثل الجري السريع قصير المسافة ) ، ( أي أن الأفراد الذين يمارسون الجري طويل المسافة في هذه الظروف يمارسون الجري السريع قصير المسافة ) . فإن الأفراد الذين يقومون بالجري لمسافات طويلة بسرعة عادية من أجل اكتساب القدرة على التحمل لا يراكمون نفس الكمية من لاكتات العضلة التي يراكمها ممارسو الجري السريع قصير المسافة كما لا يكون لهم نفس قيم PH ( الرقم الهيدروجيني ) ( وهو يحدد الحمضية أو القاعدية ) المنخفضة غير العادية التي نراها في الأفراد الذين يمارسون الجري السريع قصير المسافة ومن الصعب تفسير هذا الإختلاف لكن الـPH العضلة لا يبدو أنه يحد من أداء الجري السريع قصير المسافة لدى الأفراد الذين يمارسون الجري طويل المسافة لإكتساب التحمل .

تخصصية الاستجابة التدريبية :

تعتبر أنشطة بعض أنزيمات العضلات المختارة من أنظمة الطاقة الثلاثة لأفراد غير متدربين / متدربين لا هوائيا وهوائيا بان العضلات المتدربة هوائيا لها أنشطة إنزيمية جليكوجية شديدة الإنخفاض ومن ثم فقد يكون لها قدرة أقل على الأيض اللاهوائي إذ أنها تعتمد بدرجة أقل على الطاقة المستمدة من حرق وانحلال السكر وتحتاج إلى مزيد من البحث لتفسير ما تتضمنه التغيرات العضلية المصاحبة للتدريب الهوائي واللاهوائي ولكن هذا الجدول يوضح بجلاء الدرجة العالية من التخصصية لمثير تدريبي معين .

مراقبة تغيرات التدريب :

إن هدف أي برنامج تدريبي هو هدف بسيط وهو تحسين الأداء والتكيفات العضلية ليست سريعة لحظية والتحسنات شبة القصوى في أنظمة طاقة العضلات تتطلب شهورا من التدريب وللتأكد من أن برنامجا معينا يلبي توقعات الرياضي ينبغي مراقبة التغيرات طوال فترة التدريب ولسوء الحظ فإن الحكم على حالات التحسن التي نحصل عليها من التدريب ليس سهلا في هذا الجزء كيف أن تقييم بعض التغيرات الفسيولوجية يمكن أن يستخدم لمراقبة الفرد يشعر بعض الباحثين أن أفضل طريقة للحكم على التكيفات العضلية والتنفسية القلبية التي تصاحب التدريب هي أن يتم تقدير القدرة الهوائية ( السعه الهوائية ) VO² MAX للرياضي وهذا يتطلب معدات معقدة توجد في معامل فسيولوجية التدريب ولأن استخدام هذا الإختبار محدود بالقدرة على الوصول إلى استخدام معمل جيد التجهيز فإن هذا الإختبار غير متاح لمعظم الرياضيين والمدربين وبالإضافة إلى ذلك فإن السعه الهوائية لا تقيس التكيفات العضلية المصاحبة للتدريب الهوائي واللاهوائي .

في السنوات الأخيرة اقترح علماء فسيولوجية الرياضة أن يكون مستوى لاكتات الدم خلال التدريب قد يكون مقياسا لإجهاد التدريب وطريقة لمراقبة التكيفات العضلية كما هو موضح في الشكل (6-10) يبدأ اللاكتات في التراكم في الدم عندما تتجاوز كثافة التدريب 50% - 60% من VO² MAX ( السعة الهوائية ) للفرد غير المتدرب و70% - 80% من VO² MAX الخاصة بالأفراد ذوي مستوى تدريبي عالي التحمل وقد سمي التغير المفاجئ بعتبة اللاكتات LACTATE THRESHOLD (LT) ويمكن أن يستخدم لقياس مسافة التدريب وكما هو ملاحظ في الشكل (6-10) فإن الأفراد ذوي التدريب عالي الحمل يمكن أن يتدربوا عند نسبة مئوية أعلى من VO² MAX الخاصة بهم قبل أن يبدأ اللاكتات في التراكم بالرغم من أن هذه الظاهرة قد تم تفسيرها بطرق مختلفة إلا أن أغلبية الباحثين ينظرون إليها كمتنبأ جيد على الأداء عالي التحمل .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق