فصل‏:‏ في لفظ‏ ‏الصالح‏ و ‏الشهيد‏ و ‏الصديق

فتاوى ابن تيمية

فصل‏:‏
وكذلك لفظ‏[‏الصالح‏]‏ و ‏[‏الشهيد‏]‏ و ‏[‏الصديق‏]‏، يذكر مفرداً؛ فيتناول النبيين، قال تعالى في حق الخليل‏:‏‏{‏وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏27‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 122‏]‏،وقال الخليل‏:‏‏{‏رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏}‏‏[‏الشعراء‏:‏83‏]‏،وقال يوسف‏:‏ ‏{‏تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏ يوسف‏:‏101 ‏]‏، وقال سليمان‏:‏ ‏{‏ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ‏}‏‏[‏النمل‏:‏19‏]‏،وقال النبي صلىالله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق على صحته لما كانوا يقولون في آخر صلاتهم‏:‏السلام على اللّه قبل عباده، السلام على فلان فقال لنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم‏:‏‏(‏ إن اللّه هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل‏:‏ التحيات للّه، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد صالح للّه في السماء والأرض‏)‏ الحديث‏.‏ وقد يذكر ‏[‏الصالح‏]‏ مع غيره، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏ النساء‏:‏69‏]‏‏.‏ قال الزجاج وغيره‏:‏ الصالح‏:‏ القائم بحقوق اللّه وحقوق عباده‏.‏ ولفظ ‏[‏الصالح‏]‏ خلاف الفاسد؛فإذا أطلق فهو الذي أصلح جميع أمره، فلم يكن فيه شيء من الفساد، فاستوت سريرته وعلانيته، وأقواله وأعماله على ما يرضى ربه، وهذا يتناول النبيين ومن دونهم‏.‏ ولفظ ‏[‏الصديق‏]‏ قد جعل هنا معطوفًا على النبيين، وقد وصف به النبيين في مثل قوله‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏41‏]‏، ‏{‏وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏56‏]‏‏.‏
وكذلك ‏[‏الشهيد‏]‏، قد جعل هنا قرين الصديق والصالح، وقد قال‏:‏‏{‏وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏69‏]‏‏.‏ولما قيدت الشهادة على الناس وصفت به الأمة كلها في قوله‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا‏}‏‏[‏البقرة‏:‏143‏]‏، فهذه شهادة مقيدة بالشهادة على الناس، كالشهادة المذكورة في قوله‏:‏ ‏{‏لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء‏}‏ ‏[‏النور‏:‏13‏]‏،وقوله‏:‏ ‏{‏وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏282‏]‏‏.‏ وليست هذه الشهادة المطلقة في الآيتين، بل ذلك كقوله‏:‏‏{‏وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 140‏]‏‏.‏




السابق
الآيات القرآنية
الفهرس
التالي





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق