فصل: ‏في  ظلم النفس

فتاوى ابن تيمية

فصل‏:‏
ومن هذا الباب ‏[‏ ظلم النفس‏]‏ فإنه إذا أطلق تناول جميع الذنوب، فإنها ظلم العبد نفسه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَتَتْبِيبٍ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏100، 101‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏54‏]‏،وقال في قتل النفس‏:‏‏{‏رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏16‏]‏، وقالت بلقيس‏:‏ ‏{‏رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏44‏]‏،وقال آدم عليه السلام ‏:‏‏{‏ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏23‏]‏‏.‏ ثم قد يقرن ببعض الذنوب، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏135‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏110‏]‏‏.‏
وأما لفظ ‏[‏الظلم‏]‏ المطلق، فيدخل فيه الكفر وسائر الذنوب، قال تعالى‏:‏ ‏{‏احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏22‏:‏ 24‏]‏‏.‏ قال عمر بن الخطاب‏:‏ونظراؤهم‏.‏ وهذا ثابت عن عمر، وروي ذلك عنه مرفوعًا‏.‏ وكذلك قال ابن عباس‏:‏ وأشباههم‏.‏ وكذلك قال قتادة والكلبي‏:‏ كل من عمل بمثل عملهم؛ فأهل الخمر مع أهل الخمر، وأهل الزنا مع أهل الزنا‏.‏ وعن الضحاك ومقاتل‏:‏ قرناؤهم من الشياطين؛ كل كافر معه شيطانه في سلسلة، وهذا كقوله‏:‏ ‏{‏ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏7 ‏]‏‏.‏ قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ‏:‏ الفاجر مع الفاجر، والصالح مع الصالح‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ وذلك حين يكون الناس أزواجًا ثلاثة‏.‏ وقال الحسن وقتادة‏:‏ ألحق كل امرئ بشيعته؛ اليهودي مع اليهود، والنصراني مع النصارى‏.‏ وقال الربيع بن خثيم‏:‏ يحشر المرء مع صاحب عمله، وهذا كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له‏:‏ الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، قال‏:‏ ‏(‏المرء مع من أحب‏)‏، وقال‏:‏‏(‏ الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف‏)‏‏.‏ وقال‏:‏‏(‏المرء على دين خليله،فلينظر أحدكم من يخالل‏)‏‏.‏
وزوج الشيء نظيره، وسمى الصنف زوجًا؛ لتشابه أفراده، كقوله‏:‏ ‏{‏أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏7‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏49‏]‏‏.‏ قال غير واحد من المفسرين‏:‏ صنفين ونوعين مختلفين‏:‏ السماء والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشتاء والصيف، والجن والإنس، والكفر والإيمان، والسعادة والشقاوة،والحق والباطل، والذكر والأنثى، والنور والظلمة،والحلو والمر، وأشباه ذلك، ‏{‏لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏}‏ فتعلمون أن خالق الأزواج واحد‏.‏ وليس المراد أنه يحشر معهم زوجاتهم مطلقًا؛ فإن المرأة الصالحة قد يكون زوجها فاجرًا، بل كافرًا، كامرأة فرعون‏.‏ وكذلك الرجل الصالح، قد تكون امرأته فاجرة، بل كافرة، كامرأة نوح ولوط، لكن إذا كانت المرأة على دين زوجها، دخلت في عموم الأزواج؛ ولهذا قال الحسن البصري‏:‏ وأزواجهم المشركات‏.‏
فلا ريب أن هذه الآية تناولت الكفار، كما دل عليه سياق الآية‏.‏ وقد تقدم كلام المفسرين‏:‏ أنه يدخل فيها الزناة مع الزناة، وأهل الخمر مع أهل الخمر‏.‏ وكذلك الأثر المروي‏:‏ إذا كان يوم القيامة قيل‏:‏أين الظلمة وأعوانهم‏؟‏ أو قال‏:‏ وأشباههم فيجمعون في توابيت من نار، ثم يقذف بهم في النار‏.‏ وقد قال غير واحد من السلف‏:‏ أعوان الظلمة من أعانهم، ولو أنهم لاق لهم دواة،أو برى لهم قلمًا، ومنهم من كان يقول‏:‏ بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم‏.‏ وأعوانهم‏:‏ هم من أزواجهم المذكورين في الآية؛ فإن المعين على البر والتقوى من أهل ذلك، والمعين على الإثم والعدوان من أهل ذلك، قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏85‏]‏،والشافع الذي يعين غيره، فيصير معه شفعا بعد أن كان وترًا؛ولهذا فسرت الشفاعة الحسنة بإعانة المؤمنين على الجهاد، والشفاعة السيئة بإعانة الكفار على قتال المؤمنين كما ذكر ذلك ابن جرير، وأبو سليمان وفسرت الشفاعة الحسنة بشفاعة الإنسان للإنسان ليجتلب له نفعًا،أو يخلصه من بلاء كما قال الحسن ومجاهد، وقتادة وابن زيد‏.‏ فالشفاعة الحسنة إعانة على خير يحبه اللّه ورسوله، من نفع من يستحق النفع، ودفع الضر عمن يستحق دفع الضرر عنه‏.‏ والشفاعة السيئة إعانته على ما يكرهه اللّه ورسوله، كالشفاعة التي فيها ظلم الإنسان، أو منع الإحسان الذي يستحقه‏.‏ وفسرت الشفاعة الحسنة بالدعاء للمؤمنين، والسيئة بالدعاء عليهم، وفسرت الشفاعة الحسنة بالإصلاح بين اثنين، وكل هذا صحيح، فالشافع زوج المشفوع له، إذ المشفوع عنده من الخلق إما أن يعينه على بر وتقوى، وإما أن يعينه على إثم وعدوان‏.‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة،قال لأصحابه‏:‏‏(‏اشفعوا تؤجروا،ويقضي اللّه على لسان نبيه ماشاء‏)‏‏.‏
وتمام الكلام يبين أن الآية وإن تناولت الظالم الذي ظلم بكفره فهي أيضًا متناولة مادون ذلك، وإن قيل فيها‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏22‏]‏،فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏(‏ تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش‏)‏‏.‏ وثبت عنه في الصحيح أنه قال‏:‏‏(‏ما من صاحب كنز إلا جعل له كنزه يوم القيامة شجاعًا أقرع، يأخذ بلهزمته‏:‏أنا مالك، أنا كنزك‏)‏‏.‏ وفي لفظ‏:‏‏(‏ إلا مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع،يفر منه وهو يتبعه،حتى يطوقه في عنقه‏)‏، وقرأ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم هذه الآية‏:‏ ‏{‏سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏}‏ ‏[‏ آل عمران‏:‏180‏]‏،وفي حديث آخر‏:‏‏(‏مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفر منه‏:‏ هذا مالك الذي كنت تبخل به، فإِذَا رأى أنه لابد له منه، أدخل يده في فيه، فيقضمها كما يقضم الفحل‏)‏‏.‏ وفي رواية‏:‏‏(‏ فلا يزال يتبعه، فيلقمه يده فيقضمها، ثم يلقمه سائر جسده‏)‏‏.‏ وقد قال تعالى في الآية الأخرى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏34، 35‏]‏‏.‏ وقد ثبت في الصحيح وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمى عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح،فيكوى بها جبينه وجنباه،حتى يحكم اللّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار‏)‏‏.‏ وفي حديث أبي ذر‏:‏ ‏(‏ بشر الكانزين برضف يحمى عليها في نار جهنم، فتوضع على حلمة ثدي أحدهم ، حتى يخرج من نغض كتفيه، ويوضع على نغض كتفيه، حتى يخرج من حلمة ثدييه، يتزلزل وتكوى الجباه والجنوب والظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم‏)‏‏.‏ وهذا كما في القرآن، ويدل على أنه بعد دخول النار، فيكون هذا لمن دخل النار ممن فعل به ذلك أولًا في الموقف‏.‏ فهذا الظالم لما منع الزكاة يحشر مع أشباهه، وماله الذي صار عبدًا له من دون اللّه، فيعذب به، وإن لم يكن هذا من أهل الشرك الأكبر الذين يخلدون في النار؛ ولهذا قال في آخر الحديث‏:‏ ‏(‏ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار‏)‏‏.‏ فهذا بعد تعذيبه خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يدخل الجنة‏.‏
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيبالنمل‏)‏‏.‏قال ابن عباس وأصحابه‏:‏ كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق‏.‏ وكذلك قال أهل السنة كأحمد بن حنبل وغيره، كما سنذكره إن شاء اللّه وقد قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏ ‏[‏ التوبة‏:‏31‏]‏‏.‏ وفي حديث عدي بن حاتم وهو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذي وغيرهما وكان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو نصراني فسمعه يقرأ الآية، قال‏:‏ فقلت له‏:‏ إنا لسنا نعبدهم‏.‏ قال‏:‏‏(‏ أليس يحرمون ما أحل اللّه فتحرمونه، ويحلون ما حرم اللّه فتحلونه‏؟‏‏!‏‏)‏ قال‏:‏ فقلت‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏‏(‏فتلك عبادتهم‏)‏‏.‏ وكذلك قال أبو البختري‏:‏ أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون اللّه ما أطاعوهم، ولكن أمروهم، فجعلوا حلال اللّه حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم،فكانت تلك الربوبية‏.‏
وقال الربيع بن أنس‏:‏ قلت لأبي العالية‏:‏ كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل ‏؟‏ قال‏:‏ كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب اللّه ما أمروا به ونهوا عنه،فقالوا‏:‏ لن نسبق أحبارنا بشيء، فما أمرونا به ائتمرنا،وما نهونا عنه انتهينا لقولهم‏.‏ فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم إياهم كانت في تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ لا أنهم صلوا لهم، وصاموا لهم، ودعوهم من دون اللّه،فهذه عبادة للرجال،وتلك عبادة للأموال،وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم،وقد ذكر اللّه أن ذلك شرك بقوله‏:‏‏{‏لاَّ إلّهّ إلاَّ هٍوّ سٍبًحّانّهٍ عّمَّا يٍشًرٌكٍونّ ‏}‏، فهذا من الظلم الذي يدخل في قوله‏:‏ ‏{‏احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏22، 23‏]‏‏.‏ فإن هؤلاء والذين أمروهم بهذا هم جميعًا معذبون، وقال‏:‏ ‏{‏إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏98‏]‏‏.‏ وإنما يخرج من هذا من عُبد مع كراهته لأن يعبد ويطاع في معصية اللّه، فهم الذين سبقت لهم الحسنى، كالمسيح والعزير وغيرهما، فأولئك ‏{‏مُبْعَدُون‏}‏‏.‏
وأما من رضي بأن يعبد ويطاع في معصية اللّه، فهو مستحق للوعيد، ولو لم يأمر بذلك، فكيف إذا أمر‏؟‏‏!‏ وكذلك من أمر غيره بأن يعبد غير اللّه، وهذا من أزواجهم؛ فإن أزواجهم قد يكونون رؤساء لهم، وقد يكونون أتباعًا، وهم أزواج وأشباه لتشابههم في الدين، وسياق الآية يدل على ذلك؛ فإنه سبحانه قال‏:‏‏{‏احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ‏}‏‏.‏قال ابن عباس‏:‏ دلوهم‏.‏ وقال الضحاك مثله‏.‏ وقال ابن كيسان‏:‏قدموهم‏.‏ والمعنى‏:‏ قودوهم كما يقود الهادي لمن يهديه؛ ولهذا تسمى الأعناق الهوادي؛ لأنها تقود سائر البدن، وتسمى أوائل الوحش الهوادي‏.‏‏{‏وَقِفوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 24، 25‏]‏ أي‏:‏كما كنتم تتناصرون في الدنيا على الباطل ‏{‏بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ ‏}‏‏[‏الصافات‏:‏ 26‏:‏ 36‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق