دافعية الانجاز الرياضى

يذكر أسامة راتب ” ( 1995 ) أن التفوق في رياضة معينة يتطلب اكتساب اللاعب للنواحي المهارية والخططية ثم يأتي دور الدافع ليحث الرياضي على بذل الجهد والطاقة اللازمين أولاً لتعلم تلك المهارات ، وثانياً للتدريب عليها بغرض صقلها وإتقانها .


كما يشير ” محمود عنان ” ( 1995 ) أن دافعية الإنجاز يمكن أن تزداد وتتطور من خلال خبرات النجاح المتكررة ، فالمدرب والمعلم يستطيع مساعدة الرياضيين من الناشئين والشباب على تنمية دافعية الإنجاز ، وذلك بالتأكيد على أنهم لن يواجهوا فشلاً متكرراً عند عدم إعطاء أهمية للفوز وعند النظر إلى النجاح على أساس الجهود المبذولة في التدريب والمنافسة ، وكذلك عند تحسن الأداء وبالتالي يمكن أن تصبح الرياضة للناشئين والشباب خبرة إيجابية لكل مشارك في نوع النشاط المتخصص فيه .

ويذكر ” مصطفى باهي وأمينة شلبي ” ( 1998 ) أن الدافع للإنجاز ليس من الشروط الضرورية لبدء التعلم والعمل فحسب ، بل إنه ضروري للاحتفاظ باهتمام الفرد وزيادة جهده ، بحيث يؤدي إلى تركيز الانتباه وتأخير الشعور بالتعب فيزيد الإنتاج .

ودافعية الإنجاز هي التي تؤدي إلى أفضل مستوى من الأداء وهذا ما أشار إليه ” محمود عنان ومصطفى باهي ” ( 1995 ) أنه إذا تساوى لاعبان في القدرة ولكنهما لم يتساويا في دافعية الإنجاز فإن اللاعب ذا دافعية الإنجاز الأكبر يقدم الأداء الأفضل ( 52 : 129 ) . كما يوضح ” أسامة رياض وإمام النجمي ” ( 1999 ) إن دوافع الاشتراك في المباريات متعددة التنوع ومن الممكن وجود أكثر من دافع للاشتراك في المباراة .

ولقد أوضح ” محمود عنان ” ( 1995 ) أن اللاعبين ذوي الدافعية متوسطة المستوى ينتجون أفضل مستويات الأداء على المهارات المعقدة .. وكلما ازدادت صعوبة المهارة تقل مستوى الدافعية المطلوبة لأدائها ، فالمهارات البسيطة التي تتطلب عناصر القوة المتفجرة أو التحمل تؤدي بشكل أفضل تحت درجات عالية من الدافعية ، بينما تؤدي المهارات التي تتطلب السيطرة والدقة والتوقيت والتوافق بشكل أفضل تحت درجات منخفضة من الدافعية . وأن النجاح في المستقبل يرتبط بالإنجاز الحالي واللاعب مرتفع الحاجة للإنجاز ودافع تحصيل النجاح ، يميل إلى زيادة الدافعية ، أما اللاعب الذي يتصف بدافعيه تقلل من إنجاز النجاح فإن خطط توقعات المستقبل وأحلامه سوف تقلل دافعيته للإنجاز .

ويذكر ” ممدوح الكناني وآخرون ” ( 1994 ) أن مستوى الطموح يعتبر عنصراً من عناصر الدافعية يتعلق بالهدف ومستوى الطموح الذي يتطلع الفرد إلى الوصول إليه ، فالإنجاز الذي يتوقع الفرد أن يحققه في عمل معين ، يمثل هدفاً يحدد اتجاه سلوك الفرد ومعياراً يقيس به الفرد نجاحه أو فشله فيما حققه فعلاً . وأن الدافع للإنجاز هو الرغبة في الإجادة والامتياز في تحقيق نتائج المهام التي يقوم بها الأفراد . وينشأ دافع الإنجاز من حاجات مثل ( السعي وراء التفوق ، تحقيق الأهداف السامية، أو النجاح في المهمة الصعبة ) . ويظهر أثر دافع الإنجاز على سلوك الأفراد الذين يتمتعون به في المواقف التي تحتوي على مهام يمكن تقييم نتائج أداء الفرد فيها ( إما بنفسه أو من خلال الآخرين ) وذلك باستخدام معايير محددة للكفاءة .

وبالرغم من وجود اختلاف على مدى مساهمة كلاً من الدافع الداخلي والخارجي في تحقيق التفوق الرياضي إلا أن هناك اتفاقاً على أهمية الدافع الداخلي حيث تشير ” دورثي هارس Dorothy Harris ” ( 1984 ) إلى أهمية أن يكون لدى المشتركين في برنامج النشاط الرياضي دوافع داخلية بدرجة مقبولة ، ومن هذه الدوافع الداخلية تنمية المهارات والكفاءة ، النجاح والتقدير ، التدريب ، اللياقة البدنية ، الرغبة في التحدي ، المعرفة ، التخلص من الطاقة ، كما يوضح ” روبرت سنجر R. Senger ” أن الحوافز الخارجية قد تفيد في بدء انضمام النشء لبرنامج نشاط رياضي معين ولكن لا تضمن استمرارهم وتفوقهم .

ويؤكد ” أسامة راتب ” ( 1990 ) إلى أن هناك علاقة وثيقة بين الدافعية الداخلية والدافعية الخارجية وأنهما يمثلان وجهين لعملة واحدة وأن الدافعية الخارجية وحدها تكفي لتحقيق إنجازات رياضية ، ولذلك يجب أن يوجه الاهتمام الأكثر لتنمية الدافعية الداخلية لدى الناشئ لضمان الاستمرار في الممارسة لفترة طويلة وتحقيق إنجازات رياضية .

وبصفة عامة تشير الدافعية الداخلية إلى الاندماج في نشاط ما من أجل المتعة والرضا الخالص المشتق من القيام بهذا النشاط ، وعندما تكون دافعية الفرد داخلية فإنه سوف يؤدي النشاط بصورة تطوعية حتى في غياب المكافآت المادية أو القيود الخارجية ، فالرياضيون الذين يمارسون النشاط الرياضي يجدون الإثارة والرضا في تعلم المزيد عن رياضتهم وكذلك الرياضيين الذين يمارسون رياضتهم من أجل متعة المحاولة الجادة والمستمرة للتفوق على أنفسهم ، هؤلاء وأولئك دافعيتهم تكون داخلية تجاه الرياضة .





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق