سئل عن خلق السموات والأرض  وتركيب النيرين والكواكب

فتاوى ابن تيمية

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى‏:‏ عن خلق السموات والأرض، وتركيب النيرين والكواكب، هل هي مثبتة في الأفلاك والأفلاك تتحرك بها ‏؟‏ أم هي تتحرك والفلك ثابت‏؟‏ أم كلاهما متحرك‏؟‏ وهل الأفلاك هي السموات، أم غيرها‏؟‏ وهل تختص النجوم بالسماء الدنيا‏؟‏ وهل إذا كان الشمس والقمر في بعض السموات يضيء نورها جميع السموات‏؟‏ وهل ينتقلان من سماء إلى سماء‏؟‏ وهل الأرضون سبع أو بينهن خلق أو بعضهن فوق بعض‏؟‏ وهل أطراف السموات على جبل أم الأرض في السماء كالبيضة في قشرها، والبحر تحت ذلك، والريح تحته‏؟‏ وهل فوق السموات بحر تحت العرش‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله، هذه المسائل تحتاج إلى بسط كثير لا تحتمله هذه الورقة، والسائل عن هذه المسائل يحتاج إلى معرفة علوم متعددة، ليجاب بالأجوبة الشافية، فإن فيها نزاعًا وكلامًا طويلاً، لكن نذكر له بحسب الحال‏.‏
أما قوله‏:‏ الأفلاك هل هي السموات أو غيرها‏؟‏ ففي ذلك قولان معروفان للناس، لكن الذين قالوا‏:‏ إن هذا هو هذا احتجوا بقوله تعالى ‏:‏‏{‏ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا‏}‏ ‏[‏نوح ‏:‏15، 16‏]‏، قالوا‏:‏ فأخبر الله أن القمر في السموات‏.‏
وقد قال تعالى ‏:‏‏{‏وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء ‏:‏33‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏40‏]‏‏.‏
فأخبر في الآيتين أن القمر في الفلك، كما أخبر أنه في السموات ؛ ولأن الله أخبر أنا نرى السموات بقوله‏:‏ ‏{‏ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 3، 4‏]‏‏.‏
وقال‏:‏ ‏{‏أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏6‏]‏، وأمثال ذلك من النصوص الدالة على أن السماء مشاهدة، والمشاهد هو الفلك، فدل على أن أحدهما هو الآخر‏.‏
وأما قوله‏:‏ هل الشمس والقمر تحركان بدون الفلك، أم حركتهما بحركة الفلك، ففيه نزاع أيضًا، لكن جمهور الناس على أن حركتهما بحركة الفلك‏.‏
وأما قوله تعالى ‏:‏‏{‏وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ فلا يمنع أن يكون ما ذكره من أنهم يسبحون تابعًا لحركة الفلك، كما في الليل والنهار، فإن تعاقب الليل والنهار، تابع لحركة غيرهما، وقوله‏:‏‏{‏ّ كٍلَِ فٌي فّلّكُ يّسًبّحٍونّ ‏}‏ يتناول الليل والنهار والشمس والقمر، كما بين ذلك في سورة الأنبياء‏.‏
وكذلك في سورة يس‏:‏ ‏{‏وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 3740‏]‏‏.‏
فتناول قوله‏:‏‏{‏كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ما تقدم الليل والنهار، والشمس كما ذكر في سورة الأنبياء، وإذا كان أخبر عن الليل والنهار بما أخبر به من أنهما يسبحان، وذلك تابع لحركة غيرهما مثل ذلك ما أخبر به من أن الشمس والقمر يسبحان تبعًا للفلك، وعلى ذلك أدلة ليس هذا موضع بسطها‏.‏
وأما النجوم، فإن الله أخبر أنها زينة للسماء الدنيا، كما قال تعالى ‏:‏‏{‏إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏6‏]‏، وقال ‏:‏‏{‏وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 5‏]‏، فقال بعض من قال‏:‏ إن الأفلاك غير السموات، وإن المراد بالسماء الدنيا هنا الفلك الثامن، الذي يذكر أهل الهيئة أن الكواكب الثابتة فيه، وادعوا أن تلك هي السموات العلى، وأن الأفلاك هي السموات الدنيا، ولكن هذا قول مبني على أصل ضعيف، وأيضًا فإن الذي نشهده هو الكواكب‏.‏
وقال تعالى ‏:‏‏{‏فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏15، 16‏]‏ والخنوس الاختفاء، وذلك قبل ظهورها من المشرق، والكنوس رجوعها من جهة المغرب، فما خنس قبل ظهورها كنس بعد مغيبها، جوارٍ حال ظهورها، تجرى من المشرق إلى المغرب‏.‏
والشمس والقمر في الفلك، كما أخبر الله تعالى لا تنتقل من سماء إلى سماء‏.‏
وليست السموات متصلة بالأرض، لا على جبل قاف ولا غيره، بل الأفلاك مستديرة، كما أخبر الله ورسوله، وكما ذكر ذلك علماء المسلمين وغيرهم ، فذكر أبو الحسين ابن المنادي، وأبو محمد بن حزم، وأبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم إجماع المسلمين على أن الأفلاك مستديرة، وقال ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ قال‏:‏ في فلكة مثل فلكة المغزل، والفلك في لغة العرب الشىء المستدير، يقال‏:‏تفلك ثدي الجارية إذا استدار‏.‏
وقد خلق الله سبع أرضين، بعضهن فوق بعض، كما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من ظلم شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة‏)‏ وقد ذكر أبو بكر الأنباري الإجماع على ذلك، وأراد به إجماع أهل الحديث والسنة‏.‏
وتحت العرش بحر، كما جاء في الأحاديث، وكما ذكر في تفسير القرآن، وكما أخبر الله أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ‏.‏
والعرش فوق جميع المخلوقات، وهو سقف جنة عدن التي هي أعلا الجنة، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنه أعلا الجنة، وسقفه عرش الرحمن‏)‏ ‏.‏
والأرض يحيط الماء بأكثرها، والهواء يحيط بالماء والأرض، والله تعالى بسط الأرض للأنام، وأرساها بالجبال؛ لئلا تميد، كما ترسي السفينة بالأجسام الثقيلة إذا كثرت أمواج البحر وإلا مادت، والله تعالى ‏:‏‏{‏إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا‏}‏ ‏[‏ فاطر‏:‏41‏]‏‏.‏
والمخلوقات العلوية والسفلية يمسكها الله بقدرته سبحانه وما جعل فيها من الطبائع والقوى فهو كائن بقدرته ومشيئته سبحانه‏.‏

وسئل رحمه الله ‏:‏ هل خلق الله السموات والأرض قبل الليل والنهار أم لا‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله، الليل والنهار الذي هو حاصل بالشمس هو تبع للسموات والأرض، لم يخلق هذا الليل وهذا النهار قبل هذه السموات والأرض، بل خلق هذا الليل وهذا النهار تبعًا لهذه السموات والأرض، فإن الله إذا أطلع الشمس حصل النهار وإذا غابت حصل الليل، فالنهار بظهورها والليل بغروبها، فكيف يكون هذا الليل وهذا النهار قبل الشمس، والشمس والقمر مخلوقان مع السموات والأرض‏.‏
وقد قال تعالى ‏:‏‏{‏وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏33‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏40‏]‏‏.‏ قال ابن عباس وغيره من السلف‏:‏ في فلكة مثل فلكة المغزل‏.‏
فقد أخبر تعالى أن الليل والنهار والشمس والقمر، في الفلك، والفلك هو السموات عند أكثر العلماء، بدليل أن الله ذكر في هاتين الآيتين أن الشمس والقمر في الفلك، وقال في موضع آخر‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا‏}‏ ‏[‏نوح‏:‏15، 16‏]‏، فأخبر أنه جعل الشمس والقمر في السموات‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏1‏]‏، بين أنه خلق السموات والأرض، وأنه خلق الظلمات والنور ؛ لأن الجعل هو التصيير، يقال ‏:‏ جعل كذا إذا صيره‏.‏
فذكر أنه خلق السموات والأرض، وأنه جعل الظلمات والنور، لأن الظلمات والنور مجعولة من الشمس والقمر، المخلوقة في السموات، وليس الظلمات والنور والليل والنهار جسمًا قائمًا بنفسه، ولكنه صفة وعرض قائم بغيره، فالنور ‏:‏ هو شعاع الشمس وضوءها الذي ينشره الله في الهواء، وعلى الأرض‏.‏
وأما الظلمة في الليل فقد قيل‏:‏ هي كذلك، وقيل‏:‏ هي أمر وجودي، فهذا الليل وهذا النهار اللذان يختلفان علينا، اللذان يولج الله أحدهما في الآخر، فيولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويخلف أحدهما الآخر، يتعاقبان كما قال تعالى ‏:‏‏{‏إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏190‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏04‏]‏‏.‏ بين سبحانه أنه جعل لكل شىء قدرًا واحدًا لا يتعداه‏.‏
فالشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر وتلحقه، بل لها مجري قدره الله لها،وللقمر مجرى قدره الله له، كما قال تعالى‏:‏‏{‏وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏3740‏]‏‏.‏ أي لا يفوته ويتقدم أمامه حتى يكون بينهما برزخ، بل هو متصل به، لا هذا ينفصل عن هذا ولا هذا ينفصل عن هذا، ‏{‏كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏.‏
فالمقصود أن هذا الليل وهذا النهار جعلهما الله تبعًا لهذه السموات والأرض، ولكن كان قبل أن يخلق الله هذه السموات وهذه الأرض، وهذا النهار كان العرش على الماء، كما قال تعالى‏:‏‏{‏وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء‏}‏ ‏[‏هود‏:‏7‏]‏‏.‏
وخلق الله من بخار ذلك الماء هذه السموات، وهو الدخان المذكور في قوله تعالى ‏:‏ ‏{‏ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏}‏ ‏[‏فصلت ‏:‏11، 12‏]‏‏.‏
وذلك لما كان الماء غامرًا لتربة الأرض، وكانت الريح تهب على ذلك الماء، فخلق الله هذه السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، فتلك الأيام التي خلق الله تعالى فيها هذه ‏.‏

وسئل رضي الله عنه عن اختلاف الليل والنهار وإن الظهر يكون في دمشق، ويكون الليل قد دخل في بلد آخر، فهل قائل هذا قوله صحيح أم لا‏؟‏
فأجاب رحمه الله‏:‏
الحمد لله رب العالمين، طلوع الشمس وزوالها وغروبها يكون بالمشرق قبل أن يكون بالمغرب، فتطلع الشمس وتزول، وتغرب على أرض الهند، والصين، والخط، قبل أن يكون بأرض المغرب، ويكون ذلك بأرض العراق قبل أن يكون بأرض الشام، ويكون بأرض الشام قبل أن يكون بمصر، وكل أهل بلد لهم حكم طلوعهم وزوالهم وغروبهم‏.‏
فإذا طلع الفجر ببلد دخل وقت الفجر ووجبت الصلاة، والصوم عندهم، وإن لم يكن عند آخرين، لكن يتفاوت ذلك تفاوتًا يسيرًا بين البلاد المتقاربة، وأما من كان في أقصى المشرق، وأقصى المغرب فيتفاوت بينهما تفاوتًا كثيرًا، نحو نصف يوم كامل‏.‏
والله سبحانه قد أخبر بأن الشمس، والقمر، والليل، والنهار كل ذلك يسبح في الفلك، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏33‏]‏، وقال تعالى ‏:‏‏{‏لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏40‏]‏، والفلك، هو المستدير، كما ذكر ذلك من ذكره من الصحابة والتابعين، وغيرهم من علماء المسلمين، والمستدير يظهر شيئًا بعد شىء، فيراه القريب منه قبل البعيد عنه، والله أعلم‏.‏
آخر الجزء الثاني من كتاب الأسماء والصفات‏.‏

السابق
الآيات القرآنية
الفهرس
التالي





طباعة أرسل هذه الصفحة لصديق