التوتر النفسي

التوتر النفسي حالة انفعالية، بايلوجية ، عقلية ناجمة عن عدم إشباع الحاجات وتحقيق الأهداف ، أو حدوث صراع داخلي بين أكثر من دافع ، أو من إدراك الفرد بان ما مطلوب منه لا يتناسب مع قدراته ، ويصحبه عدد من المظاهر النفسية والبايولوجية والعقلية يرافقها تأهب واستعداد من جانب المرء لتغير سلوكه بغية التصدي لعامل يتهدده وفي وضعية حقيقية أو متخيلة.
التوتر هو جزء حيوي في الحياة اليومية إذا إن كل فرد لا يستطيع العيش يدونه، حتى الأطفال من الضروري تعليهم كيف يواجهون قسطهم من التوتر في مرحلة مبكرة من أعمارهم، لذا فالتوتر حالة ملازمة للحياة وهذا ما يطلق عليه بالتوتر المقبول ، فالتوتر في ظروف الفرد الاعتيادية هو طريقة طبيعية لمعالجة المشاكل،إذ يتعرض الفرد لحالات مؤقتة من التوتر كاستجابة لمشكلات مختلفة تحتاج إلى درجة من التركيز ، فالتوتر في تلك الحالات ضروري لإبقاء الفرد في حالة من الاستعداد واليقظة ، ويصبح التوتر مشكلة عندما لا يستطيع الفرد التخلص منها إذ يصبح التوتر محصورا ، أي إن التوتر هنا غير ضروري ولابد من التخلص منه .
إن التوتر يحدث للإنسان عندما لا يكون هناك توافق بين ما يسعى إليه الفرد بين المنبه الذي يثير ألفكره ، أو الذي يؤدي إلى السلوك وان خفض التوتر إنما يحقق التوافق بين الشخص ودوافعه فالقدرات العقلية للفرد وما يحتمل فيها من انفعالات مصاحبة للتوتر تكون في العادة متبادلة في علاقة دائرية بل أنها في كثير من الأحيان تصبح شيئا واحد إذ يحكم ما يقوله الفرد لنفسه عند حدوث شيء معين من الصيغة الانفعالية .
وغالبا ما تمتد جذور التوتر وأصولها إلى مراحل الطفولة المبكرة ، وقد يرجع اصل التوتر إلى السلوك السيئ والعادات الخاطئة كما وقد تعود جذور التوتر إلى جهل الفرد بجسده وكيفية التعامل معه فهو لم يتعلم كيف يستخدم طاقاته وكيف يحقق التوازن الداخلي والخارجي وعدم إيجاده المنفذ المناسب لطاقته التي نجدها قد خزنت بشكل توتر في داخله والتي يطلقها بشكل تدخين أو إدمان وهذه تمثل الوجه الأخر لعملة التوتر الذهني والعضلي .
إن وتيرة الحياة اليومية السريعة جدا وحياة المكاتب والزحام والضجيج وغير ذلك من العوامل التي تجعل من الضغوط النفسية تزداد اضطرابا سواء في المنزل أو في الشارع أو في العمل. ومن جراء ذلك بات المرء يشعر بالوهن والتعب لدى قيامه بأدنى جهد ممكن وتضطرب شهيته للطعام ويزداد إقباله على تناول المنبهات ، ولهذا تزداد إصاباته بالأمراض المختلفة التي باتت تعرف بأمراض العصر كأمراض القلب والأوعية الدموية والأورام وغير ذلك من الأمراض التي تهدد حياة الشخص وتؤدي لوفاته المبكرة قبل الأوان . وان التعرض المتزايد للتوتر كل يوم يؤدي لزيادة إفراز بعض الهرمونات التي ينجم عنها الارتفاع في الضغط الدموي والإصابة بنقص التروية الدموية للأعضاء النبيلة في الجسم كالقلب والدماغ وحدوث الجلطة .
و تساعد التمارين البدنية في مقارعة الشعور بالإرهاق عند البعض لأنها ترفع الطاقة عندهم ، وقد ثبت أنها تساعد في التخلص من حالة الشعور بالتعب وأثبتت الدراسات ان التمارين تفعل فعلها ضد الإرهاق والكآبة لأنها ترفع نسبة ( الاندورفين ) وهو الهرمون المسؤول عن المزاج الحسن في الجسم وتشعر النساء عادة بالارتياح والانشراح والتخلص من أعراض التوتر والكآبة ما بعد سن اليأس من خلال التأدية المنتظمة للتمارين .

الاستاذ الدكتور ماهر احمد العيساوي





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق