ثانيا : المد الشعيري :

من أكثر التكيفات أهمية مع التدريب الهوائي زيادة عدد الشعيرات المحيطة بكل ليفة عضلية توضح الصور الميكروسكوبية في الشكل السابق .في a ,b أن الرجال كثيفي التدريب من أجل التحمل يمكن أن يكون لهم ما يقدر 5% - 10% زيادة في الشعيرات بعضلات الرجل بأكثر من الأفراد غير المتدربين ، ومع فترات تدريب هوائي أطول اتضح أن عدد الشعيرات يزيد بنسبة 15% . وزيادة عدد الشعيرات يتيح تبادلا أكبر في الغازات والحرارة والفواقد والمغذيات بين الدم وألياف العضلات العاملة وهذا يحافظ على وجود بيئة مناسبة جدا لإنتاج الطاقة وانقباض العضلات تحدث الزيادات الإضافية في عدد الشعيرات العضلية في بداية الأسابيع أو الشهور الأولى من التدريب ، لكن قليل من البحوث قد أجريت لتحديد ماهية التغيرات الشعرية التي تحدث في فترات تدريب أطول .

ثالثا :محتوى ميوجلوبين العضلة :

عندما يدخل الأكسجين ألياف العضلة يرتبط بالميوجلوبين ( الجلوبين العضلي ) وهو مركب يشبه الهيموجلوبين .هذا المركب الذي يحتوي على الحديد يتحرك بجزيئات الأكسجين كالمكوك ذهابا وإيابا عبر غشاء الخلية إلى الميتوكوندريا . تحتوي الألياف بطيئة الانقباض على كميات كبيرة من الميوجلوبين وهو ما يعطي هذه الألياف لونها الأحمر ( والميوجلوبين مادة صبغية تتحول للون الأحمر عند ارتباطه بالأكسجين ) . ومن ناحية أخرى فإن الألياف سريعة الانقباض غنية بالجليكوجين ولذلك فهي تحتاج كمية قليلة من الميوجلوبين مما يعطيها مظهرا أكثر بياضا . والأكثر أهمية أن كميتها المحدودة من الميوجلوبين تحد من كفاءة الأكسجين فيها ، مما يتسبب في ضعف التحمل الهوائي لهذه الألياف سريعة الانقباض .

يخزن الميوجلوبين الأكسجين ويطلقه إلى الميتوكوندريا عند قلة الأكسجين أثناء عمل العضلة . هذا المخزون من الأكسجين يستخدم أثناء الانتقال من الراحة إلى التدريب فيمد الميتوكوندريا بالأكسجين في فترة السكون ما بين بداية التدريب وزيادة توصيل الجهاز الدوري للأكسجين .

والأدوار الحيوية للميوجلوبين في توصيل الأكسجين غير مفهومه بالكامل حتى الآن ، لكن ثبت أن التدريب الهوائي يزيد من كمية الميوجلوبين في العضلة بنسبة 70% - 80% ويمكن توقع وانتظار هذا التكيف فقط إذا كان سيزيد من قدرة العضلة على التمثيل الغذائي المؤكسد .

وظيفة الميتوكوندريا :

كما لاحظنا في الفصل الرابع فإن الطاقة الهوائية تتم في الميتوكوندريا ، إذن فمن غير المفاجئ أن يحدث التدريب الهوائي أيضا تغيرات في وظيفة الميتوكوندريا التي تحسن من كفاءة الألياف العضلية لتنتج ثلاثي فوسفات الأديونوزين (ATP) والقدرة على استخدام الأكسجين وإنتاج ATP من خلال الأكسدة تعتمد على عدد وحجم وكفاءة ميتوكوندريا العضلة وكل هذه الصفات تتحسن بالتدريب الهوائي خلال إحدى الدراسات التي تضمنت تدريبا عالي الحمل على الفئران ، زاد العدد الفعلي للميتوكوندريا بنسبه تقدر بحوالي 15% خلال 27 أسبوع من التدريبات وفي نفس الوقت زاد حجم الميتوكوندريا بنسبة تقدر بحوالي 35% خلال الفترة بأكملها ونحن الآن نعلم أنه كلما زاد حجم التدريب الهوائي زاد عدد وحجم الميتوكوندريا .

الأنزيمات المؤكسدة :

ثبت أن التدريب عالي الحمل المنتظم يحدث تكيفات رئيسية في الهيكل العضلي ، وهذا يشمل زيادة في عدد وحجم ميتوكوندريا العضلات كما أوضحنا توا . علاوة على ذلك ، فإن هذه التغيرات يدعمها زيادة كفاءة الميتوكوندريا .

تذكر من الفصل الرابع أن الانحلال المؤكسد للطاقة والإنتاج النهائي لل ATP يعتمد على عمل إنزيمات الميتوكوندريا المؤكسدة ، أي البروتينات التي تعمل كعوامل مساعده أن تزيد من سرعة انحلال المغذيات لتكونATP . والتدريب الهوائي يزيد من نشاطات هذه الإنزيمات ، وكنتيجة لمثل هذا التدريب فإن التمرين بكثافة معينة يحدث اضطرابا صغيرا في الاستقرار المتجانس وبالرغم من أن البعض قد رأى بأن تغيرات الميتوكوندريا قد تكون عاملا مسئولا عن زيادة VO² MAX التي تلاحظ مع التدريب .

يرى هولوستي HOLLOSZY ، وكويل COYLE أن النتيجة الرئيسية فيما يتعلق بالأيض الحادث بسبب التدريب الهوائي هو استخدام أكثر بطئا لجلوكجين العضلة وإنتاج أقل للاكتات أثناء التمرين بكثافة معينة

التغيرات في نشاط (SDH) سكسينات الديهيدروجين ، أحد أهم الأنزيمات المؤكسدة في العضلات ، خلال 6شهور من التدريب الذي تم زيادته تدريجيا على السباحة . ومن المثير أنه بالرغم من نشاط هذا الإنزيم واصل ارتفاعه خلال فترة التدريب فقد حدث تغير قليل في أقصى حد ممكن من استهلاك الجسم للأكسجين VO² MAX خلال 6 أسابيع الأخيرة من التدريب . وهذا يشير إلي أن VO² MAX قد يكون أكثر تأثرا بحدود الجهاز الدوري بشأن نقل الأكسجين مقارنة بتأثيره بالجهد المؤكسد في العضلات .

إن أنشطة إنزيمات العضلات مثل سكسينات الديهيدروجين ، وسترات السينثاز تتأثر بشدة بالتدريب الهوائي . هذا ما نراه في الشكل (6-3) (a ,b) والذي يقارن بين أنشطة هذين الأنزيمين في أفراد غير متدربين UN TRAINED (UT) ومتوسطي التدريب MODERATELY TRAINED (MT) ومرتفعي التدريب HIGHLY TRAINED (HT) . كما أن الكميات المتوسطة من التدريب اليومي تزيد أنشطة هذه الأنزيمات ومن ثم تزيد من القدرة الهوائية للعضلة فمثلا فإن الجري البطيء أو ركوب الدراجة لمدة 20 دقيقة يوميا ثبت أنه يزيد نشاط سكسينات الديهيدروجين في عضلات الساق بنسبه تقدر بأكثر من 25% مقارنة بالأفراد الذين لا يتدربون . والتدريب بقوة أكبر مثلا لمدة 60 - 90 دقيقة يوميا يحدث زيادة في هذا النشاط تبلغ 2.6 ضعفا .

تعكس الزيادة التي يسببها التدريب في أنشطة هذه الإنزيمات المؤكسدة كلا من زيادة عدد وحجم ميتوكوندريا العضلة وتحسن قدرة إنتاج ATP .

في البداية تحدث زيادة نشاط الإنزيم مع حدوث التحسن في VO² MAX للفرد ، ولكننا غير متأكدين من وجود علاقة سبب – نتيجة بين هذين الحدثين ، فنحن نعرف القليل عن سبب دعم التدريب لأنشطة الإنزيمات المؤكسدة في الهيكل العضلي ، ويمكن اعتبار هذه التغيرات مهمة إما بالنسبة لاستخدام الأنسجة للأكسجين أو بالنسبة لإحداث تأثير توفير الجليكوجين ، وكل من التأثيرين يمكن أن يحث الأداء عالي الحمل ، ولكن في أحسن الأحوال هناك علاقة ضعيفة بين الأنشطة الإنزيمية العضلية ودعم VO² MAX هذه الزيادة في الأنزيمات المؤكسدة المصاحبة للتدريب الهوائي من المحتمل جدا أن تحسن من قدرتك على تعزيز كثافة تدريبية أعلى كالوصول إلى خطوة سباق أسرع في سباق 10 كم . هذا التحسن مرتبط بالزيادة في عتبة اللاكتات والتي سنناقشها لاحقا في هذا الفصل .

التكيفات التي تؤثر على مصادر الطاقة :

يفرض التدريب الهوائي متطلبات متكررة على مخزون العضلات من كل من الجليكوجين والدهون . ومن غير المفاجئ أن أجسامنا تتوافق مع هذا المثير المتكرر يجعل إنتاجها من الطاقة أكثر كفاءة وتقليل مخاطر التعب والإرهاق . ولنفحص الآن التكيفات التي يقوم عن طريقها جسم المتدرب به لقيام بعمليات الأيض الخاصة بكل من الكربوهيدرات والدهون من أجل الحصول على الطاقة .

الكربوهيدرات من أجل الطاقة :

يتم استخدام جليكوجين العضلة بكثافة أثناء أي جولة تدريبية ، لذا فإن الألياف المسئولية عن إعادة تكوينات يتم إثارتها بعد كل جلسة تدريبية في الوقت الذي يتم فيه سد النقص في الجليكوجين المستنفذ . وإذا ما توفرت الراحة الكافية والمواد الكربوهيدراتية في الغذاء بطريقة واضحة مقارنة بالعضلة غير المدربة

مثلا عندما يتوقف عدائوا المسافات الطويلة عن التدريب لمدة عدة أيام ويتناولون غذاءا غنيا بالكربوهيدرات (400-550 جم / يوم ) ترتفع مستويات جليكوجين عضلاتهم إلى ما يقرب ضعف مستويات الأفراد الذين لا يمارسون الرياضة الذين يتبعون نفس النظام الغذائي . وكلما ازداد مخزون الجليكوجين كلما أتاح ذلك للرياضي أن يتحمل بطريقة أفضل المتطلبات التي يفرضها التدريب وذلك لأن الكثير من الوقود متاح للاستخدام . وهناك معلومات إضافية فيما يتعلق باحتياجات التدريب الغذائية في الفصل 14 .

الدهون من أجل الطاقة :

تحتوي العضلة عالية التدريب بالإضافة إلى كمية أكبر من الجليكوجين على دهون أكبر ( ويسمى أيضا ليبيد ) مخزن على هيئة ثلاثي الجليسرين مقارنة بالألياف غير المدربة . وبالرغم من أن المعلومات عن الآليات المسئولة عن هذا التحسن في مخزون الطاقة المصاحب للتدريب الهوائي ، معلومات ضئيلة فقد اتضح وجود زيادة في محتوى ثلاثي الجليسرين في العضلة تبلغ 108 ضعف بعد 8 أسابيع فقط من تمرينات الجري عالية الحمل .

وبوجه عام فإن الفجوات التي تحتوي على ثلاثي الجليسرين موزعة خلال ألياف العضلة ولكنها عموما أقرب إلى الميتوكوندريا ومن ثم فإن الوصول إليها لاستخدامها كوقود خلال التمرين أمر سهل .

بالإضافة إلى ذلك فإن أنشطة أنزيمات العضلات المسئولة عن أكسدة الليبيدات تزداد مع التدريب ذو الحمل العالي . هذا التكيف يمكن العضلة المدربة بكثافة من حرق الليبيدات بطريقه أكثر كفاءة مما يقلل الاحتياجات المطلوبة من جليكوجين العضلة . وقد تبين زيادة قدرة العضلة بنسبة 30% على أكسدة الأحماض غير الدهنية وذلك في عينات مأخوذة من عضلة الفخذ قبل وبعد التدريب على قيادة الدراجات .كما أن التدريب الهوائي يزيد من معدل إطلاق الأحماض الغير الدهنية المخزنة خلال التدريب الطويل مما يجعلها متاحة بشكل أكبر لتستخدمها العضلات .لاحظ اسكوتز ISSCKOTZ ومعاونوه أن هذا الارتفاع في مستوى الأحماض غير الدهنية في الدم يمكن العضلة دهون أكثر وكربوهيدرات أقل .

وقد أوضحت دراسات تالية أن مستوى الأحماض الدهنية في الدم المرتفعة يمكنها توفير جليكوجين العضلة مما يؤخر استهلاكها . وبالنسبة لأي مستوى من العمل يميل الأفراد المتدربون على استخدام دهون أكثر وكربوهيدرات أقل من أجل الحصول على الطاقة مقارنة بالأفراد الذين لا يتدربون .

وخلاصة القول أن التحسن في نظام الطاقة الهوائية للعضلات يحدث كفاءة أكبر في إنتاج الطاقة مع وجود اتجاه للاعتماد بشكل أكبر على الدهون لإنتاج ATP ، والسبب في تحسن قدرة العضلات المدربة على استخدام الدهون يرجع إلى القدرة على التي يتم حثها على حفز وتجنيد الأحماض غير الدهنية وكذلك يرجع إلى القدرة المحسنة على أكسدة الدهون . وفي الأنشطة التي تستمر لعدة ساعات فإن هذه التكيفات تمنع وبصورة مبكرة استنفاذ جليكوجين العضلة ومن ثم تعمل على التأكد من المد المستمر من ألATP ومن هنا يتم حفز الأداء عالي التحمل.





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق