الموازنة بين استخدام الكربوهيدرات والدهون

في السنوات الأخيرة تم بذل الجهود لفهم العوامل التي تنظم التوازن بين استخدام الكربوهيدرات والدهون أثناء التمرين وبعد التدريب الهوائي وكما لاحظنا في الفصل الرابع فإن الكربوهيدرات تعتبر مصدرا دائما للطاقة مع تزايد مستويات الجهد ، على حين أن التدريب الهوائي يتسبب في التحول نحو استهلاك أكبر للدهون عند الكثافة التدريبية شبة القصوى . وفي مراجعه للكتابات في هذا الموضوع نجد أن بروكس BROOKS وميرسير MERCIER قد اقترحوا مفهوم العبور التبادلي لتفسير التفاعل بين شدة التمرين والتدريب في الموازنة بين استخدام الكربوهيدرات والليبيدات . فأشاروا إلى أنه عند مستويات التمرين الأدنى من ( 45 / VO² MAX ) فإن الجزء الرئيسي المستخدم لإنتاج الطاقة هو الليبيد . على حين أنه في المستويات الأشد كثافة فيما يتعلق بالجهد ( أكبر من 70% من VO²MAX ) فإن الجزء السائد استخدامه هو الكربوهيدرات على الطاقة المستمدة من الدهون .

يقل نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي عند ممارسة التدريب عالي الحمل مما يقلل من استخدام الكربوهيدرات أثناء التمرين الذي يصل إلى الحد شبه الأقصى .

تدريب النظام الهوائي :

يستطيع الباحثون في المعمل أن يقيسوا القدرة الهوائية لعينة من العضلة مأخوذة عن طريق إبرة . وتوضع العينة العضلية في محلول يحتوي على مفردات ضرورية أخرى يتم حث الميتوكوندريا على استخدام الأكسجين وإنتاج ATP وكنتيجة لذلك يمكن قياس الحد الأقصى الذي تصل إلية ميتوكوندريا العضلة في استخدام الأكسجين وتوليد أل ATP ، ومن ثم فإن هذه العملية تقيس أقصى قدرة تنفسية للعضلة أو QO² . في الحقيقةQO² هو مقياس لأقصى استخدام للعضلة للأكسجين في مقابل VO² MAX الذي يعتبر مقياس لأقصى استخدام يقوم به الجسم للأكسجين .

توضح عينات من عضلات الساق لمجموعات ثلاثة من الأفراد أن العضلات الغير مدربة لها قيم QO² تبلغ حوالي 1,5 ملليلتر من الأكسجين في الساعة لكل جرام من العضلة ( ملليلتر / ساعة / جرام ) .. على العكس من ذلك فإن العضلات المأخوذة من الأفراد الذين يستهلكون من 1,500 إلى 2,500 كيلو سعر حراري/الأسبوع أثناء التدريب ( مثل الجري لمسافة 25-40 كم/ساعة ) أو ( 15,5 –25 ميل / الأسبوع ) لديهمQO² تبلغ حوالي 2,7 لتر/ساعة/جرام . هذه القيم تبلغ 1,8 ضعف قيم الأفراد غير المتدربين .

أما عدائي الماراثون مرتفعوا التدريب مثل العداءين الذين يحرقون أكثر من 5000 كيلو سعر حراري / الأسبوع في التدريب ( حوالي 80 كيلو متر / الأسبوع ) فقد كانت قيم QO² لديهم حوالي 4 لتر / ساعة / جرام أي ما يقارب 2,7 ضعف الأفراد غير المتدربين .

من الواضح أن الأفراد الذين يمارسون تدريبا عالي الحمل يتميزون عن من هم أقل منهم تدريبا ، لكن كيف يكتسبون هذه الميزة ؟ في الأجزاء التالية سنناقش النواحي المختلفة في التدريب الهوائي ساعين من أجل فهم كيفية تعظيم الفوائد الهوائية التي نحصل عليها من التدريب .

كمية التدريب :

يتم تحقيق التكيفات التدريبية بأفضل طريقة عند أداء أكبر قدر من العمل في كل جلسة تدريبية طوال فترة زمنية معينة . وبالرغم من أن هذا الحمل الأقصى قد يختلف من شخص لأخر ، فإن الملاحظات التي تمت على عدائي المسافات الطويلة توضح أن أفضل نظام تدريبي قد يكون مكافئا لقدر منفق من الطاقة يبلغ متوسطة ما بين 5000 – 6000 كيلو سعر حراري / الأسبوع ( 715 – 860 كيلو سعر حراري / الأسبوع تقريبا ) . ويمكن ترجمة ذلك إلى 80-95 كم (50-60 ميل) من الجري أسبوعيا ، وللحصول على نفس الفائدة الهوائية يحتاج السباحون لقطع ما يقارب 4000-6000 م (4375-6560 ياردة) في اليوم . وبالطبع فإن ما سبق مجرد تقديرات للمثيرات المطلوبة للتكيف العضلي . وقد يبدي بعض الأفراد تحسنا أكبر على الرغم من ممارستهم للتدريبات أقل مما هو موضح بينما قد يحتاج آخرون إلى تدريب أكبر .

يتحدد مقدار التحسن في قدرتك الهوائية - جزئياً- بمقدار السعرات الحرارية التي تبذلها في كل جولة تدريبية ، وبمقدار ما تنجزه من عمل في فترة تبلغ عدة أسابيع . ويعتقد كثير من الرياضيين والمدربين أن ذلك يعني أن الزيادة في التحمل الهوائي متناسب مع كمية التدريب هي أكثر المثيرات أهمية للتكيفات العضلية ، فإن الأفراد الذين يبذلون المعدل الأكبر من الطاقة خلال التدريب ينبغي أن يكون لهم أعلى قيم VO²MAX لكن الأمر ليس كذلك .

إن مقدار التحسن الذي يمكن الحصول علية عن طريق التدريب الهوائي يبدو أن له حدا أقصى ، فالرياضيون الذين يتدربون بأحمال عمل متزايدة باستمرار سيصلون في النهاية إلى مستوى أقصى من التحسن . وبعد هذا المستوى الأقصى فإن الزيادات الإضافية في كمية التدريب لن تحسن مستوى التحمل أو VO²MAX والشكل (6-7) يوضح ذلك ، فهو يبين أن التغيرات في VO²MAX لدى عداءين مسابقات طويلة قبل وأثناء مستويات مختلفة من التدريب ، زادت VO²MAX العداءين بصورة كبيرة مع بدء التدريب ( 40كم / الأسبوع أو 25ميل / الأسبوع ) واستمرت في التحسن عندما زاد العداءان من تدريبهم ليصل إلى 80كم/الأسبوع ( 50 ميل/الأسبوع ) وأي زيادة عن هذا المستوى ، مهما كانت ، لم تضف أي زيادة في التحمل ، ففي خلال فترة تبلغ شهرا زاد من تدريبهم بأكثر من 350كم/الأسبوع ( 217 ميل / الأسبوع ) ولم يظهر أي تحسن إضافي في قوة التحمل .
يحاول بعض الرياضيين القيام بمجهود بدني أكبر بالتدريب مرتين في اليوم مضاعفين كمية التدريب العادية . فإذا كان الرياضي يبذل بالفعل 1000 كيلو سعر حراري /يوم في اليوم فإن الجلسة التدريبية الثانية من غير المحتمل أن تحدث أي فوائد إضافية.

كثافة التدريب :

إن درجة التكيف مع التدريب الهوائي لا تعتمد علية كمية التدريب فقط ولكنها تعتمد أيضا على كثافة التدريب . دعونا نناقش باختصار أهمية كثافة التدريب للأداء في فترات ممتدة .

إن التكيفات العضلية مرتبطة بكل من سرعة وفترة الجهد المؤدى خلال التدريب ، فالعداءون ومتسابقي الدراجات والسباحون الذين يقومون بإدخال جولات تمرينيه عالية الكثافة متقطعة ( تفصل بينها فترات راحه صغيرة ) في نظامهم التدريبي يظهرون تحسنا أكبر في الأداء مقارنة بالذين يقومون بأداء جولات تمرينيه طويلة بطيئة منخفضة الكثافة . فالتمرين طويل المسافة منخفض الكثافة لا يطور الأنماط العصبية لتجنيد ( أعدائها للعمل ) الألياف العضلية كما لا يحسن من المعدل العالي لإنتاج الطاقة المطلوبة للأداء عالي التحمل في حده الأقصى .

بمكن أن يحتوي تدريب السرعة عالي الكثافة إما على تمرين متقطع (فترات) أو تمرينا متواصلا فيما يشبه السباق التنافسي . دعونا الآن ننظر في الفوائد التي يتم الحصول عليها من كل من النوعين :

أولاً : التمرين المتقطع :

بالرغم من استخدام التمرين المتقطع لسنوات طويلة فقد كان استخدام معظم الرياضيين للتمرين المتقطع بصفة رئيسية يستهدف تحسين القدرة اللاهوائية وتبعا لذلك فإن معظم الجولات التمرينية المتكررة يتم أداؤها بسرعات تنتج كميات كبيرة من اللاكتات ولكن هذا الشكل من التدريب يمكن استخدامه لتحسين النظام الهوائي . إن جولات التمرين القصيرة السريعة المتكررة التي يفصل بينها فترات راحة تحقق نفس الفوائد الهوائية التي يحققها التمرين المتواصل الطويل عالي الكثافة .

أصبح هذا الشكل من التمرين المتقطع الهوائي دعامة التكيف الهوائي وبشكل خاص في منافسات السباحة ،فهي تتضمن مجهودات قصيرة متكررة لمدة تتراوح بين 30 ثانية و 5 دقائق ( 50 – 400 متر سباحة ) يتم أداؤها أبطأ قليلا من سرعة السباق ، لكن مع وجود فترات راحة قصيرة جدا (5-15 ثانية) فمثل هذه الفترات القصيرة من الراحة ترغم المشارك على التمرين الهوائي وعلى أن يكون اعتماده على نظام إنتاج اللاكتات الجليكوجين اعتماداً قليلاً .

مثالا لبرنامج تدريب متقطع هوائي للعداءين ولان كمية التدريب هي العامل الرئيسي للوصول إلى تدريب هوائي ناجح فإن العداء يجب أن يقوم بالجري عددا كبيرا من جولات العدو المتكررة . وفي هذا المثال يتم الجري لمسافة 400 متر ويتكرر ذلك 20 مرة أي ما يساوي إجمالا 8000 متر (5 ميل تقريبا) والسرعة التي يتم بها هذا التمرين أقل قليلا من السرعة التي يتم بها أداء سباق 10 كم . وفي الحالة السابقة سرعة التمرين أقل بمقدار 8-10 ثانية في كل 400 متر إلا أن هذه السرعة بوجه عام أكبر من السرعة التي يمكن حفزها خلال الجري المتواصل لمسافة 8000 متر وصعوبة هذا النظام المتقطع هي أن الراحة المحددة بين عدد مرات التكرار يجب أن يكون قصيرا نسبيا من 10-15 ثانية فقط ، وهذه الفترات القصيرة من الراحة تتيح وقتا قليا للعضلات لتتعافى ولكنها توفر راحة من الإجهاد العضلي .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق