تأهيل الرياضيين المصابين في العمود الفقري

التربيه والتعليم

تأهيل الرياضيين المصابين في العمود الفقري

إن مصطلح stabilization ( إستترار - تثبيت ) أصبح على درجة عالية من القبول لدى ممارسي علاج العمود الفقري وذلك من خلال الولايات المتحدة. ويعني البعض بهذا المصطلح على أنه سلسلة من التدريبات أكثر منه طريقة حياة.
وإن تمرينات « الإستترار – تثبيت » ليست برنامج تدريبي ولكنها محاولة رياضية. وكما هو متبع مع رأي محاولة رياضية يتم ممارسة أشكال معينة من الحركة حتى تتحول هذه الحركة إلى حركات طبيعية لا تتطلب وعي وانتباه. إن الهدف الأساسي من أهداف هذا الكتاب هو شرح ميكانيكية الجسم الأساسية التي يجب أن ينفذها الرياضي حتى يؤكد على سلامة العمود الفقري وبذلك يستمر ممارسا لرياضته بنجاح لسنوات عديدة.
إن تأثير ” الاسترار- تثبيت ” على رياضة لا ينتقل أوتوماتيكيا للرياضات الأخرى فذلك لا يتعدى مثلا مهارات لاعب الكرة الموهوب الذي يريد اللعب مثل رامي البيسبول.
إن تعليم تدريبات ” الإستترار - تثبيت ” في الصالات الرياضية أو العيادات الطبية الرياضية تبعد كل البعد عن تعليمها في ملاعب البيسبول. إن العديد من فصول هذا الكتاب توضح التقنيات الخاصة لتأهيل وتدريب المصابين من الرياضيين. كما يوضح الكتاب بعض العموميات وبعض المبادئ التي تساعد الرياضي صاحب المستوى العالي في أي رياضة على الرجوع لممارسة رياضته بعد إصابته في الظهر.

* مبدأ تغير آليات ( ميكانيكيات ) الجسم :من الممكن أن يقوم الرياضي بأداء حركات قد تؤدي لتحقيق نجاحات في مجالهم الرياضى ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه الحركات آمنة للظهر فعدائي الماراثون يمثلون خير مثال على هذه الاستراتيجية الخاطئة فهم لا يشاركون في أي نشاطات رياضية أخرى.
ربما يبدأ هؤلاء العدائين في ممارسة رياضة الماراثون ويبلون فيها بلاء حسنا وذلك بالرغم من عدم خبرتهم بالميكانيكية الآمنة لحركة الجسم عند الجري فيمكانيكية حركة الجسم للعداء تختلف عن لاعب الكرة أو المصارع فالعدائين دون غيرهم لا يطورون الميكانيكية الوقائية للمنطقة القطنية من العمود الفقري والتي يحرص عليها لاعبى رياضات مثل الملاكمة والرياضات النزالية.
وبدون معرفة هذه الميكانيكيات الوقائية ومع المسافات الكبيرة التي يقطعها العداء تقوم اقواس زائدة تؤثر قوى زائدة عن الحد في التأثير على المنطقة القطنية في العمود الفقري والنتيجة هي تعرض العداء للإصابة في نفس الوقت الذي لا يملك فيه أي خبرة أو معرفة بعملية “الاستترار” من الصعوبة تغيير الطريقة الطبيعية الروتينية في تدريب طبقة الرياضيين وجعلهم يمارسون تدريبات مملة مثل الانتصاب والتوازن على كرة. ومن أكثر صعوبة إقناع الرياضي علي التدريب والسير والجري والقفز بطريقة غير تقليدية عن تلك التي حقق من خلالها النجاح.
وخير مثال على ذلك هو العدو بأقصى سرعة فعندما يجري أي منا بأقصى سرعة لا نستطيع تخيل التغير الذي يحدث في ميكانيكية حركة الجسم لتغير حركة الركبة وذلك لحماية الركبتين من الإصابة.وعندما نجري ويحدث احتكاك بين الركبتين فأننا بالطبع لا نواصل الجري بالسرعة القصوى. وعندما نقذف بالمضرب لضرب الكرة فكل ما نفعله هو ضرب الكرة غير عابئين إذا ما كان الرست مفرود أم لا أو إذا ما كان الكوع والكتف دائر على المحور أم لا.
فمن الصعوبة تغيير مثل هذه الآلية الحركية بدون التأثير على مستوى الأداء. وعلى الجانب الأخر فعند قيامنا بتعلم رياضة ما وإتقان تقنياتها يساعدنا المدرب على إجراء بعض التغييرات الفرعية التي تحسن من الأداء. فبعد سنوات التدريب وتلقين التكنيك الخاص باللعبة تكون من الصعوبة الشديدة تغيير طريقة التدريب.
فنجد أن الخطوة الأولى في تأهيل الرياضي صاحب إصابات العمود الفقري هى جعله يغير تكنيك وطريقة لعبه وذلك لحماية ظهره وفي أغلب الأحوال في هذا التغيير في التكنيك يحسن أداء الرياضي هذا ويجب أن يتم إقناع الرياضي بأن هذا التغيير سيساعده في إزالة آلام الظهر وفي نفس الوقت سيطور من أداءه وذلك بعد إجراء تدريبات العمود الفقري الخاصة برياضته لبعض الأسابيع.

* أهمية استترار (تثبيت) الجذع:
يعتبر الرياضيين الذين يصعب إقناعهم أو اللذين لا يملكون القدرة على سماع هذه النصائح يستطيعون الإستفادة من شرح أهمية الحركة وزيادة القوة نتيجة لتثبيت الجذع. ويعد هذا الشرح صالح لأي نوع من الرياضة ولذلك يجب على كل رياضي أن يحاول فهم المفاهيم المتعلقة بعملية الإستترار ( تثبيت ) .
فعلى سبيل المثال في فنون القتال يفهم الناس أن كل فرد يحول الطاقة الموجودة في الجسم للتأثير على الفرد الأخر ويحدث هذا التحول خلال طرح الخصم أرضا أو ضربه أو إصابته وغالبا ما تبدأ ظهور طاقة الفرد من خلال قدمه ورجله وبالتالي فالطاقة تنتقل من الرجل للجذع للأجزاء العليا والتي توجه الضرب وإذا امتلك المقاتل لجذع ضعيف معرض للانثناء والانحناء أثناء هذا النشاط فإن الطاقة ( القوة ) سوف تتشتت وسوف يقل أمل المقاتل في تحقيق الفوز.
وبعد أن يتم تدريب الرياضيون وتقويمهم نجد أن عدد قليل منهم يستخدم إستترار - تثبيت الجذع لتحقيق النجاح والتقدم فنجد ان الملاكمين وممارسى الرياضات النزالية يجدون فعاليتهم بطريقة روتينية من خلال تثبيت الجزع .

* تعريف إستترار – تثبيت الجذع :-
من الممكن تعريف إستترار- تثبيت الجذع ببساطة على أنه شد لعضلات البطن أو عمل شد لعضلات البطن باستخدام شكل هندسي لزيادة الضغط على المنطقة البطنية. ومثل هذه المحاولة تعد عملية وقائية للملاكم الذي يتعرض للضرب في المنطقة البطنية. فهذا الوضع للبطن يعد جزءا من البرنامج. فنجد أن أهم جزء في البرنامج هو تثبيت الرياضي في وضع متوازن متعادل خلال إجراء المحاولات الرياضية. فعند عمل مرجحة للجسم لأداء لعبة الجولف أو البيسبول فمن الطبيعي أن تتم المرجحة خلال الوسط باستخدام أقصى مقدرة للعمود الفقري على الدوران.

وفي كرة القدم والسلة يتم نفس الشيء للحصول على معدل من الانحناء والشد للمنطقة القطنية من العمود الفقري لإجراء مختلف الحركات من القفز والارتماء والعرقلة والالتحام. وهذا المعدل الكبير من الحركة للعمود الفقري يرهق الجسم ويمثل ذلك آليات غير فعالة للوصول للنتيجة المرغوبة.
ومن الممكن أن يتعلم الرياضي أن يثبت عضلات البطن ويضع عموده الفقري في الوضع المتوازن الطبيعي وكذلك يستطيع تغيير ميكانيكية الجسم لتحقيق أي مهمة مطلوبة منه. فإن تغيير ميكانيكية حركة الجسم يستلزم الانحناء من الردفين أكثر من المنطقة القطنية للعمود الفقري وتعطيل حركة العمود الفقري التي تنتج من الاصيداب الأمامي المتزايد للقطنية. ويستطيع الرياضي تعلم هذه الآليات الجديدة بسرعة وبذلك يستطيع وقاية العمود الفقري والتصدي لمشكلاته.

* تأثير الإستترار - تثبيت على الأداء:-
تحتاج كل من التحمل والقوة إلى إستترار - تثبيت العمود الفقري في الوضع الطبيعي لفترة ممتدة من الوقت ويحث هذا الإستترار - تثبيت تنمية العضلات الردفية وعضلات العمود الفقري ومجموعة عضلات البطن.
يجد العديد من الرياضيين الذين تعلموا مبادئ الاسترار أنهم يستطيعون تنفيذ هذه المبادئ في بداية المباراة ولكنهم يصلون لقمة تحملهم ولا يستطيعون الاستمرار. وبالرغم من العضلات التي تتطلب أداء رياضات معينة قد تكون على درجة كبيرة من القوة لأداء الرياضة فعدد صغير من الرياضيين يحرصون على تقوية العضلات التي تثبت العمود الفقري وكذلك يحرص قليل من الرياضيين على التناسق والتحمل للإبقاء على الميكانيكية الطبيعية للعمود الفقري لفترة طويلة. فبعد أن يقوم الرياضي بالربط بين الميكانيكية المطلوبة لأمان العمود الفقري وتحقيق معدل عالي من الأداء يبدأ الرياضي في الاهتمام بتقوية العضلات التي تؤدي لزيادة أداءه فقط.

* مبادئ أساسية أخرى:-
ويمكن إضافة بعض المبادئ الأساسية التي تساعد في عملية التدريب الرياضي للوصول إلى الاستترار:-
1.بناء الاسترار في كل أنشطة الحياة اليومية. يجب أن يكون الإستترار - تثبيت طريقة حياة وليس فقط مجرد آلية للرياضي يستعملها ويهملها متى أراد.
2.ضبط إمكانيات ووقت الرياضي. فإذا لم تكن معتادا على طبع وتحمل الرياضي فيجب أن تعمل على تقليل البرنامج ليصل للدرجة التي تلائم المصابين فليس هناك أسوأ من « توقف عن التدريب » « عسر من غير تدريب » للرياضي. فهذه العبارات تحبط الرياضي الذي يريد الرجوع لممارسة رياضته وإذا لم يشعر الرياضي بالتقدم في العلاج فسوف يبحث عن علاج بديل بدلا من الانغماس في الإحباط.
3.يجب استغلال فترة توقف الموسم الرياضي. إن الرياضيين المحترفين لا يتوقفون عن ممارسة لعباتهم خلال الموسم الرياضي فإنهم يقومون بإجراء التدريبات الشاقة غير عابئين بعلاج مشاكل الظهر بسبب ضيق الوقت خلال الموسم الرياضي. ولكي نأخذ خطوات إيجابية سريعة لتقوية والتحكم في العمود الفقري فيجب إجراء تدريبات مكثفة لعدة شهور من 2 : 3 ساعة يوميا.
4.يجب أن يكون منفذو البرنامج التدريبي العلاجي على قدر كبير من معرفته لأساليب اللعبة التي يمارسها الرياضي بجانب معرفته لآلية حركة العمود الفقري التي تتطلبها هذه اللعبة. فنجد أن أخصائي العلاج الطبيعي الجيد أو حتى المدرب الجيد الذين يفهمون التدريبات العلاجية للعمود الفقري بجانب فهمهم لآلية حركته قد يفشلون في تدريب الرياضي التدريبات التي تتطلب تحقيق أداء مرتفع في الرياضة التي يمارسها الرياضي وذلك بسبب عدم ممارستهم لهذه الرياضة. فقد تحتاج الرياضات ذات المستوى العالي المعقد إلى توليفة من التدريبات ولهذا يجب اختيار المدربين الذين يستطيعون اختيار تدريبات الإستترار - تثبيت المناسبة لبعض الرياضات مثل السباحين الأوليمبيين والمتزحلقين ولاعبي الكرة السابقين والراقصين وممارسى رياضات النزال.
5.تذكر أن مشاكل العمود الفقري مختلفة عن الإصابات الأخرى فالعديد من محترفي الرياضة قد أجروا خمس أو ست عمليات في ركبهم وأغلبهم عاد لممارسة الرياضة بعد إجراء جراحات في الكوع أو الكتف أو مفصل ما بين الساق والقدم ankle. ويعود تقريبا نحو 50% من الرياضيين لحالتهم العالية بعد إجراء عمليات العمود الفقري ومن خلال عمليات التأهيل والإستترار .

* تكييف برنامج التأهيل على حسب الغرض:-يجب أن يتم التأهيل بناءا على الوضع الخاص للرياضي حيث يحتاج أخصائي إصابات العمود الفقري حتى المهرة منهم إلى فهم نفسية المصاب وفهم تعقد حالة المصاب وكذلك فهم الحالة المرضية التي ينتابها.
فنحن نحتاج لمعرفة التكنيك الخاص بالرياضة وكذلك الظروف التي أحاطت بإصابات العمود الفقري كما أننا نحتاج الى أن نعرف التشريح المرضي الخاص ومسببات الألم للإصابات كما نحتاج لمعرفة مواطن القوى والضعف البدنية والعقلية للمرضى كما نحتاج لفهم الأشكال الاجتماعية والاقتصادية والقانونية للإصابة والتي تؤثر على المصابين وعلى رياضاتهم الفردية .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق