فَصل: في لفظ ‏المعصية‏ و‏الفسوق‏ و‏الكفر

فتاوى ابن تيمية

فَصل
وكذلك لفظ ‏[‏المعصية‏]‏ و ‏[‏الفسوق‏]‏ و ‏[‏الكفر‏]‏،فإذا أطلقت المعصية للّه ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق،كقوله‏:‏‏{‏وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا‏}‏ ‏[‏الجن‏:‏23‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏59‏]‏، فأطلق معصيتهم للرسل بأنهم عصوا هودًا معصية تكذيب لجنس الرسل، فكانت المعصية لجنس الرسل كمعصية من قال‏:‏ ‏{‏فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏9‏]‏، ومعصية من كذب وتولى، قال تعالى‏:‏‏{‏لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى‏}‏ ‏[‏الليل‏:‏15، 16‏]‏، أي‏:‏ كذب بالخبر، وتولي عن طاعة الأمر، وإنما على الخلق أن يصدقوا الرسل فيما أخبروا، ويطيعوهم فيما أمروا‏.‏ وكذلك قال في فرعون‏:‏ ‏{‏فَكَذَّبَ وَعَصَى‏}‏ ‏[‏النازعات‏:‏21‏]‏، وقال عن جنس الكافر‏:‏ ‏{‏فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏31، 32‏]‏‏.‏ فالتكذيب للخبر، والتولي عن الأمر‏.‏ وإنما الإيمان تصديق الرسل فيما أخبروا، وطاعتهم فيما أمروا، ومنه قوله‏:‏ ‏{‏كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ‏}‏ ‏[‏المزمل‏:‏15، 16‏]‏‏.‏
ولفظ ‏[‏التولي‏]‏ بمعنى التولي عن الطاعة مذكور في مواضع من القرآن،كقوله‏:‏ ‏{‏سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏16‏]‏، وذمه في غير موضع من القرآن من تولى، دليل على وجوب طاعة اللّه ورسوله وأن الأمر المطلق يقتضى وجوب الطاعة، وذم المتولى عن الطاعة؛ كما علق الذم بمطلق المعصية في مثل قوله‏:‏ ‏{‏فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ‏}‏‏.‏ وقد قيل‏:‏ إن ‏[‏التأبيد‏]‏ لم يذكر في القرآن إلا في وعيد الكفار؛ ولهذا قال‏:‏ ‏{‏ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏93‏]‏‏.‏وقال فيمن يجور في المواريث‏:‏ ‏{‏وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ‏}‏ ‏[‏ النساء‏:‏14 ‏]‏‏.‏ فهنا قيد المعصية بتعدي حدوده، فلم يذكرها مطلقة، وقال‏:‏ ‏{‏وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى‏}‏ ‏[‏ طه‏:‏121 ‏]‏، فهي معصية خاصة، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ‏}‏ ‏[‏ آل عمران‏:‏152‏]‏، فأخبر عن معصية واقعة معينة، وهي معصية الرماة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث أمرهم بلزوم ثغرهم، وإن رأوا المسلمين قد انتصروا، فعصى من عصى منهم هذا الأمر، وجعل أميرهم يأمرهم لما رأوا الكفار منهزمين، وأقبل من أقبل منهم على المغانم‏.‏ وكذلك قوله‏:‏‏{‏وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ‏}‏ ‏[‏ الحجرات‏:‏7 ‏]‏ ، جعل ذلك ثلاث مراتب‏.‏ وقد قال‏:‏ ‏{‏وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏}‏ ‏[‏ الممتحنة‏:‏12 ‏]‏، فقيد المعصية؛ ولهذا فسرت بالنياحة، قاله ابن عباس، وروي ذلك مرفوعًا‏.‏ وكذلك قال زيد بن أسلم‏:‏ لا يدعن ويلًا، ولا يخدشن وجهًا،ولا ينشرن شعرًا، ولا يشققن ثوبًا، وقد قال بعضهم‏:‏ هو جميع ما يأمرهم به الرسول من شرائع الإسلام وأدلته كما قاله أبو سليمان الدمشقي‏.‏ ولفظ الآية عام أنهن لا يعصينه في معروف‏.‏ ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا كما قيل‏:‏ فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏(‏إنما الطاعة في المعروف‏)‏، ونظير هذا قوله‏:‏‏{‏اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏24‏]‏،وهو لا يدعو إلا إلى ذلك‏.‏ والتقييد هنا لا مفهوم له؛ فإنه لا يقع دعاء لغير ذلك، ولا أمر بغير معروف، وهذا كقوله تعالى‏:‏‏{‏وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا‏}‏ ‏[‏النور‏:‏33‏]‏، فإنهن إذا لم يردن تحصنًا، امتنع الإكراه‏.‏ ولكن في هذا بيان الوصف المناسب للحكم، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏117‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏61‏]‏‏.‏
فالتقييد في جميع هذا للبيان والإيضاح، لا لإخراج في وصف آخر؛ ولهذا يقول من يقول من النحاة‏:‏ الصفات في المعارف للتوضيح لا للتخصيص، وفي النكرات للتخصيص، يعني في المعارف التي لا تحتاج إلى تخصيص، كقوله‏:‏ ‏{‏سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏}‏ ‏[‏الأعلى‏:‏1، 2‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏}‏ ‏[‏الفاتحة‏:‏2، 3‏]‏‏.‏ والصفات في النكرات إذا تميزت تكون للتوضيح أيضًا، ومع هذا فقد عطف المعصية على الكفر والفسوق في قوله‏:‏‏{‏وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏7‏]‏، ومعلوم أن الفاسق عاص أيض
فصل‏:‏
ومن هذا الباب ‏[‏ ظلم النفس‏]‏ فإنه إذا أطلق تناول جميع الذنوب، فإنها ظلم العبد نفسه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَتَتْبِيبٍ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏100، 101‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏54‏]‏،وقال في قتل النفس‏:‏‏{‏رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏16‏]‏، وقالت بلقيس‏:‏ ‏{‏رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏44‏]‏،وقال آدم عليه السلام ‏:‏‏{‏ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏23‏]‏‏.‏ ثم قد يقرن ببعض الذنوب، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏135‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏110‏]‏‏.‏
وأما لفظ ‏[‏الظلم‏]‏ المطلق، فيدخل فيه الكفر وسائر الذنوب، قال تعالى‏:‏ ‏{‏احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏22‏:‏ 24‏]‏‏.‏ قال عمر بن الخطاب‏:‏ونظراؤهم‏.‏ وهذا ثابت عن عمر، وروي ذلك عنه مرفوعًا‏.‏ وكذلك قال ابن عباس‏:‏ وأشباههم‏.‏ وكذلك قال قتادة والكلبي‏:‏ كل من عمل بمثل عملهم؛ فأهل الخمر مع أهل الخمر، وأهل الزنا مع أهل الزنا‏.‏ وعن الضحاك ومقاتل‏:‏ قرناؤهم من الشياطين؛ كل كافر معه شيطانه في سلسلة، وهذا كقوله‏:‏ ‏{‏ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏7 ‏]‏‏.‏ قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ‏:‏ الفاجر مع الفاجر، والصالح مع الصالح‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ وذلك حين يكون الناس أزواجًا ثلاثة‏.‏ وقال الحسن وقتادة‏:‏ ألحق كل امرئ بشيعته؛ اليهودي مع اليهود، والنصراني مع النصارى‏.‏ وقال الربيع بن خثيم‏:‏ يحشر المرء مع صاحب عمله، وهذا كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له‏:‏ الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، قال‏:‏ ‏(‏المرء مع من أحب‏)‏، وقال‏:‏‏(‏ الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف‏)‏‏.‏ وقال‏:‏‏(‏المرء على دين خليله،فلينظر أحدكم من يخالل‏)‏‏.‏
وزوج الشيء نظيره، وسمى الصنف زوجًا؛ لتشابه أفراده، كقوله‏:‏ ‏{‏أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏7‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏49‏]‏‏.‏ قال غير واحد من المفسرين‏:‏ صنفين ونوعين مختلفين‏:‏ السماء والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشتاء والصيف، والجن والإنس، والكفر والإيمان، والسعادة والشقاوة،والحق والباطل، والذكر والأنثى، والنور والظلمة،والحلو والمر، وأشباه ذلك، ‏{‏لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏}‏ فتعلمون أن خالق الأزواج واحد‏.‏ وليس المراد أنه يحشر معهم زوجاتهم مطلقًا؛ فإن المرأة الصالحة قد يكون زوجها فاجرًا، بل كافرًا، كامرأة فرعون‏.‏ وكذلك الرجل الصالح، قد تكون امرأته فاجرة، بل كافرة، كامرأة نوح ولوط، لكن إذا كانت المرأة على دين زوجها، دخلت في عموم الأزواج؛ ولهذا قال الحسن البصري‏:‏ وأزواجهم المشركات‏.‏
فلا ريب أن هذه الآية تناولت الكفار، كما دل عليه سياق الآية‏.‏ وقد تقدم كلام المفسرين‏:‏ أنه يدخل فيها الزناة مع الزناة، وأهل الخمر مع أهل الخمر‏.‏ وكذلك الأثر المروي‏:‏ إذا كان يوم القيامة قيل‏:‏أين الظلمة وأعوانهم‏؟‏ أو قال‏:‏ وأشباههم فيجمعون في توابيت من نار، ثم يقذف بهم في النار‏.‏ وقد قال غير واحد من السلف‏:‏ أعوان الظلمة من أعانهم، ولو أنهم لاق لهم دواة،أو برى لهم قلمًا، ومنهم من كان يقول‏:‏ بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم‏.‏ وأعوانهم‏:‏ هم من أزواجهم المذكورين في الآية؛ فإن المعين على البر والتقوى من أهل ذلك، والمعين على الإثم والعدوان من أهل ذلك، قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏85‏]‏،والشافع الذي يعين غيره، فيصير معه شفعا بعد أن كان وترًا؛ولهذا فسرت الشفاعة الحسنة بإعانة المؤمنين على الجهاد، والشفاعة السيئة بإعانة الكفار على قتال المؤمنين كما ذكر ذلك ابن جرير، وأبو سليمان وفسرت الشفاعة الحسنة بشفاعة الإنسان للإنسان ليجتلب له نفعًا،أو يخلصه من بلاء كما قال الحسن ومجاهد، وقتادة وابن زيد‏.‏ فالشفاعة الحسنة إعانة على خير يحبه اللّه ورسوله، من نفع من يستحق النفع، ودفع الضر عمن يستحق دفع الضرر عنه‏.‏ والشفاعة السيئة إعانته على ما يكرهه اللّه ورسوله، كالشفاعة التي فيها ظلم الإنسان، أو منع الإحسان الذي يستحقه‏.‏ وفس





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق